ثورة التكنولوجيا المالية في مصر

صورة

أوضاع الشركات الناشئة في مصر حققت نمواً هائلاً خلال السنوات القليلة الماضية، حيث صُنّفت عاصمتها القاهرة ضمن واحدة من أفضل سبع مدنٍ في العالم لتأسيس الشركات الناشئة لعام 2018 بناءً على ما نشرته شركة فوربس. أدى صعود الشركات الناشئة إلى إيجاد بيئة كبيرة للتطوير والإبداع، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا المالية، الذي يقوم بدوره بأخذ يد الدّولة نحو اقتصاد خالٍ من الأوراق النقدية.

ما زالت الأوراق النقدية الأكثر تفضيلاً في دولة يغلب على أكثر سكّانها عدم التعامل مع المصارف، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 33% فقط من الـ95 مليون شخص في مصر لديهم حسابات مصرفيّة، مما يؤدي إلى انخفاض الفرص لتقديم أي تكنولوجيا مالية جديدة أو استخدامها.

تقدم شركات التكنولوجيا المالية حلولاً للفوترة ووسائل للدفع وخدماتٍ ماليّة، حيث إن أكثر الشركات شهرة في الوقت الحالي هي الشركات التي تقدم خدمات الدفع المالي ومحافظ الهواتف النّقالة. اعتُمِدت هذه الشركات من قبل المصارف ومقدمي خدمات الاتصالات إلى حدّ كبير، إلّا أن هذه الشركات تحتاج لأن تكون مُعتمدة من قبل البنك المركزي المصري، ويبحث البنك المركزي المصري منذ عام 2017 عن وسائل لتخفيف الإجراءات التي من شأنها إعاقة عمليّة تأسيس شركات التكنولوجيا الناشئة وعملها.

وقال مورين أيّوب، وهو كبير منسّقي برنامج التكنولوجيا الماليّة في شركة AUC Venture Lab المصريّة لتسريع تأسيس الشركات الناشئة إنّه «يمكن تحقيق ذلك عبر التخلّص من بعض العوائق المتعلّقة بتحويل الأموال والدفع الإلكتروني وتحويل الأموال بين الأقران من خلال الهواتف النّقّالة أو المعرفة الرقميّة».

وأضاف أيوب أن ثقافة البنك المركزي المصري تغيّرت وأصبحت أكثر تقبّلاً للأفكار الجديدة نظراً لعدد الشركات التي تعمل على تحويل اقتصاد مصر إلى اقتصاد خالٍ من الأوراق النقديّة. فقد أدرك مسؤولو البنك المركزي أن العالم يتجه نحو الحلول التكنولوجية؛ ولهذا وجب عليهم أن يفتحوا مجالاً للابتكار لتتمكن مصر من اتباع هذا الاتجاه العالمي.

وأضاف أيّوب أنّه «لطالما عُرفَ البنك المركزي بالبيروقراطية والعمل الورقي الهائل حتى يقبل فكرتك ويوافق على تنفيذها، حتى مع الشركات المُجمّعة التي تقدم الخدمات الماليّة مثل مجمع مثل بايموب (Paymob) أو بايفورت (Payfort).

من أكثر الشركات الناشئة شهرة هي شركة»فوري«التي تقدّم خدمة التسهيلات المالية للمدفوعات كفواتير الهواتف النّقالة وفواتير الخدمات. وهناك أيضاً شركة»حوّشلي«التي تزوّد المستخدمين بأداةٍ لحفظ مبالغ صغيرة من المال. وهناك شركة»مونيفيلو«(MoneyFellow) التي تقوم برقمنة مفهوم الجمعية ــ وهي ممارسة لادخار المال ضمن دائرة صغيرة من الناس. وأخيراً ثمة شركتا»شيكرا«و»يمكن«اللتان يمكن أن تحدثا ثورة في التمويل الجماعي.

يؤمن المدير التنفيذي لشركة إليمنتس فاينانشال تكنولوجي خالد الرسلان أنّ المصارف في مصر كان لديها في الماضي عقليّة تقليديّة جداً كلّما تعلّق الأمر بالاندماج في التكنولوجيا الماليّة. شركة إليمنتس فاينانشال تكنولوجي هي شركة ناشئة في القطاع المالي التكنولوجي تُقدّم خدماتٍ وحلولاً ماليّة وتكنولوجيا مدفوعات متكاملة للمصارف والشركات والمؤسسات الماليّة.

ووضّح رسلان:»لن أقول إن ما واجهناه كان بمثابة عقباتٍ بقدر ما كان مقاومةً ورفضاً من بعض المصارف عند محاولتنا إقناعهم بالعمل معنا«. وأضاف:»ومع هذا، فقد لاحظنا تغيّراً ملحوظاً في طريقة تفكيرهم بعد أن شدّد البنك المركزي على زيادة معدّل النّفوذ والوصول إلى الأسواق. وما نقدّمه من تقنيّات في هذا السياق بإمكانه مساعدة المصارف على توسيع أعمالها«.

أنشأ البنك التجاري الدولي المصري - وهو شركة مصرفيّة مصريّة خاصّة - أولّ شركة رأس مال مغامر تسمّى سي فينتشرز تجسيداً لأهميّة التكنولوجيا الماليّة ودورها باعتبارها محرّكاً رئيسياً للشمول المالي في مصر.

»جاء تأسيس شركة رأس مال مغامر تركّز على التكنولوجيا الماليّة في فترة مهمّة بالنسبة للاقتصاد المصري، حيث يتم تشجيع جميع أصحاب رؤوس الأموال على دعم خطط الحكومة الاستراتيجيّة نحو الشمول المالي«. هذا ما أفاده المدير التنفيذي للبنك التجاري الدولي المصري حسين أباظة أثناء حفل التأسيس في شهر ديسمبر الماضي.

وبناءً على ما نقلته شركة مينا بايتس، ينظّم البنك التجاري الدولي حاليّا حملة تلفازيّة دعائيّة تهدف إلى تشجيع استخدام المحفظة الإلكترونيّة على الأجهزة النّقالة.

وختم رسلان بقوله:»أخذ البنك المركزي المصري خطواتٍ ملموسة فيما يخصّ تشجيع الشمول المالي والعمل على الاتجاه نحو اقتصادٍ خالٍ من الأوراق النقديّة«، كما أضاف:»أعتقد بأن هذا ينبغي أن يكون هدفها الرئيسيّ، ولذلك لأن الخدمات الماليّة تمنح النّاس القدرة على تحسين معيشتهم، إذ سيكون بإمكانهم التخطيط للمستقبل وادّخار أموالهم والاقتراض وتنمية أعمالهم وما إلى ذلك بشكل أفضل".

Ⅶ باحثة اجتماعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات