قانون تونسي جديد يدعم الشركات الناشئة

صورة

يأمل رواد الأعمال التونسيون أن القانون الجديد الرائد الذي يدعم الشركات الناشئة سيمثل بداية طفرة تقودها التقنية، ما سيخلق الكثير من فرص العمل التي تشتد الحاجة إليها في دول شمال أفريقيا التي تشهد ديمقراطية وليدة، وسيقلل هجرة أفضل مواهبها الشابة إلى الخارج.

يواجه رواد الأعمال صعوبات عديدة في محاولة تحقيق النجاح لأعمالهم في تونس، من البيروقراطية المرهقة إلى القيود المفروضة على العملات الأجنبية والعقوبات الصارمة التي تُوقع على الشركة في حال فشلها.

لكن ينبغي لكل ذلك أن يتغير تماماً الآن بفضل قانون الشركات الناشئة الذي أقرّه البرلمان التونسي في أبريل الماضي وينتظر صدور مرسوم رئاسي ليدخل حيز التنفيذ. وقال متحدث باسم الحكومة التونسية إن القانون يتضمن 20 إجراءً لتعزيز نظام بيئي للشركات الناشئة تأمل الحكومة أن يمكّن إطلاق 100-200 شركة جديدة سنوياً.

وقالت أمل سعيدان، مهندسة ومديرة مبيعات سابقة في شركتي مايكروسوفت وسيمنز، قبل أن تقرر ترك العمل في المؤسسات الكبرى لتبدأ مسيرتها المهنية الخاصة في إدارة شركة ناشئة: «يحدد قانون الشركات الناشئة، لأول مرة، ماهية الشركة الناشئة، وأن الشركات التي تحمل هذا التصنيف ستحصل على مجموعة من المزايا».

ويُعرّف القانون الشركات الناشئة بأنها أي شركة بدأت نشاطها منذ أقل من ثماني سنوات، ولديها إيرادات سنوية وإجمالي ميزانية أقل من 15 مليون دينار تونسي (5.8 ملايين دولار أميركي)، وأقل من 100 موظفٍ. ويجب أن تقدم الشركات الناشئة أيضاً نموذج أعمال مبتكراً، وأن تكون مملوكة بنسبة الثلثين على الأقل لأفراد أو صناديق أسهم خاصة أو شركات ناشئة أجنبية. وستقرر لجنة من الخبراء ما إذا كانت الشركة ستُصنّف شركة ناشئة.

ويمكن للشركات التي تحمل هذا التصنيف أن تملك حسابات مصرفية بالعملات الأجنبية، ما يمكنهم من دفع الأموال للموردين الأجانب بسهولة أكبر. في السابق، كانت الشركات تحتاج إلى ترخيص من البنك المركزي للحصول على عملات أخرى.

وقالت أمل: «إذا كنت تجمع الأموال باليورو، ستصبح قادراً على فعل ما تحتاج إلى فعله بهذه الأموال لشركتك. ستصبح قادراً على فتح شركة فرعية في أي مكان آخر لاستخدام تلك الأموال. وإذا حققت إيرادات باليورو فيمكنك الاحتفاظ بها باليورو».

كما يمنح القانون الشركات الناشئة مزايا ضريبية مماثلة لتلك التي تتمتع بها الشركات الأجنبية التي تستثمر في تونس، إذ يمكن للمستثمرين الأجانب أن يستثمروا في الشركات التونسية بسهولة أكبر، مع السماح لهم بإعادة رأس المال بالكامل إلى بلادهم إذا باع المستثمر حصته في أي شركة محلية فيما بعد. وتُعفى الشركات الناشئة من ضريبة الأرباح الرأسمالية، في حين ستتكفل الحكومة بما يصل إلى 30% من الأموال المستثمرة في الشركات الناشئة من خلال صناديق رأس المال الاستثماري (رأس المال المخاطر).

وقال الهادي الزهار، المدير التنفيذي والشريك المؤسس لشركة داتافورا، وهي شركة تونسية ناشئة متخصصة في تحليل البيانات الضخمة والمراقبة الذاتية لمواقع التجارة الإلكترونية لحساب العلامات التجارية والتجار والموزعين على الإنترنت: «لقد فتح ذلك الباب للشركات الناشئة التونسية لجمع الأموال من مستثمرين أجانب. سيكون للقانون تأثير كبير وسيُسهل إنشاء شركات تونسية عالمية».

وتابع الزهار قائلاً: «المشكلة الرئيسة في النظام البيئي للشركات الناشئة هي أنه في حين يمكنك جمع ما يصل إلى مليون دينار، فإنه لا تكون هناك مجموعة من المستثمرين المحليين الذين يمكنك اللجوء إليهم إذا كنت تحتاج إلى أكثر من ذلك».

وأضاف قائلاً: «هذا يعني أنه في كل عام ستنتقل بضع شركات ناشئة ناجحة إلى الخارج، حيث يمكنها إيجاد التمويل الذي تحتاج إليه، وبالتالي فإن الملكية الفكرية التي ابتكرتها تغادر البلاد».

ويعد خلق فرص العمل هو مفتاح تسريع النمو الاقتصادي في تونس، الذي بلغ متوسط معدله 1.5% سنوياً منذ ثورة 2010-2011. وفي السنوات الخمس السابقة، بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادي 4.5% بينما لا يزال معدل البطالة يبلغ نحو 15.5%، وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

وقال الزهار: «ستتمكن الشركات التونسية من الازدهار والنمو والبقاء في البلاد، ما يحافظ على المهارات والقيمة الاقتصادية المضافة التي تحققها داخل حدودنا. وهذا سيقلل هجرة المواهب من تونس، إذ أصبح من الصعب للغاية حالياً أن تجد مطوّر أو مدير مشروعات كبيراً، لأنهم يرحلون إلى الخارج بعد 4-5 سنوات من تعلم أساسيات المهنة، للحصول على رواتب أفضل وعمل أكثر مكافأة لهم».

ويتمثل أحد الإصلاحات الرئيسة الأخرى في السماح للشركات بإنهاء نشاطها أو إعلان إفلاسها. في السابق، كان يجري منع كبار مديري ومؤسسي أي شركة لم يُكتب لها النجاح من شغل مناصب مماثلة لسنواتٍ عدةٍ.

وتابع الزهار قائلاً: «تسهيل إنهاء نشاط أي شركة أمر مهم لأننا ما لم يكن لدينا رواد أعمال متسلسلون في تونس فستحتاج إلى أن تصبح قادراً على البدء من جديد».

واختتمت الزهار قائلاً: «كل رائد أعمال لديه قصة ليرويها، لكن النظام البيئي الكامل كان مفتتاً للغاية ولم يكن لدينا صوت يعبر عنّا. طموحنا هو المساعدة في تحويل تونس إلى بيئة حيث يمكن لرواد الأعمال بدء أعمالهم وتوسيع نطاقها. ونأمل أن يكون الزخم الذي صاحب قانون الشركات الناشئة نموذجاً أولياً لاقتصاد أكثر تحرراً حتى يتمكن الناس من معرفة نوع الطاقة والقيمة الاقتصادية التي يمكن أن يحققها ذلك».

 

 

تعليقات

تعليقات