لفّت السجادة الحمراء وعادت الى مخزنها. انطفأت أضواء قاعات الجميرا، معلنة انتهاء دورة جديدة من مهرجان دبي السينمائي الدولي، لكن سماء دبي لم تظلم يوماً، بل هي ما فتئت تشع ببريق المبادرات الناجحة، التي باتت بوصلة للعالم أجمع. أطفأ المهرجان شمعته السابعة أول من أمس بوجود كبار المسؤولين والشخصيات الثقافية والفنية والإعلامية، على رأسهم سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، وسمو الشيخ سعيد بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم.
وعلى مدى تاريخه الممتد، أثّر الدعم الحكومي الذي تلقاه (دبي السينمائي)، في جعله يتبوأ صدارات المهرجانات في المنطقة، ومن بينها ما يعود تاريخها الى زمن مديد، بل جعل ذكر اسمه يأتي في مصاف المهرجانات العالمية. ووفر هذا الدعم بناء بنية تحتية رسختها تسهيلات، اشتركت فيها عشرات المؤسسات الحكومية في دبي، من النواحي اللوجستية أو الدعم الترويجي والرعائي، الأمر الذي مكن المهرجان من إيجاد المعادلة التي تفتقدها مهرجانات أخرى، وهي النجاح على مستويات التجهيزات وراحة الضيوف والجمهور، والنجاح على مستوى مضمون الأفلام وأهمية المبادرات التي يقودها المهرجان على مستوى دعم سينما الشباب، محلياً وعربياً، وحوار الثقافات.. وهي المعادلة التي نجح فيها المهرجان بامتياز.
واهتمت الصحف العربية والعالمية الصادرة أمس بانتهاء هذا الحدث، وصدرت صفحات الثقافة والفنون فيها لقراءة في الأعمال الفائزة، وتجربة الأشخاص المكرمين. ونشرت مقالات كثيرة عن أهمية تحول المهرجان من منصة للمشاهدة فقط، الى ما يشبه (مؤسسة) تعنى بشؤون السينما وتدعمها، وتذلل العقبات في وجه صناعها وتحديداً الشباب. كذلك اهتمت مقالات أخرى بالدور الذي لم تتوقف دبي عن لعبه في مختلف المراحل، بمد الجسور بين مختلف الثقافات، وشعار المهرجان (افتح عالمك) المستمد من بيئة دبي ورؤية قادتها حول التسامح، والتمسك بقيم الثقافة العربية والاعلاء من شأنها.
ومن لبنان الى الأردن وسوريا ودول شمال افريقيا، اهتمت الصحافة بنقل حيثيات تجربة المهرجان ونجاحها والفرص الملهمة التي أتاحها. وكتب الناقد المصري طارق الشناوي عن تجربته مع المهرجان يقول (أتذكر المرة الأولى التي وجهت إلي الدعوة لحضور مهرجان دبي في عام .2004. كان عدد الصحافيين والنقاد القادمين من مصر محدوداً، حالياً تضاعف العدد.. «دبي السينمائي» هو الذي فتح المجال لتتابع المهرجانات في دول الخليج، رأينا بعد ذلك «أبوظبي» 2007 و«الدوحة» 2009).
وأشاد الشناوي بشكل خاص بتجربة (سوق دبي السينمائي): «الجدوى من المهرجانات تكمن في انتاج الأفلام المميزة التي تخدم الصالح العام لحركة تطور الصورة والنص والأداء»، وأضاف قائلا «دبي استطاعت وبفترة وجيزة ان تحقق أحلام الكثيرين، والأفلام التي تم إنتاجها من خلال هذا السوق خير شاهد على ذلك، فمشروعات إنجاز تابعة للسوق أنتجت 10 افلام متنوعة بين وثائقية ودرامية لعام 2010».
وقالت المنتجة والمخرجة المصرية ماريان خوري إن المهرجان يعتبر من أرقى المهرجانات التي زرتها على مدى تجربتي.
وكتبت ريما المسمار في صحيفة (المستقبل) اللبنانية عن روح الشعار المستمدة من نسيج دبي ورؤية قادته. ووصفته بالقول: (عرض لافت من تصميم غرافيكي ممزوج بالتصوير الحي، مستلهم من فكرة العدسة الدائرية وبؤرتها التي تتسع أو تضيق متأثرة بالضوء، بينما تنسجم حركتها هنا مع شعار الدورة الحالية إفتح عالمك. في البؤرة أداء راقص أو موسيقى مأخوذة من تراث إفريقي أو عربي أو هندي أو شرق آسيوي. وفي محيط الدوائر الأربع تلوينات ورسوم مستوحاة من إفريقيا وآسيا والعالم العربي التي تشكل دعامة برنامج المهرجان، وتنسجم مع شعاره (ملتقى الثقافات والإبداعات).
وقالت ان المهرجان شهد حركة كبرى من خلال سوق دبي السينمائي الذي يضم أكثر من فعالية من بينها (ملتقى دبي السينمائي) الذي يقدم للمخرجين العرب فرصة التواصل مع ممولين لمشاريعهم.
وركز نديم جرجورة في صحيفة (السفير) على فوز الفيلم اللبناني (رصاصة طائشة) بجائزة أفضل فيلم عربي روائي: «رصاصة طائشة جعل الحرب الأهلية مدخلاً إلى العالم الضيق لعائلة واجهت تحدّيات الموت والقتل والكراهية المنصبّة على الأطراف الأخرى، ما يعني أن المضمون الدرامي محتاجٌ إلى قراءة أهدأ في فهم الدلالات والتفاصيل. بينما حافظ (تليتا) على بساطة ظاهرية وعمق باطني في سعيه إلى فهم طبيعة الحياة وقسوتها، من خلال عيني امرأة عجوز بدت أكثر وحدة في عزلتها، على الرغم من عطف ما أحاطها من كل حدب وصوب.
وركزت جريدة (الغد) على المشاركة الأردنية، وكتبت فريهان الحسن: (حققت المشاركة السينمائية الأردنية إنجازين لافتين في ختام الدورة السابعة لمهرجان دبي السينمائي الدولي أمس، حيثُ فاز فيلم صورتي عندما كنتُ ميتاً للمخرج محمود المساد بجائزة المهر العربي لأفضل فيلم تسجيلي، كما حاز فيلم مدن الترانزيت للمخرج محمد الحشكي جائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل فيلم روائي طويل. وكان الفيلم ذاته، الذي خرج إلى النور بدعم من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، قد فاز الجمعة الماضي بجائزة اتحاد النقاد السينمائيين العالمي (الفيبرسي) التي أعلنتها لجنة تحكيمية من أشهر نقاد صناع السينما العالمية ضمن مهرجان دبي.
وذكرت جريدة (ديلي ميل) البريطانية أن النجوم الإنجليز باتوا لا يترددون في تلبية دعوات مهرجان دبي السينمائي، مهما كانت ارتباطاتهم وركزت على كيلي بروك التي تمشت على السجادة الحمراء في دبي، ولم تأبه لترك توم ايفنس وحده في لندن.
دبي ــــ «البيان»
