أبطال القصص الخارقون وإصلاح المجتمعات

من السهل أن يكون لديك حلم، لكن من الصعب أن تقاتل لتحقيقه. يجب عليك العمل بجد إذا أردت النجاح.

هل سألت نفسك ذات مرة ماذا يعني أن تكون بطلاً خارقاً؟ يقول جون ماهر، الكاتب والشريك المؤسس لأول سلسلة قصص مصرية مصورة عن أبطال خارقين تحمل اسم «العُصبة»: «قد يكون لديّ عيوب، ولكن ما زال بإمكاني أن أكون بطلاً خارقاً».

قبل وقت طويل من ظهور عالم مارفل السينمائي وأفلام دي سي الشهيرة التي حققت شعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم، حاول عدد قليل من الأشخاص إبداع عوالم وشخصيات استقوها من بنات أفكارهم.. كان خيالهم سبباً في ظهور ما يُعرف بالقصص المصورة أو الكوميكس، وألهم كثيرين آخرين للإبداع والابتكار.

ورغم شعبيتها العالمية الهائلة، نادراً ما كانت كتب القصص المصورة محل اهتمام في العالم العربي ولم يهتم بقراءتها - ناهيك عن كتابتها - إلا عدد قليل من الأشخاص، ومع ذلك كان جون ماهر من محبي الكوميكس وعوالمها الساحرة منذ نعومة أظفاره. ويقول جون: «لطالما سألت نفسي لماذا يجب أن تكون القصص المصورة التي تربيت على قراءتها عن الكائنات الفضائية والوحوش.

بدا الأمر خيالياً للغاية، في حين يعاني مجتمعنا من الكثير من الألم والفساد. كان ذلك الواقع بحاجة إلى أبطال خارقين للتصدي له، من ثم يجب أن يكون لدينا أبطال خارقون أكثر ارتباطاً بنا ويشاركوننا في حل مشكلاتنا ومآسينا».

بدأ جون كتابة سلسلة «العصبة - قصة حورس» ونشرها في بداية الأمر على صفحته على الفيسبوك. وفي وقت لاحق، بدأ صديقه المقرب ماجد رأفت في تقديم التعليقات والأفكار. وأوضح جون قائلاً: «لقد أحب ماجد قصة حورس للغاية، وبدأ في تقديم أفكار واقتراحات رائعة بشأن شخصيات القصة».

دعا جون صديقه ماجد إلى مشاركته في كتابة القصص، لكنهما كانا بحاجة إلى كتابة قصصهما في شكل كتاب قصص مصورة، مما يعني أنهما يحتاجان إلى مصمم شخصيات. وقع اختيار الثنائي على أحمد رأفت، وهو عاشق آخر للقصص المصورة، لتولي تلك المهمة، وابتكر الثلاثي ست شخصيات هم: حورس والولهان ومريم وميكروباصجي وكاف وألفا، ولكل منهم قصة مختلفة.

لم تكن رحلة الثلاثي سهلة، وقوبلوا بالرفض مراراً وتكراراً من ناشرين شككوا في إمكانية نجاح كتاب قصص مصورة في مصر، وآخرين متخوفين من مناقشة مشكلات المجتمع في «العصبة».

ومع ذلك، تابع الثلاثي مشوارهم، وبعد ثلاث سنوات من بداية جون في كتابة القصص، علموا أن مصر ستستضيف أول مهرجان لكتب القصص المصورة في تاريخها، وهو مهرجان القاهرة الدولي للقصص المصورة «كايرو كوميكس».

وعن تلك التجربة يروي جون: «كنا نرسم بالفعل القصص الأساسية لثلاث شخصيات، لذلك قررنا جمعهم معاً في العدد الأول». في ذلك الوقت، لم يكن الشبان الثلاثة يعلمون الكثير عن الطباعة، لكنهم استأجروا كشكاً للعرض في المهرجان ونجحوا في طباعة 3000 نسخة.

ويتابع جون الحديث بقوله: «بعد مهرجان «كايرو كوميكس»، تواصل معنا أحد المعجبين عبر منصات التواصل الاجتماعي وأرسل إلينا رسماً رائعاً لشخصية حورس». ك

ان ذلك المعجب هو يوسف شبانة، الذي شارك في تصميم الشخصيات في العدد الثاني من المجلة. بدأ معجبون آخرون في تقديم مشاركات مهمة وطالبنا بإصدار المزيد من الأعداد، وكأنهم يستثمرون أفكارهم في «العُصبة». وعلى مدار السنوات الثلاث التالية، نشر الفريق ثلاثة أعداد، وفي عام 2018 أصدر الفريق ثلاثة أعمال فرعية بجانب العدد الرابع.

وأضاف جون قائلاً: «كانت مشاهدة سلسلة قصص «العُصبة» تُباع في مكتبات كبرى مثل ديوان وفيرجن ميجاستورز ومكتبات ألف أمراً لا يُصدق!»

بعد المشاركة في مسابقة إنجاز وحضور قمة رايز-أب لريادة الأعمال، بدأ جون في اتباع نهج ريادي أكثر في التعامل مع فكرة القصص المصورة. وهنا أوضح جون قائلًا: «اقترح بعض المستثمرين أن نطرح أعداد «العُصبة» للبيع على منصات مثل «سوق» وهو ما فعلناه، كذلك قمنا بترجمة العدد الأول من اللغة العربية ونشرناه على منصة أمازون كيندل. لقد اعتقدنا حقاً أن السلسلة لديها القدرة على الانتشار».

قرر الفريق بعد ذلك إصدار نسخة ورقية من القصص وطرحها للبيع على أمازون.

جرت الموافقة على النسخة وبدأت في تحقيق مبيعات، لكن الأفضل لم يأت بعد، إذ كشف جون قائلاً: «تواصل معنا وكيل من إحدى وكالات المواهب الشهيرة، ووقعنا مؤخراً عقداً معه، وأصبح هذا الوكيل الآن يملك حقوق تسويق شخصياتنا في دول مختلفة، ويريد أن يحول سلسلة قصص العُصبة إلى مسلسل عالمي على شبكات مثل إيه. بي. سي. نيتفلكس».

ومع احتمال تحويل القصص إلى مسلسل، والتخطيط لترجمة بقية الأعمال وطرحها على أمازون، بالإضافة إلى ترقب إصدار عملين فرعيين آخرين، يبدو أن «العُصبة» في طريقها لتحقق نجاحاً هائلاً. ويعتقد ماهر أن المشروع يمكن أن يحقق نجاحاً كبيراً ربما يضاهي في حجمه نجاح مارفل ودي سي، ويتمنى ماهر مشاركة أكبر عدد ممكن من الفنانين ومصممي الشخصيات المصريين.

لكن ماهر يقرّ بصعوبة المشوار، إذ يقول: «أعتقد أن أي شخص يريد الكتابة يجب أن يقرأ الكثير ويتدرب طوال الوقت. من السهل أن يكون لديك حلم، لكن من الصعب أن تقاتل لتحقيقه. يجب عليك العمل بجد وبذل كل ما في وسعك إذا أردت النجاح».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات