إيقاف هجرة الكفاءات من الشباب اللبناني

صورة

البروفيسور مصطفى الجزار، صاحب المبادرات المبتكرة، يتحدث عن أسباب سعيه الجاد لربط الطلبة بالوظائف في لبنان.

يرتكز عمل البروفيسور اللبناني مصطفى الجزار على ربط الطلبة بالوظائف التي يستحقونها.

يُخرّج لبنان منذ زمن طويل طلبة على مستوى عال من التعليم، لكن هذه العقول الواعدة لا تجد فرص العمل الملائمة.

أنشأ الجزار الجمعية اللبنانية للبحث العلمي منذ عشر سنوات كي يساعد الطلبة في رحلتهم من الجامعة إلى سوق العمل. يقول البروفيسور: «إن الحكومة لا تفعل شيئًا إزاء هذه المشكلة».

الجمعية اللبنانية للبحث العلمي مؤسسة تدعم الأبحاث بتركيزها على اختيار المرشحين لبرامج بحثية متمحورة حول المهن. ويتم تدريب الطلبة في مجالات ستعود بالأثر الإيجابي على الوضع الاقتصادي الاجتماعي في لبنان وإمدادهم بالمهارات التي تحسّن من فرص توظيفهم، وذلك من خلال اختيار مبادرات بحثية محددة.

يقول الجزار: «أنا من المؤمنين بالبحث العلمي. فقد قضيت حياتي بالبحث العلمي وحاولت أن أجد التمويل للقيام به سواء لنفسي أو لطلابي أو زملائي. ثم خطر لي يومًا ما أن أنشئ منظمة غير حكومية لتفعيل مزايا البحث بطريقة أكثر منهجية».

كانت الجمعية في سنواتها الخمس الأولى تركز على الأساتذة الجامعيين، ثم انتقل اهتمامها للطلبة الجامعيين. يدعم البرنامج اليوم حوالي 150 طالبًا سنويًا.

ويضيف الجزار قائلاً: «تتضمن برامج الجمعية بناء قدرات الطلبة وتحسين مهاراتهم الشخصية والتقنية المتقدمة، وذلك حسب التخصص. وتهدف الجمعية إلى تأهيل الطلبة لسوق العمل مع انتهاء سنوات الجامعة الثلاث».

يسمى إطار العمل هذا «تعليم يخدم المجتمع». وينضوي تحت هذا المفهوم ثلاث وحدات: «إعلام يخدم المجتمع» و«صحة تخدم المجتمع» ووحدة سيتم إطلاقها قريبًا تحت مسمى «هندسة تخدم المجتمع».

«وتتمثل الفكرة في أخذ مجموعة من طلبة السنة الثالثة المقترب موعد تخرجهم ودعوتهم للتقديم في البرنامج ثم إدخالهم في تجربة تدريبية قائمة على المنافسة تستمر ثلاثة إلى أربعة أشهر. وفي النهاية، يتعين عليهم تقديم منتج ما».

يقول البروفيسور إن المشاريع السابقة تضمنت حملات صحية توعوية للمجتمع عامة وحلولًا تقنية عامة.

في نهاية فترة التدريب، تقيّم هيئة تحكيم نتيجة كل مجموعة وتعطيها درجة، كما يشارك الجمهور في التقييم.

وأردف الجزار قائلاً: «يتعلم الطلبة بهذا الأسلوب أساسيات القيام بحملة توعوية وكيفية إعداد ميزانية وإدارتها. وإن احتاجوا لتدريب متخصص، فإننا نجد خريجًا أو طالبًا في مرحلة متقدمة لتدريبهم. إذ يتوفر لكل فريق مرشد خاص به. وقد وجد معظم الطلبة في مجموعة الإعلام مثلًا وظائف بالفعل».

ويشير البرفيسور إلى إن الجمعية تتلقى التمويل من التبرعات ورعاية الشركات. كما تعتمد هذه المنظمة غير الحكومية على الخبراء المتطوعين من الشركات ومن داخل الجامعة.

تُعد نسبة التحاق اللبنانيين بالجامعات المحلية مرتفعة بشكل استثنائي، إذ تصل إلى 50 بالمئة، لكن عدم التطابق بين الكفاءات وفرص العمل يؤدي لمحدودية فرص العمل المتاحة.

يقول الجزار: «يتخرج في جامعات لبنان الكثير من الأشخاص ذوي المهارات العالية لكنهم يسافرون للعمل في الخليج أو كندا أو أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية. إننا نواجه مشكلة حقيقية، وخصوصًا في البحث العلمي. أصبحت الوظائف عالية التنافسية، وقد اقتربنا الآن من حالة تشبع. سنشهد عما قريب هجرة للكفاءات».

تخرج عام 2018 حوالي 4000 طالب من الهندسة، وهذا عدد ضخم على دولة يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين، بحسب الجزار.

ويضيف قائلًا: «نحن نؤمن بأن هناك ندرة في فرص العمل، لكن ما يندر في لبنان أيضًا هو العمل الحر والشركات الناشئة والمبادرات التي يطلقها الشباب، خصوصًا في مجال البرمجة».

يطمح الجزار من خلال الجمعية إلى تأسيس إطار عمل يختار بعناية أفضل المواهب من مختلف التخصصات والمجتمعات ويركز على تسخيرها في معالجة أكبر القضايا واستغلال أبرز الفرص في لبنان.

«نعتقد أن هناك حجمًا كبيرًا من القضايا الاجتماعية التي يجب معالجتها. وإننا نطمح إلى زيادة وعي طلابنا بمجتمعنا وبيئتنا». إننا ندرب طلابنا على البحث عن المشكلات والإتيان بحلول تدرّ لهم دخلًا يعيلهم ويساعد على تنمية لبنان.

Ⅶ باحثة اجتماعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات