الثلاثاء 19 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 20 مايو 2003 لاحت أمس بوادر الانفجار الشامل في فلسطين مع تواصل موجة العمليات الاستشهادية حيث فجر فدائي نفسه في مركز تجاري في العفولة شمال الدولة العبرية فقتل اربعة اسرائيليين ، وأصاب 30 في حصيلة أولية كان سبقه فدائي فجر دراجته المفخخة بسيارة عسكرية في قطاع غزة فأصاب ثلاثة جنود وهو ما يجعل مصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محفوفاً بالمخاطر رغم ادانته للارهاب ورفضه للابعاد في وقت كان نبيل شعث وزير شئون الخارجية الفلسطينية يحذر من القاهرة التي يزورها لبحث هدنة لمدة عام من اقتحام مقر عرفات ومؤكدا أن عرفات «لا يخشى الموت». من جانبه اعرب جورج بوش الرئيس الاميركي عن ثقته من تحقيق تقدم في عملية السلام رغم العمليات الاخيرة. فمع حلول مساء الأمس كانت المقاومة نفذت خمس عمليات استشهادية في غضون يومين اخرها هزت مجمعا تجاريا في بلدة العفولة شمال الدولة العبرية قالت مصادر الاحتلال ان فدائية فجرت نفسها داخله فقتلت خمسة وأصابت 30 وذكر لاحقا ان منفذ العملية رجل فجر نفسه عند مدخل مركز للتسوق. و اكد متحدث رفض الكشف عن هويته في اتصال هاتفي بمراسل وكالة فرانس برس في جنين، بالضفة الغربية، مسئولية حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين عن عملية العفولة . وكان الدكتور محمود الزهار المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية «حماس» قد نفى ان تكون حماس وراء عملية العفولة وقال ان هذه العملية ليست من النوع الذي تقوم به حماس ودعا الى التريث لمعرفة جميع التفاصيل حول هذه العملية للتأكد من هوية المنظمة التي تقف وراءها. وفي وقت سابق قاد فدائي دراجة مفخخة وفجر نفسه معها حين التصق بسيارة عسكرية اسرائيلية قرب مستوطنة كفاردروم في قطاع غزة اعترف الاحتلال باصابة ثلاثة من جنوده فقط فيما اصيب جنديان اخران بعبوة انفجرت بسيارتهما في بلدة بيت حانون المحتلة شمال القطاع بالتزامن مع تدمير الجيش الاسرائيلي ثمانية منازل ومسجد في هذه المنطقة. وتزايدت احتمالات الاستهداف الاسرائيلي للرئيس عرفات في اعقاب العمليتين الجديدتين امس سيما وان شاؤول موفاز وزير الحربية كان توعد قبل وقوعهما بابعاد عرفات حال استمرار دعمه لما وصفه بالارهاب. وكان زئيف بوميم نائب موفاز اكثر وضوحا بقوله لاذاعة الجيش الاسرائيلي امس «فكرنا انه يكفي عزل هذا الارهابي الكبير في مقره لكن يبدو ان هذا غير كاف». وقال المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية افي بازنر لوكالة فرانس برس «اننا نواجه محاولة من التنظيمات الارهابية بتنسيق من ياسر عرفات من اجل تنفيذ اكبر عدد ممكن من الهجمات. والهدف من ذلك وضع حد نهائي لعملية استئناف الحوار» السياسي الاسرائيلي الفلسطيني. وقال بازنر ان «حكومتنا اقرت (الاحد) عددا من الاجراءات الامنية، بعضها لم يوضع قيد التنفيذ بعد. وسنطبق هذه الاجراءات حرفيا اذا استمرت موجة الارهاب» من دون اعطاء تفاصيل اضافية. وهو ما حذر منه نبيل شعث وزير الخارجية الفلسطيني في القاهرة بقوله ان «هناك تهديدا خطيرا للرئيس عرفات.. اسرائيل عادت تتكلم عن احتمالات اقتحام مقره ولا تكتفي بحصاره». وأكد شعث انه «لابد من حركة لحماية الرئيس الفلسطيني من التهديدات المستمرة بالمساس سواء باعتقاله أو بابعاده». لكنه تابع قائلا: «ورغم ذلك فان معنويات الرئيس ابو عمار مرتفعة ولا يخاف من «الموت». وكان عرفات اعلن امس في تصريحات لشبكة «نيوزفوكس» وعقب لقائه وفدا برلمانيا فرنسيا انه يرفض اي محاولة لابعاده ويدين بالمطلق العمليات الارهابية ومتمسك بخيار السلام. شعث من جهته قال انه يزور القاهرة ليبحث مع أحمد ماهر وزير الخارجية المصري تكثيف الحوار بين فصائل المقاومة للتوصل الى هدنة لمدة عام لاختبار جدية اسرائيل حيال خطة «خريطة الطريق». ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال أعلن انه سيعقد لقاء ثانيا مع محمود عباس (ابو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني لم يحدد موعده وانه يجري الاعداد لموعد جديد لزيارته لواشنطن. وكشفت الصحف العبرية قوله ان جيشه سيتولى ضرب المقاومة بعد رفض أبو مازن، اقتراحه بتسليمه مناطق فلسطينية، وربط رئيس الوزراء الفلسطيني بين قبوله ذلك وقبول شارون بخريطة الطريق. وقد استنكر محمود عباس العملية مطالبا اسرائيل بقبول «خريطة الطريق» من اجل انهاء دوامة العنف. واكد محمود عباس في بيان صحفي «استنكاره الشديد لقتل المدنيين الابرياء سواء اكانوا فلسطينيين او اسرائيليين لان ذلك يناقض قيمنا الاخلاقية وعاداتنا ولان هذه الاعمال لا ينتج عنها سوى تغذية الكراهية بين الشعبين». وقال عباس «ان هذه العمليات لا تخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية ولا تسهم في عملية النضال الوطني الفلسطيني او التحرير بل تخدم المصالح السياسية لمجموعات معينة». وفي واشنطن اكد الرئيس الاميركي امس انه واثق من امكانية تحقيق تقدم في عملية السلام في الشرق الاوسط بالرغم من العمليات الاخيرة في اسرائيل. وقال بوش في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الابيض مع رئيسة الفلبين غلوريا ارويو «انني اثق بقدرتنا على تحقيق تقدم في عملية السلام». وعن ارجاء زيارة شارون الى واشنطن هذا الاسبوع، اعتبر ان « هناك ارهابيون يريدون افشال الزيارة عن طريق زرع القنابل والقتل». وقال بوش «من الواضح ان العملية لن تكون سهلة طالما يقوم الارهابيون بعمليات قتل فهذه العمليات تذكر بأن هناك قتلة لا يمكنهم القبول بفكرة السلام». واضاف الرئيس الاميركي «خريطة الطريق» ما زالت قائمة الرؤية الخاصة بوجود دولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام هي رؤية حقيقية وسأعمل على تحقيقها... ما زلنا على الطريق الى السلام. سيكون طريقا صعبا ولن احيد عن الطريق الى ان نحقق الرؤية».