تعد القاصة الإماراتية مريم الساعدي، احد المجدات في الاعتناء بتطوير وتجويد مستوى نتاجها الإبداعي في مجال القصة القصيرة. وهي تهتم باستقاء واستلهام موضوعات أعمالها من حيثيات وتشابكات الواقع الحياتي، ففكرة منتجها القصصي، ابنة الواقع، إذ إن ما يحرك تلك الفكرة ويفجرها لديها، دوما، تساؤلات وجودية وإنسانية، تغتذي من هاجس قلق المبدع المنكب على البحث عن تلك الرؤى والقيم والحكم الحياتية التي تمدنا بقدرات، تفي بغرض قدرتنا على متابعة المشوار بنجاح مقرون بالاقتداء بالرؤى الإنسانية النبيلة.
مباشرة
تشرح مريم الساعدي طبيعة سمات ومضمون تجربتها في مجال القصة القصيرة: «أنا أرى أن القصة القصيرة موجزة، وبطبيعتي أميل إلى الإيجاز، وطرح الفكرة ومعالجتها بشكل مختصر، وبدون زوائد وإضافات غير ضرورية، لا أقول إلا ما أقصد، ولذا فإن استطعت قول هذا في كلمة فلماذا أقوله في جملة؟ والأمر نفسه ينطبق على القصة، فإذا كنت أستطيع طرح الفكرة في قصة قصيرة ما الذي يدعوني لأطرحها في رواية؟».
شاركت القاصة الإماراتية الساعدي مع سبعة من الكتاب العرب، في ورشة نظمتها أخيرا، الأمانة العامة لجائزة الرواية العربية «بوكر»، في قصر السراب في أبوظبي. وعن هذه المشاركة قالت: «هدفت الورشة لإنتاج نصوص تم تطويرها مع المشرفين والمشاركين، وخلالها كتبت نصا يتحدث عن حالة الذات التي تبحث عن أشكال متحولة للحياة».
أمنية روائية
تحمل الساعدي في جعبتها، الكثير من التطلعات والأمنيات، والخطط المستقبلية التي ترنو إلى تحقيقها مستقبلا، وخاصة خوض غمار الإبداع الروائي، وهي تشرح رؤاها وطموحاتها في هذا الخصوص: «أتمنى لو أكتب رواية يوما، فالرواية لها مكانتها الخاصة، لكن ربما يحتاج الأمر إلى تدريب على النفس الطويل، والتفرغ من الالتزام بالوظيفة».
وأما عن منهجها ومنبع إلهامها، وأيضا نمط إبداعها، في مجال الكتابة القصصية، فتقول القاصة الإماراتية الساعدي: «تتولد وتتوارد لدي الأفكار لأي قصة، على الدوام، من وحي وتأثير ما أراه وأصادفه أو أعايشه أمامي من مواقف وأحداث حياتية متنوعة. وهكذا فإنني أرى وأؤمن باستمرار، أنه في المشهد اليومي هناك الكثير من القصص التي يمكن أن نشتغل عليها ككتاب. فالعقل على الدوام مشغول بالتفسير والتحليل والكتابة هما الوسيلة الصحية للتعاطي مع هذه الدوامة الدائمة من الأفكار. كما ان عملية التطوير تتم ببساطة بأن «أُركّز» على الفكرة. وأنا على يقين بأن كل الطقوس تكمن في التركيز فمعه تُصقل كل الأفكار الصغيرة البسيطة، لتصير مشاهد إنسانية مؤثرة، تستحق أن نلتفت لها».
لا تسمح مريم، وفي ظل رتم تعاطيها اليومي، أن يؤثر أي شيء، حتى مشروعاتها الإبداعية، على تخصيصها حيزا كبيرا من وقتها، للتركيز على الاستزادة دوما بمعارف وقراءات متنوعة وغنية، تستمدها من العديد من المؤلفات المنتقاة بحرص. وهي تحكي عن ذلك: «اعتدت قراءة الأدب العربي الكلاسيكي، وكذلك الانجليزي الرومانسي. كما أنني تعمقت لاحقا، في متابعة مختلف النتاجات الإبداعية في الأدب الحديث، معتنية برصد ماهية التطور الحادث فيه. وهنا أريد الإشارة إلى أنني، وحين أقرأ، وفي النسبة الغالبة، تلك الروايات التي تنشرها قوائم المسابقات الأدبية على أنها من الروايات الفائزة، أشعر بالإحباط فعلا، فمستواها الأدبي أجده لا يكون فعلا كما هو متوقع. ولكن أود في هذه المحطة أن أسجل إعجابي الكبير بالأدب اللاتيني المفعم بتميز وعمق وغنى تفاصيله ورؤاه. إنني مشغولة في الفترة الحالية، بقراءة إهداءات الأصدقاء ومقترحاتهم من الكتب القيمة، وأنا بطبعي، أميل إلى تلك الكتب التي تشتغل على حكمة الحياة وتفسير الوجود. كما أنني لا أحفل كثيرا بالروايات المشغولة من رؤية خارجية للواقع، والتي تبدو مثل المسلسلات التلفزيونية، ولكن أحب أكثر تلك المكتوبة من زاوية شعورية قريبة. وكذلك اهتم بقراءة السير الذاتية».
«عن مشاعري المقدسة»
تحضر القاصة مريم الساعدي، حاليا، لاستكمال الخطوات النهائية بشان إصدار مجموعتها القصصية الجديدة «عن مشاعري المقدسة» (المجموعة الثالثة بعد «مريم والحظ السعيد» و«أبدو ذكية»). وهي توضح رؤى مضمون هذه المجموعة: «تحتوي المجموعة على أكثر من خمس عشرة قصة، وهي عبارة عن ذوات تتلمس طريقها في واقعها الخاص المرتبط، بشكل أو بآخر، بالواقع المغاير، وهو الذي يكون الأشمل والأعم، وأحيانا المنسحب إلى الواقع الكوني، إذ يحاكي ويعالج حيثية خاصة تتركز على واقع انه كيف أنك كفرد، تشعر بهذا العالم من نقطة وقوفك». وأضافت: «إنها نصوص كتبتها من زاوية قريبة خاصة، لذلك اخترت لها عنوانا مبدئيا «عن مشاعري المقدسة»، فهذه الذات بإفصاحها عن مشاعرها المختلفة التي تنتابها طوال الوقت، بناء على حدث ما، تطالب بحقها في الرؤية والشعور، وبالتالي الوجود. وهكذا وبما أن وجود الإنسان جاء بأمر إلهي، فكل ما يخصه، بالتالي، هو مهم وجدير بالتقدير والحماية والاحترام».
