عودة مرة أخرى إلى أفلام صالات السينما المحلية، بعد رحلة مكثفة مع المهرجانات السينمائية في المنطقة العربية امتدت لأكثر من 5 مهرجانات متوالية ومتشابكة في الوقت أحيانا خلال شهرين كان آخرها «دبي السينمائي»، ومن أعمال ذات نوعية وأفكار مختلفة وممثلين قد يكون بعضهم غير معروفين للجمهور، إلى شباك التذاكر الذي أصبح الفيلم الأميركي ونجومه مسيطرين عليه حول العالم وبلغة تميل إلى التسلية والترفية أكثر من الجودة والمضمون.
وهذا الأسبوع يشاهد جمهور السينما في الإمارات 4 أفلام جديدة (انظر قائمة هذا الأسبوع)، لا تتردد استوديوهات هوليوود في بعضها عن استثمار نجاح أجزاء سابقة لها، ومن هذه الأعمال فيلمان امتداد لأعمال أخرى واستثمار لها بعد أن لاقت نجاحات في شباك الإيرادات.
«فوكر الصغير» هو الجزء الثالث من الكوميديا العائلية المعروفة ويروي قصة العلاقة المعقدة بين الأب كثير الشكوك، والعميل السابق في جهاز المخابرات جاك بارنز «دي نيرو» وزوج ابنته الممرض البسيط والمحبوب جريج فوكر«بن ستيللر»، وفي الجزء الجديد تتوسع الأسرة وتتشعب القضايا، وفيلم الخيال العلمي والحركة «ترون ـ الإرث» الذي يعود بعد أكثر من ربع قرن في جزء ثان وتدور أحداثه في عالم رقمي بتقنيات بصرية مذهلة من إنتاج استوديوهات ديزني.
تتناول النسخة الجديدة من فيلم الخيال العلمي «ترون» الذي تم إطلاقه للمرة الأولى عام 1982، حول رحلة الشاب «سام» الذي يمضي خلف لغز الاختفاء المريب لولده «كيفن» قبل عقدين من الزمان، وعندما يتبع بعض الخيوط يجد نفسه مسحوبا إلى العالم نفسه الذي علق فيه والده.
عادت هوليوود بعد أكثر من 30 عاماً إلى صناعة جزء ثان من هذا الفيلم الذي ينتمي أصلا إلى سينما الخيال العلمي بعد أن أتاحت الثورة الرقمية إمكانات جديدة يمكن أن تعطي زخما هائلا لهذه المغامرة المشوقة التي أنتجتها استوديوهات ديزني بيكشرز، بميزانية بلغت 200 مليون دولار، ويضم الفيلم عددا من أعضاء الطاقم القديم، بما في ذلك النجم جيف بريدجز الذي نال جائزة الأوسكار كأفضل ممثل العام الماضي، وقد بدأ الإعداد لإنتاج هذا العمل الضخم منذ منتصف تسعينيات القرن المنصرم، ولكنه تعرض للعديد من عوامل التردد والتأخير حتى أشارت مجلة «فارايتي» عام 2005 أن ديزني كلفت بالفعل كلا من بنان كيلغمان ولي ستنيرثال بكتابة سيناريو الفيلم، كما تم تكليف المخرج جوزيف كوسينسكي بعملية الإخراج، ورغم الاستخدامات المذهلة للتقنية الثلاثية الأبعاد في هذا العمل وإضفاء عناصر الإبهار والتكنولوجيا على لقطاته ومشاهده، نال الفيلم تقديرات فوق المتوسط من نقاد وكتاب السينما الذين منحوه نسبة 6,4 من 10 درجات، معتبرين أن العواطف والأداء ضاعا وسط الزخم التكنولوجي الذي يركز عليه العمل أكثر من المشاعر وعنصر الدراما.
وفي الجزء الثالث من الكوميديا العائلية «مقابلة عائلة» يستمر الفيلم في متابعة الزوجين جريج فوكرز وبام بيرنس ومحاولاتهما إرضاء بيرنس والد بام، وفي هذا الجزء الجديد تدخل اختبارات الثقة بين جاك بارنز وجريج فوكرز مرحلة جديدة بعد ولادة التوأم، ومن ناحية أخرى نشاهد كيف يتعامل جريج بيرنس وروز مع حفيديهما.
القصة ستبدو مألوفة للمشاهدين الذين تابعوا الجزأين السابقين «لعائلة فوكرز» في صالات السينما أو على شاشات القنوات الفضائية التي كررت هذه الدراما العائلية الممتعة التي تعتمد على الصراع بين الأب جاك بارنز كثير الشكوك، وزوج ابنته جريج فوكر الذي يجد نفسه عاجزا عن إرضاء (نسيبه)، ومن ناحية أخرى يحتدم الصراع بين الأسرتين (بارنز وفوكرز) ويلعب السيناريو على فكرة التداخل بين «الحبكتين» بأسلوب واقعي وأداء تمثيلي واثق.
الفيلم من إخراج بول ويتز الذي أخرج فيلمين من أفلام «الفامبيرز» وعددا من الأفلام الدرامية منها: صحبة طيبة، والحلم الأميركي، وفيلم حول الصبية، وشارك شقيقه كريس ويتز في إخراج فيلم « أمريكان باي».
«فوكر الصغير» فيلم طموح جدا في قصة تجمع بين الكوميديا والدراما، ويمكن القول إنه أفضل من النسخة السابقة وإن لم يرق لمستوى الجزء الأول الذي شهد صراعا مشوقا بين (دينيرو ـ ستيللر) وركز على توليد المفارقة بشكل عفوي ومحتوم، ولكنه على كل حال يزخر بعدد كبير من النجوم الكبار.
