مقال

انتصار الصباح.. مبادرات لتعزيز الإيجابية لدى الشباب

تتحدث الشيخة انتصار سالم العلي الصباح عن الشغف الذي يقود اهتماماتها المختلفة، من المبادرات الاجتماعية إلى علامتها التجارية للمجوهرات الراقية وغيرها.

هناك إحساس غامض بالأناقة الهادئة يرتبط مع الشيخة انتصار سالم العلي الصباح يصعب تعريفه، لكنه جذاب بلا شك. مرتديةً سواراً مصنوعاً من زهرة الياسمين يبرز بشكل لافت للنظر مع فستانها ذي اللون الأرجواني المشرق.

تُعد الشيخة انتصار مثالاً للشخص المتفائل في الحياة، ورغم وضعها المميز نظراً لكونها أميرة من عائلة الصباح الحاكمة في الكويت، فإن معتقداتها وجهودها ترتكز على معالجة القضايا الواقعية في بلدها المحبوب، الذي تعتقد أنه كان بحاجة إلى تغيير عقلية مواطنيه أكثر من أي شيء آخر.

وقالت الشيخة انتصار: «سجّل شخص ما أعرفه يحب الكويت كثيراً، مقطع فيديو بنية حسنة عن أسوأ الأشياء التي يمكن أن يقابلها في الكويت. أتذكر أن هذا المقطع أظهر الكثير من السلبيات مثل الطرق المتسخة، وكنت مستاءة للغاية. لقد سلّط الضوء على هذه الأمور لأنه أراد التغيير، وجعلني أشعر باليأس لأنني كنت أعتقد دائماً أن الأمور كانت أفضل بكثير».

اتصلت الشيخة انتصار بالشخص الذي صوّر الفيديو وسألته لماذا طرح فيلماً يبرز الجانب المظلم من الكويت، وأوضح أنه كان يأمل أن يلاحظ المواطنون والبلاد ذلك ويغيّروا سلوكياتهم، وهو ما ردت عليه الشيخة انتصار قائلةً: «الإساءة إلى بلدك لن تؤدي إلى تغييره، فالأمر مثل تربية الأطفال، تعنيفهم لن يؤدي إلى تغييرهم».

وبعد ذلك بوقت قصير قرأت الشيخة انتصار مقالاً للباحث الأميركي شون آكور، الذي يشتهر بأبحاثه في علم النفس الإيجابي.

وأوضحت الشيخة قائلةً: «بعد عشر سنوات من البحث في جامعة هارفارد أثبتوا علمياً أن أي شخص، سواء في إحدى فترات حياته أو دائماً، إما يتمتع بعقلية إيجابية وإما عقلية سلبية، وليس كلتيهما، إذا نظرنا للأمور بطريقة سلبية، فلن نرى الإمكانات أو الجانب الإيجابي من الحياة على الإطلاق، وإذا نظرنا للجانب الإيجابي، فسنرى الإمكانات ونجد الحلول».

توصلت الشيخة انتصار إلى فكرة تبني حملة عن الإيجابية حلاً لمشكلات بلدها، مع استهداف الشباب لأنهم يمثلون المستقبل. وتُعد شركة النوير، التي أسستها الشيخة انتصار وأطلقتها في يوم السعادة العالمي عام 2013، وتستند إلى الأبحاث في علم النفس الإيجابي، مبادرة غير ربحية تحث الناس إلى تطوير نظرة أكثر إيجابية عن الحياة.

وقالت الشيخة انتصار: «نظمنا حملات في مراكز التسوق وكذلك عبر الإنترنت، حتى أن فريقنا الإبداعي كان عليه حضور دورة على الإنترنت عن علم النفس الإيجابي، لأنهم إذا لم يفهموا الإيجابية فلن يكونوا قادرين على تطبيقها فيما يفعلونه».

وتوضح الشيخة انتصار أساسيات الإيجابية وما تروج له كونه جزءاً من مبادرة النوير، قائلةً «نحن نتحدث عن الإيجابية والعقلية الإيجابية، فالسعادة هي أحد المصطلحات التي نستخدمها، لكننا لا نروج للسعادة. هل يمكنك أن تكون سعيداً دائماً؟ لا، لكن يمكنك أن تكون إيجابياً دائماً».

سرعان ما لاحظت الشيخة انتصار التأثير المضاعف لجهودها، ولذلك أطلقت برنامج بريق، وهي مبادرة متفرعة من شركة النوير، لكنها كانت تهدف إلى خلق بيئة تعليمية إيجابية في المدارس وبين الطلاب.

وقالت الشيخة انتصار: «في البداية، بدأنا دراستنا التجريبية بثلاث مدارس، وثلاثة معلمين فقط، وكل ما فعلناه كان العمل معهم على التأكيدات الإيجابية. درّبنا المعلمين والطلاب، الذين ارتدوا أساور كُتبت عليها هذه التأكيدات، على الإفصاح عن أمور مثل ما كانوا يتمنونه أو ماذا أرادوا أن يصبحوا. كانت لدينا خمسة تمارين، وسرعان ما بدأ الأطفال في الإيمان بالتأكيدات التي كانوا يرتدونها».

وأضافت قائلةً: «لاحظنا أيضاً تغييرات رائعة في المعلمين الذين كانوا ينفذون هذه التمارين».

ويُطبق برنامج بريق حالياً في 24 مدرسة، وست كليات بجامعة الكويت. وبالنسبة للمدارس الخاصة، أُطلِقت مبادرة بعنوان بوميرانج لمنع التنمر بين الطلاب من خلال إظهار أضراره في شكل عروض مسرحية.

ومن منطلق إيمانها الشديد بالحياة السعيدة والصحية، أطلقت الشيخة انتصار علامتها التجارية بريزمولوجي، وهي علامة تجارية لتحسين المزاج بأساليب طبيعية تعتمد على العلاج بالألوان، وتستند إلى خبرة الشيخة انتصار الشخصية في رؤية أشخاص يمرون بتحولات هائلة في ورشة علاج بالألوان.

وقالت الشيخة انتصار: «تتجاوز الألوان الأديان وأي حواجز ثقافية».

ثم جاءت العلامة التجارية «انتصار للمجوهرات الراقية»، وهي مجموعة من قطع المجوهرات على طراز الأرابيسك، المصممة بحرفية إيطالية، وتحتوي على كلمات إيجابية محفورة عليها، وكل منها يمثل تذكيراً بالحب. وعلى الصعيد العلمي، كانت هذه الكلمات تستند إلى نتائج العالم الياباني ماسارو إيموتو، الذي أثبت أن هذه الكلمات لها تأثير على تبلور الماء، إذ تؤدي الكلمات السلبية إلى تشويه تبلور الماء بينما تجعله الكلمات الإيجابية يبدو مشرقاً وواضحاً.

ولكونها شخصاً متعدد الأدوار، إذ أسست مؤسسة دار لولوة للنشر وتعمل كاتبةً أيضاً، تتبنى الشيخة انتصار معتقدات بسيطة لكنها عميقة.

وقالت الشيخة انتصار: «حظيت بتربية جيدة وسعيدة، لكن حدثت أمور ونسيت ما تعلمته وكان عليّ أن أتعلمه من جديد. إذاً هل نتعلم كيف يمكننا أن نصبح إيجابيين؟ نعم، نتعلم ذلك، إذا كانت لديك الأدوات اللازمة لذلك، وهي العقلية السليمة، يصبح من الأسهل أن تكون إيجابياً، إذا كنت تشعر بحال جيد، هل ستتوقف؟ لا، معظم الأشخاص يستمرون».

 

تعليقات

تعليقات