مبادرة «المجموعات العربية على الإنترنِت»

صورة

آلاف الكتب العربية متوافرة الآن لقراءتها على شبكة الإنترنت، بينما تتعاون الجامعات العربية لنشر المعارف على المستوى الإقليمي

يمكنك الآن قراءة الكتب النادرة والهامة باللغة العربية بفضل المشروع المُبتكر لرقمنة قرابة 25 ألفًا من الكتب العربية التي يعود تاريخها إلى العام 1850..

ساهم الكُتَّاب العرب بشكل ضخم في مختلف جوانب التنمية البشرية، ولكن الكثير من مساهماتهم تعرضت لمخاطر جمَّة نتيجة فقدانها، لذلك أطلقت جامعة نيويورك أبو ظبي مبادرة «المجموعات العربية على الإنترنِت (ACO)» بالشراكة مع جامعة نيويورك للمساعدة في الحفاظ على تلك الكتب الثمينة.

تساهم ست مؤسسات في مبادرة «المجموعات العربية على الإنترنِت (ACO)» بتوفير الكتب العربية لترقيمها، بالتعاون مع جامعات نيويورك، وكولومبيا، وكورنيل، وبرينستون بالولايات المتحدة الأميركية، وكذلك الجامعة الأميركية بالقاهرة، والجامعة الأميركية في بيروت، والأرشيف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة.

لم يساهم هذا العدد الكبير من الجامعات الأميركية؟ يعود ذلك إلى قيام المكتبات العلمية في أوروبا وأميركا الشمالية بجمع العديد من الكتب العربية على مدار مئات السنين.

تقول فيرجينيا دانيلسون، مدير مكتبة جامعة نيويورك أبوظبي، «قديمًا، كان المثقفون من الغرب يأتون إلى الشرق الأوسط ويتنقلون بين مختلف المكتبات لشراء الكتب العربية، وإرسالها إلى بلدانهم، ولكن اليوم، من الصعب أن تجد نسخًا من تلك الكتب بالشرق الأوسط، وإن وجدتها، ربما تجدها فقط في المكتبات القومية، التي يصعب على المواطن العادي الوصول إليها إن لم يكن يعيش في العاصمة، وفي بعض الحالات، يستحيل العثور على تلك الكتب».

تحتوي مبادرة «المجموعات العربية على الإنترنِت (ACO)» على 8785 مجلداً حول 5630 موضوعًا مختلفًا، وهناك محامون متخصصون بالمشروع للتحقق من أن كل كتاب لا يخضع لحقوق التأليف والنشر، وبذلك يمكن رقمنته، وهي عملية شاقة تتطلب التحقق من تلك الحقوق في كل بلد عربي على حدة.

بمجرد الانتهاء من تلك العملية، ينبغي أن تحتوي المكتبة الرقمية على 25 ألفًا من الكتب التي يمكن للأجيال القادمة الاطلاع عليها. يمكن للجميع قراءة تلك الكتب على شبكة الإنترنت مجانًا، إلى جانب أن الأمر لا يتطلب تسجيل الدخول إلى حساب ما، ويمكن تصفح الموقع الإلكتروني بسهولة من محرك البحث جوجل بكتابة «المجموعات العربية على الإنترنِت».

الأولوية من المشروع هي رقمنة الكتب المختارة من شركاء المشروع من الجامعات، الأمر الذي ربما ينتهي بحلول العام 2021، فغالبية تلك الكتب تدور موضوعاتها حول العلوم الاجتماعية والإنسانية، والشعر، والأدب، والنقد، والثقافة، والاقتصاد، والتاريخ، والقانون، والسيرة الذاتية، واللغة العربية، وعلم النحو، وليست الكتب العلمية أو كتب الرياضيات التي كان المؤلفون العرب يقومون بترجمتها إلى اللغات الأوروبية في القرنين التاسع عشر والعشرين.

تقول دانيلسون، «يعُف الزمن على العلوم سريعًا، ولكن مكتبتنا مليئة بالكتب القيمَّة».

الكتب الأقدم بالمجموعات نُشرت في منتصف القرن التاسع عشر، بينما الكتب الأحدث في التسعينات من القرن الماضي.

تتابع دانيلسون، «ليست لدينا كتب أقدم من ذلك، لأن المكتبات تميل إلى ضم تلك الكتب إلى المقتنيات الخاصة، وهناك العديد ممن يستفيدون من تلك المقتنيات لأغراض عديدة، فالبعض يقوم فقط بتنزيل رواية ما لقراءتها، والبعض الآخر يقرأ الكتاب كما يستفيد الباحث من المراجع المختلفة».

بينما يشارف المشروع على الانتهاء، سوف يسعى الأكاديميون بعدها لإضافة المكتبات العربية من الجامعات الأخرى، التي تقوم بالتمويل، حيث تلقى المشروع مؤخرًا منحة قدرها 500 ألف دولار أميركي من مؤسسة كارنيجي في نيويورك، وكذلك 1,4 مليون دولار أميركي من صندوق أركيديا الخيري لرقمنة الكتب التي لا تزال قيد الرقمنة.

عند انطلاقة المشروع للمرة الأولى على شبكة الإنترنت، كان غالبية مستخدميه من الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وكذلك مصر، والمغرب، ولكن الآن، هناك 28% من مستخدمي المشروع من المملكة العربية السعودية، والعراق، والأردن، وتركيا، من بين مختلف الأسواق سريعة النمو.

تختم دانيلسون حديثها قائلة، «تُستخدَّم تلك الأداة من قبل العديد من المؤسسات المختلفة، مثل جامعة الموصل، التي دمرت بشكل كامل، ويُعاد بناؤها ببطء، ولكنها بحالة لا يمكن لها الحصول على الكتب الورقية لأنه ليس هناك مكان لوضعها بها، كما أن مشروعنا مفيد للغاية للمدارس في مختلف أنحاء الشرق الأوسط التي تعاني من مثل تلك الظروف الصعبة، حيث شهدنا استخداماً متزايداً للمشروع في تلك المجتمعات».

يسهل استخدام قاعدة البيانات على شبكة الإنترنت، ولكن سوف يصبح الوصول إليها سهلاً للغاية بمجرد رقمنة الكتب باستخدام تقنية «التعرف الضوئي على الحروف OCR» التي تقوم بتحويل الكتابة إلى بيانات يمكن تحريرها والبحث خلالها، وهذه عملية تمثل تحديًا كبيرًا.

تختتم دانيلسون كلامها، «إن قمت باستخدام تقنية»التعرف الضوئي على الحروف OCR«للتعرف على الحروف العربية، ربما تحصل على نتائج دقتها لا تتجاوز 30-40%، لذلك عليك تدريب النظام على التعرف على حروف اللغة العربية، وهكذا يتطلب الأمر مجهودًا بشريًا كبيرًا لتصحيح الأخطاء، وتدريب البرنامج على كيفية قراءة مختلف أنواع الخطوط، وكانت هذه العقبة الأكبر في طريقنا، وكان علينا التغلب عليها».

Ⅶباحث اجتماعي

تعليقات

تعليقات