وردة الصحراء السقطرية.. شجرة تخبئ الحياة والسم

تبدو كأنها خرجت من عالم الحكايات؛ جذع منتفخ يشبه قارورة عملاقة، وأغصان رفيعة تتزين بأزهار وردية وبيضاء.

لكن هذه الشجرة الغريبة التي تنمو في جزيرة سقطرى اليمنية تخفي وراء جمالها اللافت مفارقة مدهشة؛ فهي تجمع بين خصائص علاجية تقليدية ومواد سامة قد تكون قاتلة.

وذكرت «روسيا اليوم»، نقلاً عن تقرير حول النبات، أن «وردة الصحراء السقطرية»، المعروفة محلياً باسم «شجرة القارورة» أو «شجرة الزجاجة»، تحمل الاسم العلمي Adenium obesum، وتتكيف بصورة فريدة مع البيئة الصخرية الجافة في سقطرى.

ويصل قطر قاعدة جذعها في بعض الحالات إلى نحو 2.4 متر، إذ يشكل هذا الجذع المنتفخ خزاناً طبيعياً للمياه، يساعد النبات على الصمود خلال فترات الجفاف الطويلة.

ومع بداية مارس وحتى أواخر أبريل، تتغير ملامحها لتتحول إلى مشهد طبيعي أخاذ، حين تتفتح أزهارها ذات الألوان الوردية والبيضاء.

وتنتمي الشجرة إلى عائلة الدفلية (Apocynaceae)، وتحتوي عصارتها على مركبات نشطة بيولوجياً، من بينها «الغليكوسيدات القلبية»، التي تؤثر في وظائف القلب.

وبينما يمكن لبعض هذه المركبات أن تزيد قوة انقباض عضلة القلب وتبطئ معدل ضرباته، فإن التعرض لجرعات مرتفعة منها قد يسبب القيء وتشوش الرؤية واضطرابات خطيرة في نظم القلب، وربما الوفاة.

ولطالما عرفت المجتمعات المحلية هذه الخاصية السامة؛ إذ استخدم شعب الهادزا في شمال تنزانيا عصارة النبات لتسميم سهام الصيد، فيما استخدمتها مجتمعات أخرى لتسميم الأسماك ومكافحة الآفات.

وفي الجانب الآخر، تكشف مراجعة علمية نشرت عام 2024 عن استخدامات تقليدية متعددة للنبات، شملت علاج مشكلات الجلد والجروح وآلام الأذن وتسوس الأسنان والقمل وبعض الالتهابات.

فضلاً عن استخدامه في ممارسات شعبية مرتبطة بالملاريا والطفيليات. إلا أن الباحثين يشددون على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم فعالية هذه الاستخدامات وسلامتها.

وأظهرت أبحاث مختلفة وجود عشرات المركبات في وردة الصحراء، أظهر بعضها نشاطاً مضاداً للبكتيريا والفيروسات والأكسدة والسرطان في الدراسات الأولية، لكن سمية بعض هذه المركبات تجعل استخدامها طبياً أمراً يحتاج إلى حذر بالغ وإشراف متخصص.

ولا تقف حكاية الشجرة عند حدود الطب والسم؛ حتى عالم الحشرات يجد فيها موطناً استثنائياً؛ إذ تتغذى يرقات فراشة «الدفلى المنقطة» على أوراقها، قبل أن تصبح الفراشة البالغة من الملقحات المهمة للنبات، إلى جانب بعض العث الليلي.

وهكذا تختصر وردة الصحراء السقطرية في هيئة واحدة قصة نادرة من التناقضات؛ جمال يلفت الأنظار، وجذع يخزن الماء، ونبتة ارتبطت بالطب الشعبي، وأخرى يمكن أن تتحول مركباتها إلى سم قاتل.