شركة مصرية تعالج مشكلة نفايات البلاستيك

لقد أضحى التلوث البلاستيكي يتخذ أبعاداً مخيفة، ما يعرض البيئة والحياة على الأرض للخطر. وعبر إتباع نهج إبداعي إلى حد ما، سعت الشركات المصرية الناشئة إلى زيادة الوعي بخطورة هذه الظاهرة، والمساهمة في الحد من النفايات البلاستيكية.

حقق الإنتاج العالمي للبلاستيك قفزة نوعية في عام 2017، فمن 335 مليون طن تم إنتاجها عام 2016، إلى 348 مليون طن (باستثناء ألياف معينة) عام 2017، وذلك وفقاً لبيانات من بلاستيك أوروبا وهي رابطة أوروبية تمثل الشركات النشطة في صناعة البلاستيك في أوروبا.

القضية الأكثر أهمية هي أن الجزء الأكبر من النفايات البلاستيكية لا يدار بشكل صحيح: فحوالي 55٪ منه تم طمره أو التخلص منه في البيئة المحيطة به في عام 2015. ولأن المنتجات البلاستيكية تستغرق ما يتراوح بين 450 إلى 1000 عام للتحلل ولآثارها الكارثية على البيئة، وخاصة على الحياة البحرية والبشرية، فإن هذه الأرقام تبعث على بالغ القلق.

في الوقت الذي تتخذ فيه العديد من المبادرات حول أنحاء العالم إجراءات لمكافحة هذه المشكلة، فإن بعض المهتمين في مصر يقومون بذلك بطريقة إبداعية أكثر قليلاً.

يقول علاء عفيفي، مؤسس ومدير منصة بيكيا: «نحن أول موقع إلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتاجر بالنفايات». ويضيف: «يمكن للناس التخلص من أي نوع من النفايات المتواجدة لديهم، كالبلاستيك والورق وزيت الطهي، ومقايضتها بأكثر من 65 منتجاً متوفراً على موقعنا الإلكتروني».

وتشمل منتجات المقايضة الأرز والشاي والمعكرونة وزيت الطهي وتذاكر المترو واللوازم المدرسية.

تم إطلاق منصة بيكيا في القاهرة عام 2017. وفي البداية، لم يثبت نموذج الأعمال ذاك نجاحاً كبيراً.

ويوضح المؤسس الشاب (26 عاماً) في هذا الصدد قائلاً: «كنا نستأجر سيارة، ونقصد أماكن معينة كل 40 يوماً لجمع النفايات، ثم أنشأنا بعد ذلك موقعاً إلكترونياً، وبدأنا في تشجيع الناس على استخدامه. وهكذا أمكن للناس انتظار شخص من طرفنا، للقدوم إلى مقراتهم الشخصية لجمع النفايات والتخلص منها، وبدلاً من 40 يوماً، يمكننا الآن زيارة الأشخاص في خلال سبعة أيام فقط».

لاستخدام خدمات منصة بيكيا، وجب على طالب الخدمة تسجيل الدخول إلى الموقع الإلكتروني، وتحديد نوع النفايات التي يريد التخلص منها. ثم يحصل على نقاط يتم احتسابها تلقائياً استناداً على نوعية النفايات، ويمكن استخدام هذه النقاط بإحدى الطرق الثلاث: التبرع بها للأشخاص المحتاجين، أو حفظها لاحقاً، أو استبدالها بمنتجات. أما بالنسبة للنفايات المجمعة، فتتم معالجتها من طرف شركات إعادة التدوير المتخصصة.

ويضيف عفيفي: «نسعى إلى استقطاب 50 ألف عميل على مدار العامين المقبلين، يستخدمون منصة بيكيا بانتظام للتخلص من نفاياتهم».

ويضيف عفيفي: «ورغم ذلك، فلم يكن من السهل نشر التوعية البيئية. فلقد واجهتنا في البداية الكثير من المعوقات للحصول على تمويل أولي، وما زاد الطين بلة، حصولنا على تمويل أولي أقل من الحد الأدنى الذي كنا نحتاجه آنذاك. في الوقت عينه الذي كان فيه نشر هذه الثقافة بين الناس، مشكلة عويصة أخرى، فخلال الشهرين الأولين، لم نتلقى أيةَ طلبات!».

قام فريق العمل شيئاً فشيئاً ببناء قاعدة عملاء، حيث نقدم الخدمات حالياً لـ 7000 عميل، وبخصوص ما هو قادم، يقول عفيفي: «نحن نتوسع من 22 إلى 30 منطقة في القاهرة هذا العام، ونطلق في القريب تطبيقاً وموقعاً جديداً أيضاً، بميزات أفضل».

تعمل جو كلين وهي شركة مصرية أخرى ناشئة في مجال إعادة التدوير، على التكريس من رفع مستوى الوعي البيئي، تحت رعاية وزارة البيئة. ويقول المؤسس والرئيس التنفيذي محمد حمدي، (30 عاماً): «بدأنا في عام 2017 بإعادة تدوير النفايات من المصانع، ثم بحلول فبراير 2019 بدأنا في التوسع».

تقوم الشركة التي تتخذ من القاهرة مقراً لها، بجمع المواد القابلة لإعادة التدوير من جميع الأماكن تقريباً، بما في ذلك المنازل والمدارس والجامعات والمطاعم والمقاهي، والشركات والسفارات. ويقوم العملاء بفصل العناصر إلى فئات. ثم يملؤون نموذج التسجيل. كما يمكنهم الاتصال من خلال تطبيق واتساب أو فيسبوك ماسنجر. ثم بعد ذلك يتم إرسال السائق التابع للشركة لجمع النفايات بعد وزنها.

يوضح حمدي قائلاً: «يمكن أن يحصل العميل على أموال نقدية مقابل وزن المواد القابلة لإعادة التدوير الخاصة به، أو يمكنه التبرع لمدرسة ذوي احتياجات خاصة في القاهرة، وهناك أيضاً خيار تبادل النفايات بمنتج لغسل الصحون، وستتم إضافة المزيد من المنتجات المنزلية مستقبلاً».

يضيف حمدي: «ليس من السهل على الإطلاق تغطية بلد يضم 100 مليون شخص، حيث واجهت شركة جو كلين مشكلات تتعلق بالخدمات اللوجستية. وقد تغلبنا عليها من خلال توظيف المزيد من السائقين، وتوفير مزيد من الشاحنات. وواجهنا تحدياً آخر، يكمن في اكتشاف طريقة لتدريب السائقين، على كيفية استخدام خدمة جي بي إس، بالإضافة إلى طريقة التعامل مع العملاء».

يخلصُ حمدي قائلاً: «سعياً منا لنشر التوعية البيئية في كل مكان، نقصد المدارس والجامعات والشركات وحتى المصانع، لتقديم دورات حول أهمية إعادة التدوير، والتحذير من مدى خطورة البلاستيك. نقوم حالياً بتغطية 20 موقعاً في جميع أنحاء القاهرة والإسكندرية، ونسعى مستقبلاً إلى تغطية مصر بأكملها».

ويضيف: «ومع تطبيق جديد سيرى النور قريباً، فإنه مما لا شك فيه أن هناك إمكانات واعدة للانطلاق إلى آفاق جديدة على الصعيد الاجتماعي، حيث يستثمر الناس في هذه المبادرة. وتجدر الإشارة إلى أننا بدأنا بسبعة طلبات في اليوم، في الوقت الذي وصلنا فيه حالياً لـ 100 طلب يومياً!».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات