بحضور تجاوز 700 شخصية.. عمّان تشهد أكبر تجمّع لصنّاع المحتوى والمبدعين في ‏تاريخ الأردن

شهدت العاصمة عمّان واحداً من أضخم الأحداث في تاريخ صناعة المحتوى في المملكة، مع انعقاد النسخة الجديدة من ‏Jordan Create في Amman Golf Club، في تجمّع وصفه المشاركون بأنه الأكبر لصنّاع المحتوى ‏والمبدعين في تاريخ الأردن.‏

ورغم أن الحدث، الذي أقيم هذا العام تحت شعار “Frame the Future”، اعتمد نظام الدعوات الخاصة ‏حصرياً، فقد تجاوز عدد الحضور 700 شخصية من صنّاع المحتوى والمؤثرين، والمسوقين وممثلي الوكالات ‏الإعلانية، والعلامات التجارية، ووسائل الإعلام، إلى جانب رواد الأعمال والرؤساء التنفيذيين وأصحاب الشركات، في ‏حضور مثّل أكثر من 80 علامة تجارية ومؤسسة، واستمر من ساعات الظهيرة حتى العاشرة مساءً.‏

نجوم يتابعهم أكثر من 85 مليون شخص

وشهدت النسخة الجديدة مشاركة نخبة من أشهر صنّاع المحتوى في الأردن والعالم العربي، تجاوز عدد متابعيهم ‏مجتمعين 85 مليون متابع عبر مختلف المنصات، وفي مقدمتهم صانعة المحتوى Rozzah التي يتابعها أكثر من 10 ‏ملايين شخص عبر إنستغرام ويوتيوب، وصانع المحتوى الكوميدي عبدالله الطحان الذي يتابعه أكثر من 10 ملايين ‏شخص عبر منصاته، والشيف وصانعة المحتوى صبا شمّعه بأكثر من 7 ملايين متابع، وصانع المحتوى الوثائقي عمر ‏أبو الرب بأكثر من 5 ملايين متابع، والتوأم عبدالله وعلي الششتري “Shashtari Twins” بأكثر من 3 ملايين ‏متابع على إنستغرام وحدها.‏

وامتدت قائمة المتحدثين، التي ضمت أكثر من 30 متحدثاً عبر 12 جلسة متخصصة، لتشمل أسماء بارزة في عالمي ‏المحتوى والأعمال، من بينهم محمد نبيل، ودوللي ديب، ويزن أبو عجوة، وليلى وناصر، ومريد، وعلياء فارس، إلى ‏جانب رواد أعمال وقادة شركات من أبرز الأسماء في السوق الأردني، ونجوم في صناعة المحتوى الغذائي، في مزيج ‏جمع لأول مرة بهذا الحجم بين نجوم المنصات وصنّاع القرار في عالم الأعمال.‏

اثنتا عشرة جلسة على مسرح واحد.. من الذكاء الاصطناعي إلى المال والانتشار

وعلى مسرح رئيسي واحد صُمّم كرحلة متكاملة عبر 12 جلسة، انطلق اليوم بجلسة “الإنسان في مواجهة الذكاء ‏الاصطناعي: من يصنع محتوى أفضل؟” التي جمعت صانعَي محتوى على طرفي نقيض؛ أحدهما يُدخل الذكاء ‏الاصطناعي في كل تفاصيل عمله، والآخر يصرّ على أن أفضل المحتوى ما زال يصنعه الإنسان وحده، في نقاش حاد ‏حول ما يضيفه الذكاء الاصطناعي فعلاً وما يسلبه بصمت. وتبعتها جلسة حوارية مع ليلى وناصر بعنوان “قوة أن ‏تكون قريباً من الناس”، كشفا فيها كيف بُنيت ملايين المتابعات على لحظات يشاهدها الجمهور فيقول: “هذا نحن ‏حرفياً”.‏

وقدمت جلسة “مسيرتك ليست علامتك الشخصية” واحدة من أكثر زوايا اليوم جرأة، مع طبيب جرّاح ومستشار ‏مشاريع كبرى بنيا اسميهما على المنصات بعد نجاحهما المهني، ليجيبا عن سؤال يشغل كل صاحب مهنة: لماذا يحتاج ‏اسمك إلى محتوى؟ فيما اشتعل النقاش في جلسة “المحتوى القصير أم الطويل: من ينتصر؟” حول أكبر جدل في ‏الصناعة: الوصول السريع أم الجمهور الوفي. أما جلسة “كيف يجني صنّاع المحتوى أموالهم فعلاً؟” فذهبت مباشرة ‏إلى السؤال الذي يطرحه الجميع ولا يجيب عنه أحد: مصادر الدخل الحقيقية، وكيف يُحدد السعر، وكيف تُبنى صفقة ‏العلامة التجارية من أول رسالة حتى الدفع.‏

وفي أكثر جلسات اليوم فوضى وضحكاً، فكك عبدالله الطحان والتوأم الششتري في جلسة “كيف تنتشر؟” أسرار مئات ‏ملايين المشاهدات المبنية على الكوميديا، بينما حوّلت جلسة “أين ينتهي الطبخ ويبدأ الفن” المطبخ إلى استوديو، ‏بأطباق صُممت لتُشاهَد وفيديوهات بُنيت كأفلام قصيرة. وواجهت جلسة “كيف تبقى حقيقياً على السوشال ميديا” ‏العبارة التي يرددها الجميع ولا يشرحها أحد، حيث تحدثت علياء فارس ومريد بصراحة عن الصفقات التي رفضاها ‏والترندات التي تجاوزاها، ولماذا يكشف الجمهور الزيف دائماً.‏

وقبيل الغروب، قدّم عمر أبو الرب الكلمة الرئيسية للحدث بعنوان “علم الأعصاب خلف الاستمرار في المشاهدة”، ‏منطلقاً من حقيقة بسيطة: أنت لم تُكمل آخر فيديو فتحته، وكذلك يفعل الجميع تقريباً. عشرون دقيقة شرح فيها ما يحدث ‏داخل الدماغ لحظة يقرر المشاهد الاستمرار، وكيف تُبنى الخطافات والحلقات والمكافآت التي تمسك الانتباه، في ‏المقياس الوحيد الذي يقرر كل شيء آخر في صناعة المحتوى.‏

وبعد الاستراحة، فتحت جلسة “حياتك هي المحتوى” مع محمد نبيل ودوللي ديب وRozzah نقاشاً حول تحويل ‏الحياة اليومية إلى مهنة يتابعها الملايين: ماذا يُصوَّر وماذا يبقى خاصاً، وماذا يحدث لحياتك حين تصبح وظيفتك؟ ثم ‏قدمت جلسة “حوّل المعلومة إلى محتوى يشاهده الناس” وصفة صناعة محتوى يعلّم جمهوراً لم يطلب أن يتعلم، قبل ‏أن يُختتم اليوم بالجلسة التي انتظرها كل مسوّق في القاعة: “هل التسويق عبر المؤثرين ينجح فعلاً؟”، التي أدارها ‏مؤسس الحدث محمد المشهداني بنفسه، وواجه فيها عمر أبو عبود وخالد شموط أغلى سؤال في التسويق اليوم: هل ‏تحرك حملات المؤثرين المبيعات فعلاً، أم أن الجميع يدفع مقابل أرقام شكلية؟

وتجاوزت التجربة الجلسات الحوارية، إذ عاش الحضور لحظة غروب جماعية مع استراحة تخللتها أجواء موسيقية ‏حية ومساحات تواصل مفتوحة، إضافة إلى تجارب تفاعلية للعلامات التجارية ومقابلات إعلامية، في أجواء وصفها ‏كثير من الحضور بأنها أقرب إلى مهرجان منها إلى مؤتمر.‏

