الخوارزميات تبدد «أغنية الصيف»

لم يعد اختيار «أغنية الصيف» في الولايات المتحدة مسألة يمكن حسمها بسهولة، ففي عصر منصات البث والخوارزميات و«تيك توك»، باتت الأذواق أكثر تشتتاً، لتختلف الموسيقى الأكثر استماعاً باختلاف المدينة التي يعيش فيها المستمع.

ومن منطلق استكشاف أثر الجغرافيا على الذائقة، حللت صحيفة «واشنطن بوست» بيانات «سبوتيفاي»، متتبعة الأغنيات الأكثر استماعاً في 20 مدينة أمريكية، من منتصف مايو حتى منتصف يوليو، وذلك لرسم خارطة موسيقية لصيف 2026.

وفي ذلك السباق، خرجت أغنية «Choosin’ Texas» للمغنية إيلا لانغلي بوصفها الفائز الأبرز، بعدما وصلت إلى المركز الأول في معظم أنحاء البلاد، من هيوستن إلى بورتلاند وفيلادلفيا، في نجاحٍ يعكس قدرة موسيقى «الكانتري» على تجاوز جمهورها التقليدي.

لكن الخريطة كشفت اختلافات واضحة بين المدن، ففي سان خوان ببورتوريكو، تصدرت «De Lejitos» لجاي ويلر، مدفوعة أيضاً بنسخة مشتركة مع عمر كورتز. وفي ميامي احتلت «Janice STFU» لدريك المركز الأول لخمسة أسابيع، فيما حققت «Stupid Song» لأوليفيا رودريغو حضوراً قوياً في نيويورك ولوس أنجلوس، وتصدرت قوائم «سبوتيفاي» فيهما لأسابيع عدة.

ولم تقتصر مفاجآت الصيف على الإصدارات الجديدة، إذ عادت أغنيات مضى على إطلاقها عقود إلى المنافسة. فبعد عودة أعمال مايكل جاكسون إلى قوائم الاستماع بالتزامن مع الفيلم السينمائي عنه، حافظت «Billie Jean» الصادرة عام 1982 على زخمها، مسجلة نحو نصف مليون استماع يومياً على «سبوتيفاي»، مع حضور بارز في سولت ليك سيتي، كما استعادت «Mr. Brightside» لفرقة «The Killers»، التي يتجاوز عمرها 20 عاماً، حضوراً قوياً ودخلت قائمة الأغنيات العشر الأولى على «سبوتيفاي» بنهاية يوليو، ولا سيما في مدن الغرب الأوسط الأمريكي.

وكشف التحليل أيضا عن قوة «تيك توك» في منح الأغنيات حياة جديدة. فقد عادت «Cinderella» لمغني الراب الراحل ماك ميلر إلى الانتشار عبر المنصة، ودخلت قائمة الأغنيات العشر الأكثر استماعاً على «سبوتيفاي» خلال أسابيع عدة من الصيف. وتكرر الأمر مع «Earrings» لمالكولم تود، التي صدرت قبل أكثر من عامين، قبل أن يعيد انتشارها على «تيك توك» خلال الربيع دفعها إلى الواجهة، لتظل ضمن المراكز الخمسة الأولى في قائمة «سبوتيفاي» الأمريكية مطلع أغسطس.

وتكشف الخريطة في النهاية تحولا أوسع في طريقة صناعة الأغنية الجماهيرية. ففي الماضي، ساعدت إذاعات البوب وقنوات مثل «MTV» على خلق تجربة استماع مشتركة، تستطيع معها أغنية واحدة أن تهيمن على موسم كامل. أما اليوم، فتضع الخوارزميات واتجاهات التواصل الاجتماعي المستمعين أمام مسارات موسيقية مختلفة.