الجانب المظلم من وسائل التواصل الاجتماعي

صورة

تأمل المخرجة الهندية المقيمة في إمارة دبي، فاتيما زينوفر، في تسليط الضوء على كيف يمكن أن يؤدي استخدامنا غير المُراقب للإنترنت إلى انحراف سلوك الأطفال.

يمكن أن يأتي الإلهام في أماكن كثيرة غير محتملة، لكنه أتى إلى المخرجة الهندية فاتيما زينوفر أثناء تناولها الغداء مع عائلتها، حين طرأت عليها فكرة سلسلة أفلام قصيرة. كانت فاتيما تجلس بالقرب من طاولة تعكس مشهدًا مألوفًا في يومنا هذا: عائلة بأكملها منشغلة باستخدام أجهزتها الالكترونية الشخصية.

وقالت فاتيما: «كان الأطفال منهمكين في استخدام أجهزة آيباد، وكان كل منهم مستغرقا في عالمه الصغير بدلا من الاستمتاع بوقتهم الرائع معا».

وأضافت قائلة: «قللت هذه الأجهزة مدى تفاعلنا مع عائلاتنا وتسببت في تغييرات سلوكية لدى الأطفال. وتصدرت ألعاب الإنترنت عناوين الأخبار مؤخرا لتسببها في وفاة بعض الأطفال».

وقالت فاتيما إنها حرصت بين الحين والآخر على جعل الآباء والعامة على دراية بمثل هذه المشكلات.

وقالت فاتيما: «أجرينا أبحاثا حول كيفية وفاة الأطفال أو كيفية إصابتهم بانحرافات سلوكية نتيجة للاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية. وقعت معظم هذه الحوادث عام 2018؛ مما يجعل الأمر أكثر أهمية».

وفي يوليو الماضي، استضافت دبي العرض الأول لفيلم فاتيما الذي جاء بعنوان (الخطر The Peril)، وتدور قصة هذا الفيلم القصير حول رجل أعمال مشغول يستسلم لرغبات ابنته أثناء عطلته ويتركها مع أجهزتها الالكترونية، حتى يتمكن من الحصول على بعض الراحة ولأنه يريد تدليلها، إلا أن الأمور لا تسير على ما يرام.

وقالت المخرجة الهندية: «نحن نعيش في زمن أصبح فيه المجتمع مهووسا بالأجهزة الالكترونية؛ وبالتالي لا عجب أن يصبح الأطفال في يومنا هذا على دراية واسعة بالأمور التقنية، ويفضل معظمهم الجلوس أمام شاشات أجهزتهم الالكترونية على اللعب بالدُمى».

وتابعت قائلة: «التعلق بالابتكار والتقنية له فوائده، ولكن يجب أن نكون حذرين عندما يتعلق الأمر بالأطفال، خاصة وأن الانتشار الواسع لهذه الأجهزة التقنية جعل استخدام العديد من الأطفال لشبكة الإنترنت غير خاضع للرقابة وبالتالي من المحتمل أن يصبح الوضع أكثر خطورة».

الحاجة إلى حماية الضعفاء

أصبح استخدام الإنترنت بالنسبة للأطفال الآن أكثر خصوصية وأكثر خطورة، كما كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أواخر العام الماضي في تقريرها الشامل الأول عن وضع الأطفال في الفضاء الرقمي. وذكر التقرير أن الإنترنت المظلم والعملات الرقمية المشفرة يغذيان أسوأ أشكال الاستغلال والإيذاء، بما في ذلك الإتجار في البشر وإساءة معاملة الأطفال على الإنترنت. وأضاف التقرير أن واحدا من بين كل ثلاثة مستخدمين للإنترنت في جميع أنحاء العالم هو طفل، ولكن لا يجري اتخاذ سوى القليل من الإجراءات لحماية هؤلاء الأطفال الضعفاء من مخاطر الفضاء السيبراني ووسائل التواصل الاجتماعي.

وحذرت السلطات في العديد من البلدان من الصيحات الأخيرة مثل تحدي كبسولات تايد وتحدي كيكي، وفي يوليو الماضي درس مسؤولون سعوديون إمكانية فرض حظر على 47 لعبة فيديو في أعقاب وفاة مراهقيّن بسبب تحدي الحوت الأزرق.

وقالت فاتيما: «نحن الآباء قدوة لأطفالنا، ويجب أن نهدف إلى قضاء الوقت معهم؛ لمنعهم من الاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية وما يترتب على ذلك من مخاطر بسبب الإنترنت».

وأضافت: «يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي أيضا إلى نقص تقدير الفرد لذاته؛ مما يؤدي إلى إصابته بالاكتئاب وغيره من الاضطرابات. يُعد تعلم السيطرة على استخدام الأجهزة التقنية مهارة مهمة للغاية في الحياة؛ لأنها تجعل المرء متزنا».

وكانت المخرجة الهندية ـ التي تحولت من الصحافة إلى الإخراج ـ مهتمة بتسليط الضوء على تعارض استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مع الحياة الواقعية من قبل، إذ تطرق فيلمها السابق (سيلفي)، الذي قام ببطولته الممثل الهندي موكول ديف، إلى الاتجاه المعاصر للتصوير الذاتي والميل لمشاركة هذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت فاتيما: «ما يجذبني حقا للإخراج وتصوير الأفلام هو القدرة على تقديم رسالة اجتماعية في صورة مرئية، وأعتقد أن الصور المرئية تمهد الطريق لنقل الرسالة بشكل مثالي».

ويجري حاليا إنتاج الجزء الثاني من الفيلم (The Peril 2)، الذي سيُعرض لأول مرة في سبتمبر الجاري.

وتأمل فاتيما في إنتاج فيلم طويل يتناول القضية ذاتها قريبا، لكن ما زال هناك الكثير الذي يجب القيام به قبل أن تتمكن من الإعلان عن هذه الخطوة.

وقالت فاتيما: «أرغب في التركيز على مجموعة من الرسائل الاجتماعية التي تؤثر على جيلنا؛ مما قد يساعد مجتمعنا على منع المشكلات من الظهور».

 كيث فيرناندز - باحث اجتماعي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات