دبي - البيان
اختتم، أخيراً، مؤتمر «قافلة القراءة للمتعة» فعاليات نسخته الثالثة بعد أربعة أيام من الكلمات والجلسات والحوارات والورش في دبي والعين وأبوظبي، بمشاركة نحو 120 متحدثاً ومتحدثة من الدولة وحول العالم؛ إذ حضر المؤتمر أكثر من 2000 من أولياء الأمور والمعلمين وأمناء المكتبات والمختصين في مجال التربية والتعليم.
واعتمدت مؤسسة الإمارات للآداب في مؤتمرها هذا العام مفهوم القافلة المتنقلة بين أربعة مواقع، مناقشةً أثر القراءة للمتعة في خيال الأطفال وتطورهم الأكاديمي والنفَسي. وجاء تنقل القافلة بين متحف المستقبل في دبي، وحرم جامعة زايد في دبي، وجامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين، وكليات التقنية العليا بأبوظبي محاكاةً للقوافل التاريخية التي رعت الثقافة والفكر في المنطقة.
ويمثل المؤتمر فعالية جوهرية ضمن مبادرة «القراءة للمتعة» التي أطلقتها المؤسسة عام 2023 كبرنامج يمتد على خمس سنوات، ويهدف إلى غرس محبة القراءة، باللغتين العربية والإنجليزية، لدى الصغار. ويركز البرنامج في مرحلته الحالية على ست مدارس في دبي، جامعاً بين الطلبة وأسرهم والكوادر التربوية لبناء بيئة قرائية مستدامة.
وقالت إيزابيل أبو الهول، الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية، مؤسِّسة مؤسسة الإمارات للآداب ومستشارتها وعضو مجلس أمنائها: «تتجلى رسالتي في الحياة، والغاية الأساسية التي أُنشئت من أجلها مؤسسة الإمارات للآداب، في ضمان وصول الكتاب إلى يد كل طفل، ومنحه فرصة اكتشاف شغفه بالقراءة. أؤمن إيماناً راسخاً بأن كل إنسان هو قارئ بطبعه، وكل ما يحتاجه هو العثور على الكتاب الذي يخاطب روحه. إن مهمة تنشئة قرّاء الجيل القادم تتجاوز جهود أي فرد بمفرده، ومن هذا المنطلق اعتمد فريق مبادرة «القراءة للمتعة» ومؤسسة الإمارات للآداب اعتماداً جوهرياً على الشركاء؛ وبفضل هذا التكاتف استطعنا نقل الحوار حول القراءة خارج أروقة الفصول الدراسية ليصل إلى مختلف أجزاء المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، فبناء أمة قارئة يتطلب تضافر جهود الجميع».
وقد افتتح المؤتمر في متحف المستقبل بحفل ألقت فيه إيزابيل أبو الهول كلمة رحبت فيها بالحضور. وتم بث اليوم الأول مباشرة بدعم كريم من «تحدي القراءة العربي»، وركّز على القراءة للمتعة، وتضمن حوارات حول أهمية بناء عادات قراءة إيجابية وتهيئة بيئات تتيح للأطفال اكتشاف الكتب بأنفسهم. وحضر الأطفال الفائزون في تحدي القراءة العربي إلى المنصة، وشاركوا تجاربهم وشغفهم بالقراءة.
كما كرّم اليوم الأول المدارس الست المشاركة في برنامج «القراءة للمتعة» عبر جوائز مبادرة «القراءة للمتعة» للمدارس، تقديراً لجهودها في ترسيخ ثقافة قراءة أقوى لدى طلبتها.
وقال معالي زكي نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة: «القراءة عادة تُكتسب وتدوم مدى الحياة وتشكّل فهمنا لأنفسنا ولمجتمعاتنا وللعالم من حولنا. ونفخر في جامعة الإمارات العربية المتحدة بدعم مبادرة تقدّر أهمية منح الأطفال الوقت والحرية والتشجيع لاكتشاف متعة القراءة. فعندما تتاح للصغار فرصة القراءة على نطاق واسع ومتابعة اهتماماتهم، ينمّون المعرفة، ومعها الفضول والخيال وفهماً أعمق للعالم».
بعد ذلك انتقل المؤتمر إلى جامعة زايد، حيث خُصّص يوم كامل للغة العربية وثنائية اللغة، ثم إلى جامعة الإمارات العربية المتحدة في العين ليوم عن «القراءة في الأسرة والمجتمع».
