فنون جديدة للمجتمع الفلسطيني تقاوم الاحتلال

صورة

وصفت مارثا جراهام، أسطورة الرقص الأمريكية الراحلة، الرقص بأنه اللغة المخفية للروح، وكذلك تعلم مئات الفلسطينيين التواصل من جديد بفضل مركز رام الله للباليه.

لا يقدم المركز – الذي يقع الآن في البلدة القديمة بمدينة رام الله- دروسًا في الباليه فحسب، بل في مجموعة واسعة من فنون الرقص الأخرى مثل السالسا والرقص المعاصر والرقص الشرقي واليوجا والتانجو.

وقالت شيرين زيادة، مؤسسة المركز الذي افتتحته عام 2011 بعد وقت قصير من حصولها على شهادة في إدارة الأعمال من جامعة بيرزيت: «الفتيات تحب الرقص، وأردت تقديم المزيد من فنون الرقص في فلسطين».

وفي ظل وجود مدينة رام الله ومنطقة الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية منذ عام 1967، يمثل الرقص متنفسًا إبداعيًا ونفسيًا للفلسطينيين للتحرر من قيود وتهميش الاحتلال.

وأضافت شيرين (30 عامًا)، التي تنحدر عائلتها من راشد الحدادين مؤسس مدينة رام الله في القرن السادس عشر، قائلةً: «إنه (الرقص) نوع من العلاج، ويعزز إبداعك ويطور شخصيتك.

عندما تبدأ بالرقص أو ممارسة أي نوع من الفنون، تصبح أكثر ارتباطًا بنفسك وأكثر إدراكًا لكل ما يحيط بك. ربما تصبح إنسانًا أفضل وتفكر بطريقة مختلفة. هذه هي طريقتي لكيفية مقاومة الاحتلال... من خلال الفن».

ورغم أنها ليست مدربة رقص محترفة، تمارس شيرين الباليه منذ أن كانت في الخامسة من عمرها وكانت مصممة على تقديمه لقطاع أوسع من الجمهور رغم توجس المجتمع في البداية. إذ كان أول مقر للمركز في غرفة مملوكة للكنيسة الكاثوليكية بمدينة رام الله.

وتابعت شيرين قائلةً: «كان الكثير من الناس يتساءلون عما كنا نفعله، وتلقيت العديد من التعليقات السلبية، لكنّي واصلت السعي. في البداية، كنت أترك باب الاستديو مفتوحًا؛ حتى يتمكن جيراننا من الدخول والمشاهدة، واكتشفوا أنهم يحبون الموسيقى. في السابق، كان الناس يطلقون على المركز ملهى ليليًا، أما الآن يقولون»مركز فنون«؛ لذلك فإن الأمر يتعلق بتغيير السلوك أيضًا».

بدأت شيرين نشاط المركز بتقديم دروس الباليه، لكنها فوجئت بعد شعور الكثير من طلابها الصغار بالملل سريعًا؛ ولذلك حرصت على توسيع مجموعة الدروس المتاحة.

وقالت شيرين: «ربما كان ذلك بسبب أننا دائمًا تحت الاحتلال؛ لذلك كان الناس بحاجة إلى التعبير عن حريتهم الفنية أكثر، في حين يلتزم الباليه أكثر بالحدود والقواعد».

وأضافت قائلةً: «يتمتع المركز بشعبية كبيرة لأنه لا يتوفر الكثير من الأنشطة الأخرى، سواء للأطفال أو البالغين. الرقص يجعلهم يشعرون بمزيد من الحيوية ويمنحهم نوعًا من الحرية؛ لأنهم يمكنهم التحرك بحرية خلال الدروس في بلد لا يعرف طعم الحرية. الرقص يعزز الإبداع ويزيد الثقة، ويعرِّف طلابنا على الثقافات الأخرى».

كان المركز ممولًا ذاتيًا في البداية، والآن أصبح يعتمد على الرسوم الدراسية للطلاب لدفع أجور المدرسين وإيجار المبنى. ترفض شيرين الحصول على الدعم من منظمات دولية؛ لأنها تريد الحفاظ على استقلال المركز، رغم أنها تقبل دعم الأفراد بامتنان.

ولمدة أربع سنوات، عقَد المركز شراكة مع دولة إستونيا للاستعانة بمدربي رقص من الدولة البلطيقية لتقديم الدروس لمدة ثلاثة أشهر –وهو الحد الأقصى للإقامة وفقًا لقوانين التأشيرات الإسرائيلية-قبل أن يجري استبدال مدربين جدد من مواطنيهم بهم.

وفي حين أعرب الطلاب عن امتنانهم لدعم المدربين الإستونيين، وجدوا صعوبة في التأقلم مع التعلم على يد مدرب جديد كل ثلاثة أشهر؛ ولذلك سعت شيرين للاستعانة بمدربين آخرين لفترات أطول.

أجابت مدربة رقص أمريكية تُدعى يوكي دعوة شيرين، وأقامت لمدة عام في رام الله لتقديم دروس الباليه. الآن أصبحت المدة الافتراضية لإقامة المدرب هي عام، مع الترحيب بإقامة المدربين لفترات أقصر أيضًا.

وبعد أن كرست العديد من السنوات لإنشاء المركز الذي يقدم الدروس للأطفال بالإضافة إلى الرجال والنساء من جميع الفئات، تواصل شيرين دراستها –التي تستغرق عامين-للحصول على درجة الماجستير في أنثروبولوجيا الرقص وستتخرج في يونيو من العام المقبل.

وتشمل الدورة التدريبية –التي تُعد جزءًا من برنامج إيراسموس للمنح الدراسية في دول الاتحاد الأوروبي-الدراسة لمدة ستة أشهر في كل من النرويج وفرنسا والمجر وبريطانيا. وبعد تخرجها، ستعود شيرين إلى رام الله لتطبيق المهارات والمعرفة التي اكتسبتها لتوسيع الخدمات المتاحة في المركز، الذي يُدار من جانب والدتها في أثناء غيابها.

واختتمت شيرين حديثها قائلةً: «أستفيد من وجودي في أوروبا للاستعانة بأشخاص للعمل معي في فلسطين. خطتي هي تطوير الاستديو أكثر والقيام بالمزيد من ناحية التنمية الثقافية. الرقص هو شغفي».

مات سميث  - باحث اجتماعي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات