الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 كشفت معلومات صحفية فرنسية ان عودة آية الله باقر الحكيم الى العراق بعد وجوده في المنفى بطهران لمدة 23 عاماً كانت ثمرة اتفاق سري عقد في جنيف بين قيادات دينية ايرانية وأميركية تنتمي لادارة جورج بوش، فيما أكدت طهران انها تنتهج سياسة «المواجهة الرادعة» مع واشنطن، مشيرة الى ان أميركا تمارس ضغوطاً عليها لتليين موقفها من اسرائيل، لكنها استبعدت قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية لها. وقالت صحيفة «لوكانار انشينيه» الفرنسية الاسبوعية أمس ان سيناريو عودة الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الى العراق خضع لبرنامج تم وضعه بدقة فى لقاء جنيف حيث تعهدت ادارة بوش بتأمين سلامة عودة الحكيم وسط حراسة مباشرة مكونة من عشرات السيارات الممتلئة بعشرات الأنصار من الشيعة وحراسة أكثر أهمية ولكن من بعيد تولتها القوات البريطانية. ويرى محللون انه لو صحت هذه المعلومات فإن الاتفاق الذى عقدته واشنطن مع آية الله الحكيم يتشابه مع الاتفاق الذى عقدته من قبل مع اسامة بن لادن وأدت تداعياته الى الهجمات على مركز التجارة العالمى ثم احتلال أفغانستان ثم العراق فهل يؤدي هذا الاتفاق الى احتلال ايران بعد عدة سنوات. واعتبرت «لوكانار انشينيه» ان عودة آية الله الحكيم كللت بالنجاح فى كل خطوة من خطواتها فبدأت فى النجف وكربلاء بخطبة وسط عشرات الآلاف من الشيعة الذين طالبوه بتحرير العراق قبل ان يرد الحكيم عليهم مؤكدا انه أحد جنود الثورة الاسلامية. وقالت الصحيفة ان آية الله الحكيم أكد انه يريد ان يقتصر دوره على الجانب الدينى وترك مهمة التفاوض مع الاميركيين لشقيقه عبد العزيز الحكيم الموجود حاليا فى بغداد. وأضافت ان واشنطن تأمل ان يمارس الايرانيون نفوذا معتدلا على آيات الله العراقيين وأن تتحلى الجماعات الشيعية بالتعقل والحكمة، لكن الصحيفة رأت ان هذه الآمال تقنع فقط الرئيس جورج بوش الذى اعتبرت الصحيفة انه فتح برميل بارود بشن الحرب على العراق وهو المصطلح الذى استخدمه الرئيس الفرنسي قبل الحرب لتحذير نظيره الأميركي من تداعياتها الخطيرة. يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت مصادر أفغانية أمس في تصريحات لصحيفة «الحياة» التي تصدر من لندن عن محادثات سرية جرت في كابول بين مسئولين أميركيين وايرانيين هدفت إلى التنسيق بين الطرفين حول مستقبل الوضع بأفغانستان. في غضون ذلك أعلن علي شمخاني وزير الدفاع الإيراني ان سياسة ايران تجاه الولايات المتحدة هي سياسة «المواجهة الرادعة». ونقلت عنه وكالة الانباء الايرانية قوله مساء السبت امام اساتذة جامعيين ان «ايران تنتهج سياسة المواجهة الرادعة للالتفاف على تهديدات واستراتيجية البيت الابيض الهادفة الى تعزيز التنازلات». وأضاف «من جهة، تتهم الولايات المتحدة وتمارس ضغوطا على المنظمات الدولية لادانة ايران، ومن جهة اخرى تحاول تشكيل جبهة مشتركة مع جميع المعارضين للجمهورية الاسلامية». واوضح ان «الضغط الاعلامي» ضد ايران تصاعد هو ايضا وكل هذا يهدف الى «اقامة سلطة (في طهران) لا تكون معادية للنظام الصهيوني». وقال ايضا ان «الولايات المتحدة شنت حملة نفسية واسعة النطاق ضد ايران ولكنها لن تدخل في عمل عسكري». واضاف ان «العوامل الجغرافية والقدرات الدفاعية لايران وتعزيز قواتنا المسلحة كلها عناصر ذات طبيعة تساهم في ردع عملية عسكرية اميركية ضد ايران». ـ الوكالات