حيتان تلفظ فرائسها البشرية

حوت العنبر
حوت العنبر

رغم وقوع حوادث تعد نادرة ابتلعت فيها حيتان بالينية أشخاصاً خلال بحثها عن فرائس، إلا أنها سرعان ما لفظت أولئك الأشخاص، إذ إنّ الحلق الصغير لتلك الحيتان ضيّق ولا يتّسع لمرور إنسان بالغ إلى داخل جوفها. أما عن احتمالية ابتلاع حيتان «العنبر» للإنسان، فتعتقد عالمة التشريح المقارن، جوي رايندبرغ، من كلية إيكان للطب في ماونت سيناي أنه يمكن لأحد ذكور حوت العنبر البالغة والضخمة، التي يصل طولها إلى نحو 18 متراً أو أكثر، أن يمتلك حلقاً واسعاً بما يكفي لابتلاع شخص نحيل البنية، فيما أشار عالم أحياء الحيتان شين جيرو، الباحث الرئيس في مشروع «سيتي» لدراسة تواصل حيتان العنبر، إلى أنه لا يعرف أي حالة موثقة ابتلع فيها حوت عنبر إنساناً.
ويوضح جيرو، بحسب ما نشرته سكاي نيوز عربية، أن معدات الغوص، ولا سيما أسطوانة الأكسجين، تزيد حجم الغواص وتجعل مروره عبر حلق الحوت أقل احتمالاً، فضلاً عن إمكانية تحول المعدات الصلبة إلى جسم يهدد الحوت بالاختناق.
ولا يرى حوت العنبر الإنسان فريسة، فهو يبحث في الأعماق عن الحبار والأسماك وكائنات بحرية أخرى، مستخدماً تحديد الموقع بالصدى للعثور عليها في الظلام، ومن المرجح أن تساعده هذه القدرة على تمييز الإنسان بوصفه جسماً غريباً.
كما تغوص هذه الحيتان بحثاً عن الطعام إلى أعماق لا يستطيع الغواص العادي الوصول إليها، ما يقلل فرص وقوع لقاء أصلاً خلال عملية صيد.
وحتى إذا دخل شخص فم حوت العنبر عرضاً، فإن الخطر يبدأ قبل الوصول إلى المعدة. ويرجح جيرو أن يؤدي اندفاع الماء والاصطدام داخل الفم إلى الغرق أو إصابات قاتلة.
وقد يستجيب الحوت للجسم الغريب بحركات لا إرادية محاولاً لفظه، وهي حركات يمكن أن تسبب إصابات بالغة للإنسان. لذلك يبقى احتمال إخراج الحوت للشخص أكبر من تعمد ابتلاعه باعتباره فريسة.
وتتكون معدة حوت العنبر من 4 حجرات، وفق رايندبرغ، وتتميز الحجرة الأولى بجدران عضلية سميكة تساعد على تفتيت الطعام، لأن الأسنان الموجودة في الفك السفلي للحوت مدببة وليست مهيأة للمضغ.
وإذا تجاوز شخص الحلق ووصل إلى الجهاز الهضمي، فسيواجه غياب الهواء القابل للتنفس والغازات والإفرازات الهضمية، إلى جانب تقلصات الجدران العضلية.
وتجعل هذه البيئة البقاء حياً غير ممكن من دون حماية ومصدر مستقل للهواء، وحتى وجود معدات غوص لا يلغي خطر الغرق والإصابات والاختناق.
أما العودة عبر الحلق، فتصطدم بجدران رطبة وزلقة لا توفر نقاطاً مناسبة للتشبث.
وتشير رايندبرغ إلى أن الحنجرة قد تكون الجزء الصلب الوحيد الذي يمكن الإمساك به نظرياً، لكن ذلك لا يجعل الهروب سيناريو واقعياً.