واللافت أن هذا الحدث بكل تفاصيله، من الفكرة الأولى إلى آخر لحظة على المسرح، صنعه بالكامل فريق من الشباب ‏الأردنيين؛ شباب آمنوا بأن الموهبة الأردنية تستحق منصة على مستوى المنطقة، فبنوها بأنفسهم: برمجة الجلسات، ‏وتصميم التجربة، والإنتاج، والتنظيم على الأرض، كلها بأيدٍ أردنية شابة. وهي الرسالة التي التقطها الحضور قبل أي ‏شيء آخر: أن ما شهدته عمّان لم يصنعه سوى شباب أردنيين، وأن هذا مجرد البداية.‏

وفي واحدة من أبرز لحظات الحدث، اعتلى المؤسسان المسرح بعد الغروب، حيث قال محمد المشهداني، مؤسس ‏Jordan Create ورئيسه التنفيذي، خلال كلمته: “الموهبة والإبداع كانا دائماً موجودين في الأردن، لكن المكان ‏الذي يجمعهما هو الذي لم يكن موجوداً. نحن بنينا الإطار، والمبدعون جاؤوا ليملؤوه. ما شهدته عمّان اليوم ليس ‏مجرد فعالية، بل لحظة تأسيسية لصناعة كاملة في المملكة.”‏

من جهته، قال عون نوّار، الشريك المؤسس والمدير الإبداعي للحدث: “لم نصمّم مؤتمراً، بل صمّمنا تجربة. كل دقيقة ‏في هذا اليوم لها هدف، من لحظة الوصول حتى آخر لحظة على المسرح. أردنا من كل شخص أن يغادر وهو يحمل ‏لحظة لن ينساها، وعلاقة لم تكن موجودة قبل أن يدخل.”‏

واختتم المؤسسان كلمتهما بالتلميح إلى أن “ما هو قادم أكبر بكثير”، وسط ترقب واسع في مجتمع صنّاع المحتوى لما ‏ستحمله المرحلة المقبلة من المشروع.‏
وجاء الحدث بشراكة استراتيجية مع بنك الاتحاد بصفته الشريك المؤسس للحدث، في شراكة تضع اسم البنك في قلب ‏بناء أكبر منصة لصنّاع المحتوى في المملكة، وتعكس الدور المتنامي للاقتصاد الإبداعي في الاقتصاد الوطني، وإيمان ‏كبرى المؤسسات الأردنية بمستقبل هذه الصناعة وجيلها الصاعد.‏

كما شاركت قهوة BLK بصفتها أحد شركاء الحدث، وهي واحدة من العلامات الأردنية الأكثر حضوراً في دعم ‏صنّاع المحتوى والمؤثرين والمجتمع الإبداعي، من خلال رعايتها المستمرة للفعاليات والتجارب المرتبطة بصناعة ‏المحتوى، ودعمها الدائم للمبادرات المحلية والمواهب الصاعدة، في امتداد لحضورها اللافت في النسخة الأولى من ‏الحدث.‏

وبدأ الأثر الرقمي للحدث بالظهور منذ ساعاته الأولى، مع مئات المقاطع والمنشورات التي خرجت من قلب المكان، ‏فيما يتجه الوصول الرقمي للنسخة الحالية إلى تجاوز 50 مليون شخص مع أكثر من 150 محتوى وُلد من يوم واحد، ‏لتتجاوز بذلك أرقام النسخة الأولى التي أقيمت في أيلول الماضي وحققت وصولاً تجاوز 40 مليون شخص خلال شهر ‏واحد فقط.‏

ويُنظر إلى Jordan Create باعتباره أكثر من فعالية سنوية؛ فهو منصة استراتيجية وحركة متنامية تسعى إلى ‏بناء منظومة إبداعية متكاملة، يلتقي فيها أصحاب المواهب مع الشركات والمستثمرين وصنّاع القرار، وتتحول فيها ‏الأفكار إلى مشاريع، والعلاقات إلى شراكات طويلة الأمد، بما يرسّخ موقع عمّان، ليس فقط عاصمةً للأردن، بل ‏عاصمةً صاعدةً لصناعة المحتوى في المنطقة.‏