الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 سارعت الحكومة الاسرائيلية الليلة الماضية لاتخاذ سلسلة اجراءات عسكرية وسياسية في اعقاب عمليتين استشهاديتين اوقعت واحدة فقط 7 قتلى و 20 جريحا، حيث شددت عزل وحصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد استبعاد مسألة ابعاده، مقابل انفتاح اكبر نحو رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) الذي التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الليلة قبل الماضية دون ان يسفر لقاؤهما عن شيء، وعلى اثر العمليتين الاستشهاديتين اجل شارون زيارة الى واشنطن التي كان مقررا ان يتوجه اليها امس لبحث خطة «خريطة الطريق» مع الرئيس الاميركي جورج بوش الذي «لن يفرض» الخطة عليه وفقا لما اعلنه وزير الخارجية الاميركية كولن باول. فقد اعلن مصدر حكومي اسرائيلي ان اسرائيل ستمضي قدما في اجراء مزيد من المحادثات مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس لكنها لن تستضيف اي زعماء اجانب يجتمعون بالرئيس ياسر عرفات. وقال المصدر «من الآن فصاعدا اي شخصية اجنبية تعلن عن نيتها مقابلة عرفات لن تلتقي بمسئولين اسرائيليين في اطار تلك الزيارة». واضاف «من المبكر جدا ان نيأس من العملية مع ابو مازن». وكان شارون قد استبعد خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر اقتراحا من وزير دفاعه شاؤول موفاز بابعاد عرفات قائلا ان ذلك ليس على جدول الاعمال، مستندا في ذلك الى توصية الاجهزة الامنية. وذكر التلفزيون الاسرائيلي ان موفاز ذكر خلال الاجتماع انه كان ينبغي طرد عرفات منذ عامين مما كان سيحول دون الوصول الى الوضع الراهن المتمثل في «الترحيب» الدولي بعرفات. وكان ايهود اولمرت نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة قد حذر في وقت سابق امس من اي محاولة لطرد عرفت مؤكدا وضعه الدولي وقال «سيكون من غير الحكمة السماح لعرفات بالتجول في العالم برفقة بطانته، يجب ان نلاحظ ان اسرائيل لديها عشرات الطلبات من سياسيين اوروبيين لزيارة عرفات والتعامل مع هذه الظاهرة هو شاغلنا الرئيسي». ونقلت مصادر اعلامية عن مسئولين اسرائيليين قولهم ان اجتماع مجلس الوزراء بحث في ابعاد عرفات الى غزة كمرحلة اولى قبل ان يتم لاحقا ابعاده الى الخارج. كما اتخذت الحكومة الاسرائيلية قرارا باغلاق شامل للضفة الغربية وقطاع غزة الى اشعار آخر. وكان مقاوم يرجح انتماؤه لحركة حماس فجر نفسه في حافلة عند «التلة الفرنسية» بالقدس الشرقية ما اسفر عن مصرع سبعة اسرائيليين واصابة اكثر من 20 فيما قام فدائي آخر بتفجير نفسه في ضاحية الرام المقدسية اثر رصده من قبل جنود الاحتلال. وأثارت العمليتان مسألة ابعاد عرفات بعد توجيه الاتهام له بالمسئولية عنهما حيث سارع رعنان غيسين المتحدث باسم شارون لسابقة عرض شريط فيديو على الصحفيين حول عملية القدس الاستشهادية واعلن امامهم انه لن يجد مشكلة في تبرير ابعاد عرفات الذي اكد انه ملف يجب وضعه على الطاولة الآن. وسعى غيسين للربط بين مصير عرفات وصدام حسين الرئيس العراقي المخلوع بتذكير الصحفيين بردة فعل العراقيين الايجابية على اقصاء رئيسهم مشيرا الى انه لم تتح للفلسطينيين فرصة اختيار العيش من دون رئيسهم مؤكدا ان السلام لا يتوقف على خريطة الطريق بل على اقصاء عرفات. وكان مارك صوفر المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية قال لمحطة «بي بي سي» البريطانية ان الفلسطينيين استخدموا تكتيك «الصدمة والرعب» في عمليتي القدس وهو الاسم الذي حمل اول شعارات الحرب ضد العراق. آفي بارنز الناطق باسم حكومة شارون كان اكثر صراحة بالقول ان الحكومة هنا تعكف على بحث اجراءات ضد عرفات الذي اتهمه باقامة «تحالف ارهابي» مع حركتي حماس والجهاد الاسلامي لافشال خطط ابو مازن، زاعما وجود «ادلة دامغة» على سعي الرئيس الفلسطيني لعرقلة السلام باستخدام «الارهاب سلاحه المفضل». راديو لندن من جهته نقل عن احد مقربي شارون قوله ان ابعاد عرفات بات وشيكا مضيفا «عرفات اصبح اليوم قريبا من الابعاد والطرد اكثر من اي وقت مضى» حيث اكد ان جورج بوش الرئيس الاميركي سيوافق على هذا الاجراء اذا ما اقترحه شارون. وعلى الفور سارع نبيل عمرو وغسان الخطيب وزيرا الاعلام والعمل الفلسطينيان للتحذير من المساس بعرفات لما سيحمله ذلك من فوضى فلسطينية غير مسبوقة وتعقيد الاوضاع ونسف السلام. واتت هذه التطورات بالتزامن مع فشل لقاء شارون وابو مازن الليلة قبل الماضية اثر رفض الاول قبول خريطة الطريق. لكن المصادر الاسرائيلية اشارت الى ان شارون اصر على بدء حرب فلسطينية ضد ما وصفها «بمنظمات الارهاب» وتفكيك بناها التحتية وسعى لاغراء ابو مازن ووزيره للامن محمد دحلان بذلك عبر اقتراح الانسحاب من منطقة واحدة في شمال قطاع غزة مقابل قمع المقاومة وجمع سلاحها. وزاد شارون في اغراءاته بالاعراب عن استعداده لقبول هدنة مؤقتة لبضعة اسابيع لتمكين دحلان من أداء المهمة فيما طلب ابو مازن تسهيل نقل شرطة فلسطينية مسلحة من الضفة الى القطاع. يذكر ان غيسين المتحدث باسم شارون اكد للصحفيين امس رفض خريطة الطريق التي وصفها امامهم بـ «الخطة الدموية» رافضا تقديم ما اعتبره «تنازلات امنية». وفي هذا الاطار نقلت قناة «ان تي في» الروسية عن كولن باول وزير الخارجية الاميركي تأكيد ان واشنطن لن تفرض على اسرائيل هذه الخريطة بقوله ان «من الصعب ارغام اي دولة ديمقراطية على فعل شيء لا تريده». القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
عملية استشهادية أوقعت 7 قتلى تؤجل زيارته لواشنطن، شارون يشدد عزل عرفات مقابل انفتاح على أبو مازن، باول: بوش لن يفرض «خريطة الطريق» على إسرائيل
