المعارضة الدولية تؤخر منح الشرعية للاحتلال، أميركا تكشف نواياها بتأجيل الحكومة العراقية لأجل غير مسمى

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 في تحول وتراجع مفاجيء عن خططها المعلنة لتسليم السلطة لحكومة عراقية مؤقتة قررت واشنطن الابقاء على سيطرتها المباشرة واحتلال العراق لأجل غير محدد بمشاركة بريطانيا بذريعة استمرار الحملة لاستئصال البعثيين من العراق، في وقت فشلت الادارة الاميركية في تمرير قرارها لرفع العقوبات عن العراق وتهميش اي دور دولي في ادارة الشأن العراقي، خلال مشاورات سرية داخل مجلس الامن، بفضل المعارضة الروسية الفرنسية الالمانية الصينية التي تطالب بتنازلات اميركية تصب في قناة دعم الشرعية الدولية وتقليص سلطات الاحتلال الاميركي البريطاني حيث اضطرت واشنطن لتقديم تعديل جديد للمجلس لترضية جبهة المعارضة فيما طرحت بعض الدول النموذج الافغاني الحالي وتشكيل حكومة تحت اشراف الامم المتحدة. ونقلت شبكة «سي. ان. ان» الاخبارية الاميركية عن مسئول رفيع في وزارة الدفاع «البنتاغون» امس قوله ان عملية تشكيل حكومة عراقية مؤقتة تتسلم السلطة من القوات الاميركية تأجلت لأمد غير محدد وزعم المسئول العسكري ان عملية ضمان عدم وجود البعثيين في الحكم والادارة واجهزة الدولة سوف يتطلب وقتا اطول. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر ابلغ اجتماعا لقادة معارضة المنفى العائدين للعراق الليلة قبل الماضية ان الولايات المتحدة وبريطانيا تراجعتا عن تشكيل حكومة عراقية مؤقتة كان مقررا لها نهاية الشهر الجاري. واكد بريمر الذي شاركه قيادة الاجتماع في بغداد جون سادرس الموفد البريطاني لتوني بلير رئيس الوزراء ان قوات التحالف مضطرة للاستمرار في تسيير وادارة امور العراق لحين التأكد من استئصال البعثيين نهائيا. وقال لقادة المعارضة ان قوات التحالف ستشرف على سلطة انتقالية بدلا من حكومة مؤقتة وستكون مهامها صياغة مشروع دستور واعادة صياغة نظام التعليم. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس الاميركية عن قيادي معارض حضر الاجتماع ان قادة المعارضة اصيبوا بخيبة امل من القرار الاميركي رغم مزاعم بريمر بأن القوات الاميركية ستضمن حمايتهم من انتقام البعثيين وانهم غير قادرين على تشكيل حكومة. من جانبه ركز سادرس السفير البريطاني الاسبق لدى مصر على ضرورة ضمان القوات الاميركية والبريطانية من انهاء الخطوات التكتيكية لاعادة الاعمار قبل تشكيل الحكومة المؤقتة . وفي مجلس الأمن فشل المندوب الاميركي في تمرير القرار الخاص برفع العقوبات عن العراق، في ظل معارضة قوية تطالب بمنح الامم المتحدة دورا رئيسيا بدلا من القوات الاميركية والبريطانية. وقد استخف ريتشارد جرينيل الناطق الصحفى باسم السفير الاميركى لدى الامم المتحدة باستمرار معارضة روسيا والصين لمشروع القرار الاميركى وأصر على ان الصيغة المعدلة لمشروع القرار من شأنها دفع المفاوضات الجارية بين الدول دائمة العضوية فى مجلس الامن الى الامام . ولاتزال روسيا والصين بشكل خاص تعترضان على مادتين رئيسيتين مثيرتين للجدل فى مشروع القرار هما دور الامم المتحدة المحدود فى تقرير مستقبل العراق السياسى والاقتصادى والنفوذ السياسى الرهيب وغير المحدود الذى تتمتع به الولايات المتحدة وبريطانيا كقوتى احتلال فى العراق. واكد الدبلوماسيون أن الصيغة المعدلة للمشروع لا تزال تواجه معارضة حادة من قبل فرنسا وروسيا والصين والمانيا وباكستان التى تتولى رئاسة مجلس الامن لهذا الشهر بسبب رفض واشنطن منح الامم المتحدة دورا رئيسيا مهما فى حاضر ومستقبل العراق. واكد وزير خارجية باكستان ان بلاده ودولا عديدة اخرى مستعدة لمساعدة قوات التحالف فى ادارة وتحسين الاوضاع السائدة فى العراق شريطة ان توافق واشنطن على قيام الامم المتحدة بدور رئيسى مهم فى اقامة حكومة عراقية جديدة. ونقلت وكالة انباء انترفاكس الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف قوله ان «الصيغة الجديدة من مشروع القرار لا تبدد كل قلقنا لدينا كل الاسباب للاعتقاد بأنها ليست الصيغة النهائية وان المشاورات ستستمر». وكان فيدوتوف اعلن ان مشروع القرار «بحاجة الى تعديلات كبيرة» وان بكين تشاطره وجة النظر هذه وذلك بعد لقاء نظيره الصيني يانغ ونشانغ في موسكو. واكد ان واشنطن تسعى الى الدفع في اتجاه تبني المشروع في اسرع وقت ممكن. واضاف «نعتبر ان الامر الاساسي ليس الوقت والمواعيد وانما البحث عن بنود اتفاق مقبولة للجميع». وتابع الدبلوماسي الروسي «من جهتنا نعتزم اعتماد مقاربة بناءة ومرنة من اجل اعادة الوحدة الى مجلس الامن وتعاون ناشط مع كل الدول في اعادة اعمار العراق في مرحلة ما بعد الحرب». وفي هذا الاطار قال ان روسيا تنطلق من «المباديء الاساسية للقانون الدولي ودور الامم المتحدة في العالم المعاصر». ومن المقرر ان تقدم واشنطن اليوم مشروعا معدلا للمرة الثانية بهدف تقديم صيغة وسطى للتوفيق مع المعارضين. وفي السياق نفسه اعلن دبلوماسي سوري في ختام المناقشات ان بعض الدول طرحت بدائل مماثلة للنموذج الافغاني وتشكيل حكومة تحت اشراف الاخضر الابراهيمي قبل عام. وقال نائب المندوب السوري لدى الامم المتحدة الدكتور فيصل مقداد ان بعض الاعضاء طرحوا افكاراً محددة بشأن مشروع القرار بمختلف جوانبه. واضاف «على سبيل المثال طرحت مسالة دور الامم المتحدة في العراق وضرورة تعيين ممثل للسكرتير العام بدلا من منسق». وقال انه تم التطرق ايضا الى مواضيع اخرى ملحة مثل موضوع حصانة الاموال العراقية واجراءات بيع النفط العراقي ومسألة الشفافية المالية وغيرها من الافكار. وردا على سؤال لوكالة الانباء الكويتية (كونا) حول امكانية التصويت على مشروع القرار الاسبوع المقبل (بدءا من غدٍ الاثنين ) قال «لا اتوقع اي شيء» لان كل الامور تعتمد على ما سوف يطرح من افكار في نص مشروع القرار مضيفا لننتظر ما سوف يحدث خلال الايام المقبلة». الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات