قضت كورتني باي، التي درست تصميم الأزياء في نيويورك، سنوات عديدة في الوقوف إلى جانب صديقتها المقرّبة التي كانت تعاني من اضطراب حاد وموهن في الأكل. وبعد محاولات بائسة لفهم طبيعة هذا المرض الذي يدفع المصابين به إلى كره أجسادهم، قررت أن ترسم أولئك الذين يحاولون التعافي من هذا الاضطراب، وحينها فقط أدركت حقيقة العيش الأليم مع مثل هذا الاضطراب الذي كانت علاماته جليّة في وجوه وأجساد من رسمتهم.
بدأت القصة، بحسب ما نشرته صحيفة «الإندبندت» عندما أعلنت منظمة «بيت» (Beat) في المملكة المتحدة (وهي منظمة غير ربحية تُعنى باضطرابات الأكل)، الشهر الماضي، أن عدد الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل يقدر بثلاثة ملايين ونصف المليون شخص. وقد تضاعف هذا الرقم ثلاث مرات مقارنة بـ 1.25 مليون شخص في عام 2017، ما يعني أن واحداً من كل 20 بريطانياً يعاني الآن من هذه الحالة. كان هذا الإعلان ما حدا بكورتني باي للتواصل مع جمعية «سويدا» (SWEDA) (جمعية سومرست وويسيكس لاضطرابات الأكل) لتسألهم عما إذا كانوا يرغبون بالعمل معها في مشروع لتجسيد تعقيدات اضطرابات الأكل في لوحات فنية قد رسمتها لمن يعانون من تلك الاضطرابات.
تقول كورتني: «كنت قد رسمت 18 لوحة لأولئك الذين كانوا يعانون من اضطرابات الأكل. وكنت كلما قمت برسم أحدهم، أجلس دائماً وأتحدث معه أولاً قبل رسمه – لأعرف قصته وبداية معاناته مع هذا المرض ومدى العافية التي يشعر بها. حكى لي بعضهم أنّ معاناتهم مع المرض بدأت في الخامسة من العمر. بينما أخبرني بعض من رسمتهن أنّ حكاية معاناتهن بدأت من تنمّر زميلات لهن في المدرسة. لكثير منهم كانت رحلة التعافي مريرة وشاقة، والتّوق لاجتيازها لا ينفك يراودهم. لقد انهمرت دموع الكثيرين منهم وهم يحكون لي قصصهم مع المرض، وذلك ما جعلني أكثر قناعة بقيمة تجسيد معاناتهم في لوحاتي».

