اشتراكات خدمات التوصيل تجارة واسعة

تدور الخدمات القائمة على الاشتراكات حول تحويل قرار الشراء البسيط إلى عادة أو سلوك متكرر، مع تدفق نقدي مستمر لاحق.

تعد سوق المنتجات القائمة على الاشتراكات من الصناعات التي تحتاج المنطقة إلى مراقبتها؛ ففي الولايات المتحدة، تنمو هذه الصناعة بشكل كبير في ظل نمو السوق بنسبة 890% منذ عام 2014 وفقًا لمجلة فوربس الأمريكية. وفي عام 2017، ازداد نمو الصناعة بنسبة 10% مقارنة بالعام الذي سبقه.

الأعمال القائمة على الاشتراكات أو صناديق الاشتراكات كما يفضل بعض الأشخاص أن يطلقوا عليها- هي في الأساس شركات توّصل الخدمات أو المنتجات إلى باب منزلك بشكل منتظم شهريًا أو أسبوعيًا، أو حتى بشكل يومي. وازداد نمو هذا النموذج من الأعمال مؤخرًا ليغطي مجموعة واسعة من فئات المنتجات، بما في ذلك مستحضرات التجميل والمواد الغذائية والمشروبات ومنتجات الأطفال والأمومة، فضلًا عن مجموعة كبيرة من السلع الأخرى.

وهناك سبب يجعل الشركات والمستثمرين على حد سواء متحمسين لهذا النمو الهائل، إذ توفر التجارة القائمة على الاشتراكات مصدرًا ثابتًا للإيرادات بالنسبة للشركات وتستفيد من نمط الحياة المزدحم في المدن الكبيرة؛ لتخفيف عبء الحصول على اللوازم الاعتيادية. ولكن هناك سببًا آخر واضحًا وراء تفضيل العملاء لخدمات الاشتراكات؛ وهو عنصر المفاجأة الذي يجعل صناديق الاشتراكات تلك تروق لمعظم العملاء.

«ماماز بوكس» هي خدمة اشتراكات شهرية مقرها الإمارات تقدم صندوقًا من المنتجات المفيدة التي تستهدف النساء الحوامل والأمهات الجدد. ويحتوي كل صندوق على 4-6 منتجات يجري اختيارها بناءً على مرحلة حمل كل عميلة أو سن طفلها، بالإضافة إلى تفضيلاتهن واهتماماتهن. وتبدأ الأسعار من 900 درهم إماراتي مقابل الاشتراك لمدة 3 شهور، وتصل إلى 2700 درهم إماراتي مقابل الاشتراك السنوي.

وتعتقد شيرين خواتمي مؤسسة الخدمة، وهي أم لطفلين تفرق بينهما سنة واحدة فقط، أن عملها يلبي حاجة شخصية كانت لديها في الأصل.

وأوضحت شيرين قائلةً: «ازداد تنوع المنتجات وتوافرها في السوق بشكل كبير، ويقابل العملاء العديد من الخيارات ويقدّرون فرصة أن يتمكنوا من تجربة أو اكتشاف المنتجات بطريقة أكثر فعالية من حيث التكلفة والوقت».

وتُدار صناديق الاشتراكات، مثل ماماز بوكس، عادةً من جانب رواد الأعمال المتحمسين الذين يهتمون بمنتج معين، ومن خلال جمع البيانات عن اهتمامات عملائهم بانتظام، يمكنهم مساعدتهم في الاستفادة من المنتجات الرائعة التي تناسب احتياجاتهم، التي ربما نادرًا ما يكتشفونها بمفردهم.

وقالت شيرين: «إن الخدمة التي يمكنها مساعدتنا في توفير الوقت والمال من خلال إرسال ما نحتاج إليه في الوقت الصحيح لا بد أن تصبح رائجة».

هناك خدمة أخرى قائمة على الاشتراكات في الإمارات وهي خدمة Fruitful Day التي تقوم على توصيل الفواكه الطازجة التي يجري الحصول عليها من مناطق حيث تكون الفاكهة في موسمها بذلك الوقت، في صناديق للعملاء أسبوعيًا. وتأتي الصناديق بأحجام مختلفة مع خيارات تشمل صناديق تزن 4.5 كيلوجرامات و9 كيلوجرامات، بالإضافة إلى خيارات مُصممة خصيصًا للشركات التي ترغب في تزويد مكاتبها بوجبات خفيفة صحية بشكل منتظم.

وقالت ماري كريستين، الشريكة المؤسسة والمدير العام للشركة: «أصبحت خدمات توصيل صناديق الاشتراكات رائجة؛ لأن الناس أصبحوا مشغولين ومتحمسين للراحة بشكل متزايد».

وأضافت قائلةً: «وكمثال على ذلك، لدى أحد عملائنا سبعة أطفال وشركتان وحصوله على الفواكه هو أمر آخر لا يجب أن يقلق بشأنه».

ومنذ بدايتها عام 2015، يتضاعف حجم أعمال خدمة Fruitful Day عامًا تلو الآخر، وما زالت لديهم خطط لنمو أعمالهم أكثر من ذلك، إذ إنهم لا يرون أي تباطؤ متوقع حدوثه في الأعمال القائمة على الاشتراكات قريبًا.

في الوقت الذي أثبتت فيه الخدمات القائمة على الاشتراكات أنها تجارة مزدهرة في المنطقة، لا يخلو الأمر من بعض التحديات.

وقالت فوز الصباح، الشريكة المؤسسة لمجلة خليجسك -وهي مجلة كويتية متخصصة في نمط الحياة وتستهدف منطقة الخليج العربي-التي اعتادت على إدارة خدمة صناديق اشتراكات تقدم مجموعة من المنتجات المصممة محليًا: «كان التحدي الذي واجهناه يعود إلى تكاليف الشحن المرتفعة للغاية وحقيقة أنه عند التعامل مع المصممين المحليين، لا يمكنهم توفير كميات كافية».

في البداية، طرحت خليجسك خدمتها لصناديق الاشتراك التي أُطلق عليها إل بوكس كطريقة للترويج بشكل مباشر وتسويق منتجات التصميم من الشرق الأوسط. وكانت الاستجابة إيجابية للغاية من المشتركين والمصممين. وشهد عدد من المصممين زيادة هائلة في المبيعات. ورغم ذلك، أوقفت المؤسسة الخدمة مؤقتًا في الآونة الأخيرة مشيرة إلى مواجهتها لتحديات لوجستية.

وعانت الشركة، التي يُعد معظم عملاء خدمة صناديق الاشتراكات الخاصة بها من السعودية والإمارات، بعض المشكلات في توسيع نطاق الخدمات لعملائها بالمنطقة.

وقالت فوز، التي أكدت عزمها على المواصلة: «نعيد تقييم المفهوم ككل حاليًا ونأمل في التوصل إلى حل مستدام».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات