تحليل لأكثر من 80 دراسة يكشف أن فقدان الكتلة العضلية وقوتها يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف بنسبة 42%، في حين تتغير علاقة السمنة بالخطر تبعاً للعمر، ما يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على صحة العضلات إلى جانب مراقبة الوزن مع التقدم في السن.
الميزان
قد لا يكون الميزان وحده كافياً لتقييم صحة الجسم مع التقدم في العمر، إذ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن حالة العضلات وقوتها وقدرتها على أداء وظائفها اليومية قد تحمل مؤشرات مهمة تتعلق بصحة الدماغ واحتمالات الإصابة بالخرف.
فقد راجع باحثون من جامعة كيرتن الأسترالية أكثر من 80 دراسة علمية تناولت العلاقة بين وزن الجسم ونسبة الدهون وصحة العضلات وخطر الإصابة بالخرف، وتوصلوا إلى أن الأشخاص المصابين بحالة تُعرف باسم "ضمور العضلات" أو "الساركوبينيا" ، سجلوا ارتفاعاً في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 42% مقارنة بغير المصابين بها، وهي أقوى علاقة رصدها التحليل.
وتتمثل الساركوبينيا في فقدان ملحوظ للكتلة العضلية والقوة والقدرة البدنية، وهي حالة ترتبط غالباً بالتقدم في العمر، وقد تنعكس على الحركة والتوازن والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
كفاءة وظيفية
توضح الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة أورايبورن بوراناساكول من جامعة بورافا، أن النتائج تؤكد أن تقييم صحة الإنسان لا ينبغي أن يعتمد على الوزن وحده، بل يجب أن يشمل أيضاً قوة العضلات وكفاءتها الوظيفية.
وقالت إن الحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر يمثل جانباً مهماً من الشيخوخة الصحية، مشيرة إلى أن تراجع العضلات قد يكون علامة تحذيرية تستحق الاهتمام عند تقييم العوامل المرتبطة بخطر الخرف.
نشاط بدني
كما شددت على أهمية النشاط البدني المنتظم والتغذية الجيدة في دعم قوة العضلات والحفاظ على وظائفها، خصوصاً مع التقدم في السن.
ومن النتائج اللافتة في المراجعة أن العلاقة بين السمنة والخرف لم تكن واحدة في مختلف المراحل العمرية.
فبين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً، ارتبطت السمنة بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 9%، بينما أظهرت النتائج لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر ارتباطاً بانخفاض الخطر بنسبة 17%.
لكن الباحثين حذروا من تفسير هذه النتيجة باعتبارها دليلاً على أن زيادة الوزن في مرحلة الشيخوخة توفر حماية من الخرف أو أن اكتساب وزن إضافي أمر مفيد.
وأوضح البروفيسور ماريو سيرفو، الباحث المشارك من كلية الصحة السكانية بجامعة كيرتن، أن العلاقة بين وزن الجسم والتقدم في العمر والخرف معقدة، وتتأثر بعوامل متعددة، ولذلك لا ينبغي التعامل مع النتائج باعتبارها توصية بزيادة الوزن لدى كبار السن.
بحث العلماء أيضاً حالة تُعرف باسم "السمنة المصحوبة بضمور العضلات "، وهي حالة يجتمع فيها انخفاض الكتلة العضلية أو ضعف وظائفها مع زيادة الدهون في الجسم.
غير أن هذا الجانب من الدراسة استند إلى أربع دراسات فقط، ولم تظهر النتائج المجمعة ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين هذه الحالة وخطر الإصابة بالخرف.
ويرى الباحثون أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لفهم كيفية تفاعل فقدان العضلات وزيادة الدهون مع مرور الوقت، وما إذا كان اجتماعهما يرفع احتمالات الإصابة بالخرف بصورة مستقلة.
وأكد سيرفو أن هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتحديد طبيعة هذه العلاقة، وفهم تأثير التغيرات التي تطرأ على تركيب الجسم خلال مراحل العمر المختلفة.
وقاية
ورحب البروفيسور وارن هاردينغ، رئيس مجلس الإدارة ورئيس الأبحاث والشراكات في مؤسسة Alzheimer’s WA، بنتائج الدراسة، مؤكداً أهمية الاستثمار في أبحاث الخرف وتعزيز الوعي بالعوامل المرتبطة بالوقاية منه.
وأشار إلى أن نتائج الأبحاث الدولية، بما فيها تقارير منظمة الصحة العالمية ولجنة لانسيت، تسلط الضوء على أهمية التعامل المبكر مع عوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة، مثل التغذية والنشاط البدني والوزن وصحة السمع والبصر وتحفيز الدماغ.
وأضاف أن نتائج جامعة كيرتن بشأن الكتلة العضلية والقوة البدنية تعزز أهمية ممارسة الرياضة، ليس فقط لدعم الصحة العامة، بل أيضاً للحفاظ على القدرة على الحركة والتوازن وتقليل احتمالات السقوط مع التقدم في العمر.

