اختارت مجلة «جويز» الأميركية المعنية بتقييم الكتب الجديدة، في عددها الصادر أخيرا، كتابين للأكاديمي العراقي الدكتور محسن الموسوي، الذي يعمل أستاذاً في جامعة كولومبيا في نيويورك، في درجات تصنيف مميزة، حيث أدرجت مؤلفه إسلام الجمهور الصادر باللغة الانجليزية ضمن قائمة أعلى المستويات بدرجة ''أساسي''. وأما كتابه ''مرجعية ألف ليلة وليلة'' فصنفته المجلة المذكورة في خانة الكتاب الذي ''يوصى به بشدة''. ويشكل هذا الاحتفاء ذي الصبغة الفكرية العلمية، بالدكتور الموسوي، أهمية خاصة، كونه يضع مؤلفاته ضمن قاعدة المرجعيات الثقافية والعلمية لدى الجامعات الأميركية.

هل يمكن أن تعطينا فكرة عن ماهية التصنيف المميز لكتابيك في الأوساط الأكاديمية الأميركية؟

إن التصنيفين اللذين حظي بهما كتابي «إسلام الجمهور» أو «إسلام الشارع»، و«مرجعية ألف ليلة وليلة»، يجعل من هذين الكتابين أكثر تداولاً في الوسط الجامعي الأميركي، ومن هنا تنبع أهمية هذا التصنيف. ولهذا التصنيف أسبابه، حيث لم تحظ الكتب بهذا التقييم إلا في ضوء ما يشتملان عليه من رؤى البحث الموضوعي والعلمي الذي يعد محور نهج الكتابين. ويستبعد كتابي «إسلام الجمهور» الفرضيات الدارجة في الثقافة العربية حول مشروع النهضة، كما إنه يبحث في فشل هذا المشروع، ويعالجها بآليات مستحدثة شائعة بين المتعلمين. ولهذا جاءت مناقشته لدواعي الفشل وسبل الخروج منها، مقبولة وميسورة الاستيعاب للذين اعتادوا على دراسة الثقافة العربية وتاريخها وسلالاتها. إن الاتكاء الكلي على التجربة العربية وعلى خطابها التنويري كان يعني ضمناً، تجاهلاً لموروث عربي واسع يتغلغل في أعماق ذات الإنسان العربي بدرجة أو بأخرى. ولهذا تناسلت عن مشروع النهضة إخفاقات كثيرة، مردها الأساس هذا التفاوت والتجاهل الذي جعل الدولة الوطنية معزولة هي الأخرى، لأنها جاهلة بثقة الجماهير. وأما «المصادر الإسلامية لألف ليلة وليلة» فهو يدحض ما يتكرر دائماً بأن كتاب ألف ليلة وليلة هو مجال تغيب فيه الثقافة الإسلامية- كما يرى البعض- بصفتها الجماهيرية، باعتبارها ثقافة منطقية في حيثيات الروي وآلياته، وهذه الحيثية بالذات هي ما جعلت تلك الفرضية شائعة في الغرب وعند العرب.

ارتقاء

ما هو مدى وافق طابع الاستفادة الأكاديمية في أميركا من هذين الكتابين؟

يتوجه الكتابان المذكوران، إلى طالب الدراسات الأولية والمتعلم والدارس، وإلى الأساتذة والمتخصصين. ولعل تقييم مجلة جويز التي يعني اسمها بالعربية (اختيار)، يشبه إلى حد ما، طبيعة منحى تخصص وعوائد ودور التقييم الذي تجريه مجلة فورجن أي ثروات التي تصنف نجوم المال والثروة. وبذا فإن هذا التصنيف يقفز بالكتابين إلى الصف الأول في اهتمامات الجامعات الأميركية. وهذا بحد ذاته، يرتقي بالثقافة العربية إلى أعلى درجات السلم.

دُعيت أخيرا إلى جامعة قطر، ما هي المهمة التي قمت بها هناك ؟

كنت مكلفاً من قبل جامعة قطر الوطنية، بإعداد مشروع دراسة الماجستير في الدراسات العربية والإنسانية. وهذا يمثل المشروع الأول في المجال من حيث فرادته وطموحه، وذلك في مختلف جامعات المنطقة. وقد فتحت جامعة قطر الوطنية لإنجاز المشروع، آفاق الحرية الكاملة في منهجية البحث العملي، في وضع المرجعيات الأساسية لهذا المشروع.

تصور ثقافي متطور

ما رأيك في مستوى وقيمة الدراسات العربية ضمن الأكاديميات الأميركية حالياً؟

هناك جيل أميركي شاب بات يهتم بالثقافة العربية، ويسعى إلى السير ضد تيار معاكسة الأفكار النمطية السائدة حول العرب والمسلمين. وضمن هذه الاستجابة لهذه الأجيال الجديدة، قدمت ومجموعة من الزملاء، مشروعاً واسعاً بعنوان إعادة تصوّر دراسة الثقافة العربية على الصعيد الأكاديمي. ويمكن أن يحظى هذا المشروع بدعم من قبل مؤسسة دعم العلوم الإنسانية. وإذا ما تحقق ذلك، فسينعقد مؤتمر واسع لهذا الغرض، فتتفرع عنه ورشات عمل يقوم بها المتخصصون والأكاديميون.

ماذا عن مشروعاتك الفكرية خلال هذه الفترة؟

أشتغل حالياً على مشروع نوعي يرمي إلى إنجاز كتاب باللغة الانجليزية عن ظاهرة أدب الخليج العربي، حيث سيغطي الكتاب مراحل تطور الأدب في المنطقة في ما قبل الثروة النفطية وبعدها، ويبحث الكتاب في هذا الخصوص ضمن نقاط القوة والضعف بذلك المنتج الإبداعي، إضافة إلى أهم المشكلات التي ينطوي عليها مستقبله، وآلياته وأساليبه وعلاقته بحياة المنطقة. كما انه يسعى أيضاً إلى الإحاطة بكل المرجعيات الثقافية والاقتصادية والسياسية والجغرافية. وسيكون مرجعاً لكل دارس ومتخصص بالأدب منطقة الخليج العربي وثقافتها. ومؤكد أن هذا يتطلب عناية مهمة من قبل المؤسسات المعرفية والثقافية في الخليج والإمارات، وقطر بشكل أكبر، لأنه سيقدم رؤية معرفية موضوعية عن المنطقة التي لم تحظ للآن بدراسات وافية في هذا المجال .