تعليم اللغة من خلال اللعب

برنامج «بيبي أريبيا» الذي أطلقته رائدة الأعمال نادية وهبة يستعين بالابتكارات الجديدة في التعلم لاكتساب مهارات اللغة العربية في السنوات الأولى، وفي حديث مع رائدة الأعمال نادية وهبة لتكشف لنا كيف تضفي المرح على تعلُّم الأطفال اللغة العربية وتزيل عنهم الجفاء.

كان الابن الأكبر لنادية وهبة يبلغ من العمر أربعة أشهر عندما خطرت لها فكرة «بيبي أريبيا» لتكون وسيلة تفاعلية ومرحة لتعليم الأطفال الصغار اللغة العربية. ونظراً لأنها عاشت في دول أوروبية، شعرت نادية بالحاجة إلى تعليم ابنها اللغة العربية إلى جانب اللغات الأخرى في سن مبكرة، الأمر الذي ينبع من إيمانها بأن هذه الخطوة سيكون لها أثر إيجابي على نموه الفكري والاجتماعي.

وقد كشفت العديد من الدراسات عن أن العمر الأمثل لتعليم الأطفال اللغات هو منذ الولادة عندما يبدؤون استيعاب الأصوات المجردة، وحتى سن الخامسة. ومع أخذ ذلك بعين الاعتبار، أدركت نادية أنها كلما أبكرت في تعليم ابنها اللغة العربية، ستزداد المنافع.

عقب ذلك بفترة وجيزة، انتقلت نادية للعيش في دولة الإمارات وحاولت العثور على أنشطة للرضع وصغار الأطفال، لتكتشف أن الأنشطة المتوفرة هي باللغة الإنجليزية فقط ولا تتوفر أي أنشطة باللغة العربية.

وقد علَّقت نادية وهبة على الدافع لبرنامجها قائلةً: «أصبحت اللغة الإنجليزية هي اللغة الأساسية في المدارس الابتدائية». وقررت على ذلك أن تطلق برنامجها الخاص تحت اسم «بيبي أريبيا» لتقديم أنشطة تمكِّن الأطفال من استكشاف المهارات اليدوية أو الرياضية أو الموسيقية، على أن تكون لغة التدريس هي العربية.

يجسد برنامج «بيبي أريبيا» فكرة جديدة مصممة خصيصاً للمجتمع الإماراتي متعدد الثقافات وسريع التطور. «بيبي أريبيا» عبارة عن برنامج لتعليم اللغة للأطفال، ويوفِّر بيئة مرحة لأولياء الأمور ودور الحضانة لتعريف الأطفال الصغار بمختلف اللغات في سن مبكرة من خلال باقة متنوعة من الأغاني والأنشطة التفاعلية والرقص والألعاب ووسائل التعرُّف على الحروف.

وقد صرَّحت نادية: «أشعر بالحزن عندما أسمع أولياء الأمور العرب يتواصلون مع أطفالهم باللغة الإنجليزية وليس بلغتهم الأم. فإذا تحدثوا مع أبنائهم باللغة العربية فحسب سنكون بذلك قطعنا نصف الطريق نحو هدفنا، حتى وإن ردّ عليهم الأطفال باللغة الإنجليزية. يجب على أولياء الأمور ألا يستسلموا، فهم بذلك يساعدون أطفالهم الذين سيدركون بدورهم أن العربية هي اللغة المستخدمة في المنزل».

ومن خلال الاعتماد على برامج مختبرة ومجربة طُوِّرت بناءً على منهج «التعليم المبكر في المرحلة التأسيسية (EYFS)»، يركز برنامج «بيبي أريبيا» على الأعمار من 8 أشهر وحتى 6 سنوات، بحيث يقدّم نافذة تطل على اللغة لمتحدثيها وللراغبين في تعلمها من الأطفال وأولياء الأمور على حد سواء.

وقد وضع برنامج «بيبي أريبيا» منظومة تعليمية واضحة لضمان الاتساق والمرونة والفاعلية في تعليم اللغة، إذ يوازن البرنامج بين الأنشطة السمعية والبصرية والحركية مما يحقق أعلى درجات الفائدة من العملية التعليمية.

ويضم كل درس الغناء والموسيقى وسرد القصص والألعاب والفنون لاستيفاء متطلبات مختلف الأساليب التعليمية وضمان تنوع الدروس ومتعتها، حيث إن اعتماد هذه المنظومة لا يترك أمرًا للصدفة.

وتضيف نادية: «نستخدم مجموعة واسعة من الأنشطة لتلبية الاحتياجات المتنوعة للأطفال من ذوي أنماط التعلم المختلفة، ونحرص باستمرار على طرح وتعزيز مفاهيم ومفردات الحياة اليومية لضمان أعلى درجات اكتساب اللغة».

إن التحدي الرئيسي الذي واجهته نادية في البداية هو الأفراد الذين لم يستوعبوا تطبيق فكرة «الأنشطة التعليمية الممتعة» باللغة العربية. يميل العرب إلى الاعتقاد بأن تحدث اللغة العربية في المنزل أمر كاف، إلا أن نادية تقول: «برنامجنا لا يقتصر على تعليم اللغة، بل على تطبيع استخدامها في الحياة العملية وليس قصرها على الاستخدام في الغرف الصفية فحسب».

ومن خلال التخلي عن المنهجية الرسمية الصارمة لتعلم اللغة العربية، واعتماد أسلوب اللعب كوسيلة للتعلم بدلاً من أن يكون مكافأة على التعلم، أوجدت «بيبي أريبيا» زخماً جديداً لتعليم العربية في السنوات المبكرة. وقد بدأت بالفعل هذه المنهجية في تحقيق نجاحات ملموسة.

هاجر المصلح  - باحثة اجتماعية

 

تعليقات

تعليقات