«لسان» مشروع لمساعدة الصم والبكم

صورة

يعمل ثلاثة أصدقاء على تطوير تطبيق للهواتف النقّالة من شأنه أن يحدث ثورة في عالم التقنية، إذ قد يمكنه أخيرًا حل لغز كيفية توفير ترجمة فورية من لغة الإشارة للأشخاص الذين لا يفهمونها؛ مما يحول حياة ملايين الصم والبكم في جميع أنحاء العالم إلى الأفضل.

ظل العلماء والتقنيون في العديد من الدول يعملون على حل هذه المشكلة، إذ كشفت جامعة كاليفورنيا الأميركية العام الماضي عن قفاز يمكنه ترجمة حروف لغة الإشارة الإنجليزية الستة والعشرين إلى نصوص مكتوبة. لكن ذلك يتطلب من الشخص الذي يتحدث بلغة الإشارة أن ينطق الحروف في كل كلمة وبالتالي فهو ليس حلًا عمليًا، في حين شملت المحاولات الأخرى ارتداء أجهزة ثقيلة أو استخدام مقاطع الفيديو.

واتبع مهندسو الحاسوب الليبيون عمر المسماري وفيصل رجراج ومحمد الترهوني أسلوبًا آخر، إذ أسسوا شركة تُدعى «لسان»، التي تعمل على تطوير سوار يقرأ الإشارات الكهربائية التي توّلدها عضلات الشخص أثناء تحدثه بلغة الإشارة.

إذن، كيف يعمل هذا السوار بالضبط؟

أجاب المسماري قائلًا: «يتحدث الشخص الأبكم إلى شخص آخر باستخدام لغة الإشارة ويقرأ السوار الإشارات الكهربائية التي توّلدها أيدي الشخص الأبكم وترسل هذه المعلومات إلى تطبيقنا الخاص للهاتف النقّال الذي يترجم هذه الحركات إلى كلمات يمكن للتطبيق أن ينطقها. لقد تجاوزنا مرحلة الأساسيات وأصبح لدينا نموذج أولي يعمل بالفعل».

وقال المسماري البالغ من العمر 27 سنة إن البرمجيات التي تقرأ الإشارات الكهربائية من العضلات يجب أن تكون أدق وأقل تطفلًا من الأساليب المبسطة التي تعتمد على معالجة الصور. وستسمح تقنية شركة لسان أيضًا لمتحدثي لغة الإشارة باستخدام كلتا اليدين، في حين تتطلب تقنية معالجة الصور إلى استخدام إحدى اليدين للإمساك بالهاتف.

وتابع المسماري قائلًا: «أسلوبنا فريد من نوعه. عندما نعتمد على التقنية؛ فلن تكون هناك أية قيود لغوية. يمكننا استخدامها مع أي لغة وقد يكون التأثير هائلًا. سنجني أرباحًا من الاشتراكات في تطبيقنا، وسيكون السوار رخيصًا للغاية حتى يمكن لأي شخص تقريبًا شراؤه».

ويعمل الشركاء المؤسسون الثلاثة -وجميعهم من مدينة بنغازي- في وظائف أخرى بدوامٍ كامل؛ مما أبطأ تطوير لسان، وكذلك الوضع الأمني المتردي في مدينتهم.

وكشف المسماري قائلًا: «بدأنا مشروع لسان عندما كانت هناك حرب قائمة في بنغازي. كنا خائفين من اصطحاب المعدات في سيارتنا لأن الأشخاص الذين كانوا يحرسون حواجز الطرق لم يكونوا على دراية بهذه الأجهزة. هناك الكثير من التحديات التقنية والمالية وتحديات في الوقت، وكل يوم نكتشف تحديًا جديدًا. نأمل أن نطرح المنتج في أواخر عام 2019 ونبحث عن مستثمرين، لكن الأولوية هي تحسين المنتج ومن ثم الحصول على تمويل».

وكانت لسان أحد ثلاثة فائزين في مسابقة إنجازي للشركات الناشئة. وانطلقت مسابقة إنجازي، التي تديرها شركة تطوير للأبحاث التقنية المملوكة للدولة بالشراكة مع معهد ماساتشوستس للتقنية، في منتصف عام 2017 بمشاركة 130 فريقًا من ليبيا.

فرصة ثمينة

وبعد نجاحهم سابقًا في مسابقة أخرى للشركات الناشئة أتاحت لهم فرصة الذهاب إلى مصر للحصول على تدريب مكثف، أعاد مؤسسو شركة لسان تصميم منتجهم بالكامل قبل مشاركتهم في مسابقة إنجازي، واستبعدوا فكرة القفاز الذكي المكررة ليقدموا فكرة السوار الكهربائي.

ومنح برنامج إنجازي مؤسسي لسان فرصة التدريب المكثف لمدة خمسة أسابيع في ليبيا، تبعه أسبوعان إضافيان من التدريب بالعاصمة اللبنانية بيروت في جزء من هدف شركة تطوير لإنشاء 90 شركة ناشئة ناجحة بحلول عام 2020.

وقال المسماري: «في إنجازي كنا نتنافس مع شباب ليبي ذكي ومبدع للغاية. كانت المنافسة صعبة حقًا. كانت فرصة ثمينة وكان الجميع يعلم أهمية المسابقة؛ لذلك كان هناك الكثير من الضغط الاجتماعي للنجاح».

والآن، أصبحت الشركة التي بدأت كإلهام خاطف في أحد مقاهي بنغازي في أغسطس 2016 شغفًا يسيطر على مؤسسيها الثلاثة. إذن كيف شرع ثلاثة شبان ليبيون في مشروع يمكنه أن يحوّل حياة الصم والبكم في العالم إلى الأفضل؟

وأوضح المسماري قائلًا: «في يومٍ ما، طلب أحد رواد المقهى قهوته ولم يقل كلمةً واحدةً. اكتشفنا أن مالك المقهى يتحدث بلغة الإشارة وأن معظم زبائنه من البكم. وعند عودتنا إلى المنزل، فكرنا في فعل شيء حيال ذلك. نحن مهندسو حاسوب ونصنع الروبوتات في أوقات فراغنا؛ فهل يمكننا ابتكار شيء لترجمة لغة الإشارة؟»

وكانت بعض الرسومات الأولية في تلك الأمسية كافيةً لإقناع الفريق بأنهم توصلوا إلى شيء ما وظلت دوافعهم كما هي للسعي في تحقيق هذا الهدف.

واختتم المسماري حديثه قائلًا: «المعاناة ليست هي الكلمة الصحيحة لوصف مدى صعوبة الجمع بين وظائفنا مع العمل في لسان. أحيانًا تكون أذهاننا منهكة، ولكننا أردنا أن نكون نحن من يحل اللغز».

Ⅶباحث اجتماعي

تعليقات

تعليقات