حل الأزمة الطبية في فلسطين

صورة

تتحدث إيمي شعلان، الرئيس التنفيذي لجمعية العون الطبي للفلسطينيين «MAP» حول الجهود الرامية لإيجاد حلول لمشكلة القطاع الطبي المترهل في فلسطين.

بعد مرور أكثر من سبعة عقود، لا تظهر أي علامة على انحسار الأزمة السياسية في فلسطين.

ولا يزال عدد الإصابات التي يتعرّض لها الفلسطينيون يومياً من قبل القوات الإسرائيلية مرتفعاً إلى حد مقلق. ففي العام الماضي وحده، بلغ عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم 239 شخصاً وأُصيب 32.871 آخرين بجراح في قطاع غزة والضفة الغربية.

وبحسب ما قالته إيمي شعلان، الرئيس التنفيذي لجمعية العون الطبي للفلسطينيين التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها، فقد كان هناك «تدهور شديد» في الوضع الأمني والإنساني في قطاع غزة، رافقه تكبد خسائر بشرية فادحة في أعقاب مسيرة «العودة الكبرى»، التي بدأت في مارس العام المُنصرم.

تُضيف شعلان، أن حوالي 6.400 شخص أُصيبوا بالرصاص الحي خلال الاحتجاجات الجارية، حيث أُطلق على الكثيرين رصاصات فائقة السرعة تسببت بأضرار مروعة. ومن بين الأشخاص الذين تعرّضوا لإطلاق النار، أُصيب حوالي 5.555 (87 بالمئة) في أطرافهم.

وتُضيف شعلان: «حسب تقديراتنا، فإن حوالي 1.500 شخص بحاجة لإجراء عمليات جراحية معقدة لترميم وتقويم العظام المُهشمة والأنسجة الممزقة.

وبالرغم من وجود 13 مستشفى حكوميا في قطاع غزة، إلا أن هناك وحدتين فقط لتقويم الأطراف. للمساعدة في وقف الأزمة، تعمل جمعية العون الطبي للفلسطينيين بالتعاون مع شريكها في المملكة المتحدة IDEALS لإرسال جرّاحي عظام من مستشفى كينغز كوليدج في لندن إلى قطاع غزة، حيث يُجرون عمليات هامة للمرضى ويدربون فرقاً محلية من المتخصصين في تقويم الأطراف، بما في ذلك مجموعة من الجراحين وفنيي غرف العمليات والممرضين.

تُضيف شعلان: «كما قال المختصون في تقويم الأطراف في المملكة المتحدة حول مهمتنا هذه، إن أي مستشفى في المملكة المتحدة لم تكن ستتحمل طاقته الاستيعابية كمّ الإصابات الهائل الذي شهدناه في غزة»

شكّلت المستويات المرتفعة من إصابات خط المواجهة ضغطاً غير مسبوق على قطاع الصحة. ناهيك عن أن النظام الصحي في غزة كما صرحت شعلان، يعاني أصلاً وهو على حافة الانهيار قبل أن تواجه المستشفيات هذا العدد من الضحايا.

ومن جهتها، تعمل جمعية العون الطبي للفلسطينيين مع المنظمات المحلية غير الحكومية وخدمة الصحة الفلسطينية لتوفير الدعم الطبي العملي للفلسطينيين الذي يرزحون تحت الاحتلال الإسرائيلي أو اللاجئين. تعتمد الجمعية حالياً على التبرعات، وعلى المتطوعين من الأطباء الذين سخّروا وقتهم وانضموا بالمجان للحملات الطبية أثناء إجازاتهم السنوية.

وتؤكد شعلان في حديثها على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يقع على رأس أولويات الجمعية. «تُعد الخدمات الأولية ذات النوعية الجيدة التي يمكن الوصول إليها، عنصراً أساسياً في تحسين الرفاه ومعالجة حالات عدم تكافؤ الفرص الصحية. ونحن بدورنا نعمل على سد الفجوة في توفير الخدمات للذين هم بأمس الحاجة إليها والمساعدة في تعزيز وجود مزودي تلك الخدمات.

كل ما نطمح إليه هو أن نرى مستقبلاً يتمكن فيه جميع الفلسطينيين من الوصول إلى نظام رعاية صحية فعال ومستدام ومحلي، ومنحهم حقوقهم في العيش بصحة وكرامة».

توفر جمعية العون الطبي للفلسطينيين تنمية صحية مجتمعية تقوم على بناء القدرات، بما في ذلك التعليم والتدريب. وتتراوح برامجها التدريبية بين المهارات الجراحية الرئيسية ومكافحة العدوى وخدمات دعم حياة الأطفال حديثي الولادة إلى رعاية مرضى سرطان الثدي والحروق وجراحة الأعصاب وجراحة تقويم الأطراف.

كان لإغلاق قطاع غزة دور كبير في عرقلة جهود تنمية الرعاية الصحية، سواء بشكل مباشر ـ من خلال القيود المفروضة على حركة الناس والبضائع ـ أو بشكلٍ غير مباشر من خلال الأضرار الاقتصادية؛ الأمر الذي أدى إلى تفاقم الانفصال السياسي والوظيفي لقطاع غزة عن الضفة الغربية.

وكجزءٍ من الحل، تستخدم جمعية العون الطبي للفلسطينيين عربات طبية متنقلة لضمان وصول خدماتها إلى المرضى الأكثر بعداً والأكثر ضعفاً. وبالتعاون مع شريكتها جمعية الإصلاح الخيرية، توفر الجمعية خدمة «العيادة المتنقلة» للمجتمعات البدوية في وادي الأردن، إلى جانب خدمات الرعاية الصحية الأولية المنتظمة وذات الجودة العالية. كما توفر هذه العربات أيضاً التعليم الأساسي لمواضيع الصحة العامة ودورات في الإسعافات الأولية ومجموعات النظافة الشخصية، وذلك حتى تتمكن المجتمعات المحلية من تلبية احتياجاتها على نحوٍ أفضل.

على صعيد آخر، تلتزم جمعية العون الطبي للفلسطينيين ببناء القدرات الفنية لشركائها في المشروع بهدف ضمان استدامة الخدمات على المدى الطويل.

تُضيف شعلان: «حيثما أمكن، يُمكننا توظيف التكنولوجيا لحل المشكلات بطريقة أسرع وأذكى. فعلى سبيل المثال، بادرت جمعية العون الطبي للفلسطينيين بتزويد مستشفى الشفاء بالشاشات وأجهزة الحاسوب المحمولة والكاميرات الرقمية المتصلة بالإنترنت من أجل مشروع الجراحة العامة، وبذلك يتمكن الأطباء من المشاركة في جلسات الفريق متعدد التخصصات عن بُعد».

تقول الرئيس التنفيذي للجمعية إن الخدمة الصحية الحالية في فلسطين تُمثل «أزمةً أخرى»، وهي حالة تسعى الجمعية لمعالجتها من خلال الإدارة الذكية والمدروسة للموارد والاستراتيجيات.

وفي ختام حديثها، تؤكد شعلان على أنها تتطلع إلى اليوم الذي تكون فيه الخدمات الصحية متوفرة ومتاحة للجميع في فلسطين وجميع أنحاء العالم.

* باحثة اجتماعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات