الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 لقي 41 شخصاً مصرعهم بينهم 10 انتحاريين وأصيب نحو 100 في 5 هجمات ارهابية ثلاث منها بسيارات مفخخة استهدفت مصالح ومراكز يرتادها غربيون ويهود في مدينة الدار البيضاء المغربية في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية، واشارت التحقيقات الاولية ان الحادث يحمل بصمات تنظيم القاعدة وخصوصاً خلاياها النائمة والذي تبنى ضمناً هجمات ارهابية مماثلة وقعت في الرياض قبل أربعة أيام التي قتل خلالها 34 شخصاً. وقد أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة تلك التفجيرات والأعمال الارهابية. وأكدت دولة الامارات تضامنها الكامل مع المملكة المغربية ووقوفها الى جانبها وتأييدها لكافة الاجراءات التى تتخذها من اجل الحفاظ على أمنها واستقرارها والقضاء على الاعمال الارهابية التى تستهدفها باعتبار ان أمن وسلامة المملكة المغربية هو امن وسلامة الدول العربية. وبعث صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله برقية تعزية الى الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية بضحايا التفجيرات. وفيما يلى نص البرقية: « باسمنا وباسم حكومة وشعب دولة الامارات العربية المتحدة نعبر عن عميق حزننا وصادق مواساتنا وعزائنا لضحايا التفجيرات الاجرامية التى وقعت فى مدينة الدار البيضاء الليلة قبل الماضية. اننا ندين هذه الاعتداءات التى تستهدف المدنيين الابرياء سواء كانوا من أبناء المملكة أو ضيوفها بكل ما أوتينا من قوة وشدة ليس فقط لانها تستهدف أمن المملكة المغربية الشقيقة واستقرارها والذى هو ركيزة أساسية من ركائز أمننا واستقرارنا جميعا بل لأنها أيضا أفعال اجرامية وجبانة موجهة ضد الانسانية وكل ما نؤمن به من قيم نبيلة. نسأل الله العلى القدير أن يحفظ المملكة المغربية الشقيقة وأهلها من كل سوء وان يتغمد الضحايا الابرياء بواسع رحمته وان يلهمكم وذويهم الصبر والسلوان». وكانت وكالة الانباء المغربية قد نقلت عن مصادر رسمية ان عدد القتلى شبه النهائي وصل الى 41 قتيلا و 100 جريح غالبيتهم من المغاربة، واوضح وزير الداخلية المغربي مصطفى الساهل ان بينهم 17 في حال الخطر معلنا ايضا ان من بين القتلى 10 من الانتحاريين منفذي الهجمات مشيرا الى اعتقال احدهم اضافة لثلاثة مشتبه بهم. واوضح الساهل ان الانتحاريين استهدفوا خمسة اماكن يرتادها غربيون ويهود وهي: فندق سفير وقنصلية بلجيكا ومطعم اسباني ومقبرة وناد يهوديان جميعها في الدار البيضاء. مشيراً الى ان الاعتداءات تحمل بصمات الارهاب الدولي. وتتفق روايات شهود العيان مع تأكيدات المصادر الرسمية على أن أكبر عدد من الضحايا وقع في المطعم الإسباني الذي كان مزدحما بالرواد وقت الهجوم. وقال أحد الشهود إن مهاجمي المطعم ذبحوا الحارس قبل تفجير أنفسهم، وغادر عمال الإنقاذ المبنى وهم يحملون أكياسا سوداء تحتوي فيما يبدو على أشلاء بشرية مزقها التفجير. وقال الشهود ان الهجمات نفذها انتحاريون كانوا مزودين بأحزمة ناسفة وقنابل وبنادق آلية وسيوف، وان ثلاثة انفجارات نجمت عن سيارات مفخخة. وقد سادت حالة من الفوضى في المواقع المستهدفة فور وقوع التفجيرات حيث تناثرت أشلاء الضحايا وسط الدمار الكبير الذي خلفته الانفجارات وحالة الهلع لدى الأشخاص الحاضرين وعائلات الضحايا. ولجأت الشرطة المغربية إلى إجلاء جميع السيارات من حول السفارات والقنصليات والمصالح الغربية في الرباط والدار البيضاء تحسبا لوقوع اعتداءات جديدة. وأشارت قناة «الجزيرة» القطرية الى أن المعلومات الأولية للتحقيقات تقود نحو وجود ارتباط بين التفجيرات وبين خلية للقاعدة تتخذ من بلجيكا مقراً لها، مشيرة الى ان الدول الغربية حذرت المغرب من مغبة حدوث هجمات أخرى. وأشارت المصادر المغربية في هذا السياق الى اعتقال السلطات المغربية العام الماضي ثلاثة سعوديين في الدار البيضاء قالت انهم على علاقة بتنظيم القاعدة وعاقبتهم محكمة مغربية بالسجن عشر سنوات بتهمة التحضير لتنفيذ هجمات ضد مصالح أميركية وبريطانية. وأكد خبراء ان تنظيم القاعدة لم يعد يعمل مركزياً، وان تفكيكه يستغرق جيلاً كاملاً، مشيراً الى ان تفجيرات الدار البيضاء والرياض تفتح ملف الخلايا النائمة. وقالوا ان خلايا المنظمات الاصولية تعلمت ان تتواءم مع البيئة التي تعيش فيها فتتظاهر بالتقاليد ذاتها والممارسات ذاتها، لافتاً الى ان هذه الخلايا المحلية تدربت على التحرك داخل المجتمع من دون الالتزام بالمظهر التقليدي الذي كان يثير الريبة حولهم من قبل، لهذا فهم يعمدون الى انتهاج السلوك العادي وربما بالغوا في اظهار تحررهم لابعاد الشبهات عنهم، فيمكن ان يرتادوا الأندية الليلية ويظهروا السلوكيات المنافية حتى لا يتصور أحد انهم من الملتزمين دينيا، وبالتالي لا يتعرضون للمراقبة أو الملاحقة. ويفسر الخبير الأمني سر هذه الضربات المفاجئة التي وقعت في المغرب في وقت لم يكن فيه بلداً مستهدفاً للعمليات الارهابية خاصة وان الانباء ترددت مؤخراً عن احتمال توجيه ضربات الى دول شرق افريقيا مثل كينيا وأخرى في آسيا فضلاً عن بلدان عدة في الشرق الأوسط وغيرها. في هذه الأثناء أغلق المغرب حدوده مع جيب مليلة الذي تحتله اسبانيا بعد استهداف مصالح اسبانية في الاعتداءات. وقال ناطق باسم الشرطة ان السلطات المغربية فتحت تحقيقاً وشكلت آلية مراقبة، موضحاً ان المغرب يريد بهذه الطريقة السيطرة على جميع المنافذ، وأضاف ان الحدود مقفلة جزئياً منذ منتصف الليلة قبل الماضية. وقرر رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران اعادة رفع مستوى التأهب الامني في مواجهة الارهاب الى المستوى البرتقالي «في اعقاب الاعتداءات التي وقعت في المغرب»، وفقا لما اعلنه مكتب رئيس الحكومة في بيان أمس. وأوضح البيان ان المستوى البرتقالي «يهدف الى الوقاية من خطر وقوع عمل ارهابي محتمل». وحذر من ان درجة التأهب هذه «يمكن ان تسبب ضغوطا وارباكات معتدلة في النشاط الطبيعي». وأدانت الدول العربية والغربية الاعتداءات وأعلنت وقوفها الى جانب المغرب. وفي سكوبيي أدان بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الاميركي الذي يقوم بزيارة الى مقدونيا الاعتداءات الانتحارية في الدار البيضاء، معتبراً ان دوافع «الارهابيين» تعيد الشعوب العربية الى الوراء. وقال «في العالم العربي يبدو المغرب كبلد يسير نحو الديمقراطية بشكل ملموس واعتقد ان الارهابيين يعارضون التقدم ويريدون اعادة الشعوب العربية والإسلامية إلى الوراء». ـ الوكالات
زايد يعزي محمد السادس ويجدد إدانة الإمارات للإرهاب، مقتل 41 في 5 هجمات على أهداف غربية بالمغرب، التحقيقات الأولية تربط الاعتداءات بالخلايا النائمة لتنظيم القاعدة