واختتم المؤتمر فعالياته في حرم بني ياس التابع لكليات التقنية العليا في أبوظبي، بحضور معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة ورئيس مجمع كليات التقنية العليا، الذي ألقى كلمة خلال افتتاح فعاليات اليوم الختامي، الذي ركز على «القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة».
وقال الدكتور فيصل العيان، مدير مجمع كليات التقنية العليا: «تبدأ علاقتنا بالقراءة منذ السنوات الأولى، حين يكتشف الطفل متعة القصة وجمال اللغة، وينمو لديه الخيال والفضول والرغبة في المعرفة. ومن هنا تأتي أهمية أن نرسخ القراءة كثقافة تبدأ من الطفولة وترافق الإنسان في مختلف مراحل حياته، وأن نمنح الأطفال حرية اختيار ما يقرأونه، حتى تبقى القراءة بالنسبة إليهم تجربة ممتعة يعودون إليها برغبتهم. وتوفر مبادرة «القراءة للمتعة» مساحة تجمع الأسرة والمعلمين والمؤسسات التعليمية والثقافية والباحثين لتبادل الخبرات والاستفادة من الأبحاث والممارسات التي تساعدنا على فهم ما يشجع الأطفال على القراءة، وتطوير أساليب تجعلها أقرب إلى اهتماماتهم وحياتهم اليومية».
على مدى الأيام الأربعة، استعرض المتحدثون أحدث الأبحاث والأساليب العملية في القراءة، وتضمنت الجلسات موضوعات منها «القراءة وطيف التوحد»، و«نظرة عامة على السياسات المتعلقة بالقراءة باللغة العربية»، و«كيف يقرأ الدماغ»، و«فرط التحفيز وضعف الخيال: ماذا يحدث لأدمغة أطفالنا القارئة؟».
وقال خلفان بلهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل: «إعداد الشباب للمستقبل يعني منحهم ما هو أكثر من المعرفة التي يحتاجون إليها اليوم؛ فهو يعني تنمية الفضول والإبداع والثقة باستكشاف الأفكار الجديدة. والقراءة للمتعة تمنح الأطفال حرية تخيّل احتمالات تتجاوز ما يعرفونه، وتنمّي في الوقت نفسه عادات التعلّم التي ترافقهم طوال حياتهم. وتؤدي مبادرات مثل «القراءة للمتعة» دوراً مهماً في بناء جيل شغوف بالمعرفة ومستعد المستقبل».
وقالت الدكتورة هنادا طه، مديرة مركز زاي لبحوث اللغة العربية وأستاذة كرسي اللغة العربية في جامعة زايد: «تتشكل تجارب الأطفال مع القراءة بعوامل تتجاوز أطر ما يجري داخل حصص تعليم اللغة؛ فالكتب التي يطالعونها، واللغات التي يقرأون بها، والخيارات المتاحة أمامهم، إلى جانب التوجهات نحو القراءة في الأسرة والمدرسة، كلها عوامل تحسم ما إذا كانت القراءة ستغدو نهجاً دائماً في حياتهم. إن فهم هذه العوامل يتطلب تكامل البحث العلمي مع التطبيقات العملية، ولا سيما في المجتمعات متعددة اللغات كدولة الإمارات العربية المتحدة. ومن هذا المنطلق، تتيح مبادرة «القراءة للمتعة» فرصة قيّمة لبناء أدلة بحثية تجسد تجارب الأطفال هنا، وتسهم في دعم القرّاء داخل الإمارات وخارجها».
واستقبل المؤتمر متحدثين ومتحدثات من دولة الإمارات والمنطقة وأنحاء العالم، في انعكاس لتنامي الأبحاث والممارسات المعنية بالقراءة للمتعة ودورها في نمو الأطفال.
ومن أبرز المتحدثين من الإمارات: د. عبدالله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية؛ ود. علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية؛ ود. أحمد الكعبي، العميد المساعد لشؤون الطلبة في جامعة الإمارات العربية المتحدة؛ وآلان ويليامسون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «تعليم»؛ ود. أماني بتكجي شازي، مستشارة السياسات التعليمية في مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمعية؛ ود. بشرى قدورة، أخصائية الطفولة المبكرة في هيئة الشارقة للتعليم الخاص؛ وديمة العلمي، الشريكة المؤسِّسة لـ«قمة الطفل العربي»؛ ود. فرح السراج، رئيسة الشؤون المؤسسية في شركة «الفطيم» لإدارة المدارس؛ ود. فوزان الخالدي، مدير إدارة البرامج والمبادرات في مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.
مؤتمر «قافلة القراءة للمتعة» يختتم فعاليات نسخته الثالثة

