السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 في تحايل والتفاف واضحين لتهميش دور الأمم المتحدة في العراق، قدمت الولايات المتحدة الأميركية أمس 25 تعديلاً شكلياً على مشروع قرارها المقدم الى مجلس الأمن، لرفع العقوبات عن العراق دون أن يمس بشكل جوهري سلطاتها المطلقة في ادارة العراق والتحكم في انفاق عائدات النفط. وتوقعت الادارة الأميركية مدعومة للمرة الأولى بتفاؤل ألماني أن يصدر القرار خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، فيما تمسكت فرنسا بضرورة تعديل القرار وطالبت بدور رئيسي ومحوري للأمم المتحدة في ادارة العراق، وهو ما أبدته كل من روسيا والصين. وفي خطوة غير مسبوقة، قرر بول بريمر الحاكم الأميركي للعراق حظر عمل نحو 30 ألف مسئول بعثي في مؤسسات الدولة بالتزامن مع اجماع خطباء المساجد على الدعوة لمقاومة الاحتلال وتوحيد الصف ونبذ الخلافات الطائفية، فيما دعا مثقفون في نداء الى تشكيل حكومة انتقالية منتخبة لاعداد دستور دائم. (التفاصيل ص 22 و23) فقد قال كولن باول وزير الخارجية الاميركي أمس ان مجلس الامن الدولي سيتوصل برأيه الى اتفاق لرفع العقوبات المفروضة على العراق «خلال الايام او الاسابيع المقبلة». واضاف باول بعد محادثات اجراها مع نظيره الالماني يوشكا فيشر في برلين «يفترض ان يكون ممكنا الاتفاق خلال الايام او الاسابيع المقبلة». وقال المستشار الالماني غيرهارد شرويدر في ختام لقاء مع باول ظهر أمس ان برلين وواشنطن متفقتان على مبدأ رفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ اجتاحت قوات صدام حسين الكويت العام 1990 «بأسرع وقت ممكن». ورحب باول بالموقف الالماني. وكان وزير الخارجية الاميركي المح خلال مقابلة تلفزيونية صباح الجمعة الى ان تحسن العلاقات بين واشنطن وبرلين رهن بدعم المانيا لرفع العقوبات في اطار مجلس الامن الدولي. من جانبه، أعرب وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر أمس عن «تفاؤله» حول امكانية التوصل الى توافق في مجلس الامن الدولي حول مشروع قرار اميركي ينص على رفع العقوبات المفروضة على العراق. وقال فيشر ان «مشروع القرار (الاميركي) يشكل اساسا جيدا نرتكز عليه للمناقشة، ومحادثات أمس اظهرت ايضا اننا على الطريق الصحيح للتوصل الى اتفاق حول القرار برمته». واوضح وزير الخارجية الالماني «من مصلحتنا نحن في المانيا ان نتوصل الى نتيجة ناجحة ويجب ان نتشاور مع الاعضاء الاخرين في مجلس الامن لمعرفة ما اذا كان ذلك يمكن تحقيقه لكنني متفائل بهذا الخصوص». واضاف ان «المانيا ستحاول المساهمة في التوصل الى توافق. وبعد محادثاتنا لدينا امل كبير في حصول تقدم»، موضحا ان المانيا تريد ان تعمل «بشكل بناء للتوصل الى حل مشترك». وسارعت فرنسا الى المطالبة بتعديلات جوهرية على القرار الأميركي لاتاحة الفرصة للأمم المتحدة للقيام بدور محوري. وقال بيرنار فاليرو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية «نريد افضل نص ممكن لاننا نريد للمجتمع الدولي ان يتمكن من النجاح في العراق». وقال ان فرنسا سوف تقدم «اقتراحات بناءة» لتعديل القرار والذي يبقي على سلطات واسعة النطاق للولايات المتحدة وبريطانيا في ادارة العراق والتصرف في عائداته النفطية لاعادة اعمار البلاد لحين تشكيل حكومة دائمة. وفي وقت لاحق اعتبر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان امس ان مشروع القرار الاميركي حول العراق «يجب ان يحسن». وقال دو فيلبان في ختام لقاء مع نظيرته السويدية آنا ليند في باريس «من الضروري تحسين هذا النص بعض الشيء». واضاف «نأمل في ان تلعب الامم المتحدة دورا محوريا لاننا نعتقد اننا سنحقق بهذه الطريقة اكبر قدر من الفعالية والنجاح». واوضح ان عملية التشاور التي اطلقت في نيويورك «مرفقة بعمل معمق بين العواصم المختلفة». واكد دو فيلبان انه تحادث هاتفيا صباح امس مع نظيريه الروسي ايغور ايفانوف والبريطاني جاك سترو وانه سيتحادث لاحقا مع وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر. واكد على العلاقات بين باريس وبرلين واصفا اياها بأنها «متينة وراسخة» وقادرة على «تجاوز جميع تقلبات الاوضاع» شأنها في ذلك شأن العلاقات مع موسكو. وحذت موسكو حذو باريس في رفض القرار الأميركي المعدل. وقال يوري فيدوتوف نائب وزير الخارجية الروسي أمس ان روسيا والصين تسعيان الى اجراء تعديلات مهمة على مشروع قرار في الامم المتحدة ترعاه الولايات المتحدة بشان رفع العقوبات عن العراق. وقال فيدوتوف في مقابلة مع وكالة انترفاكس الروسية للانباء «نعتقد ان بنودا في مشروع القرار تحتاج الى تعديلات مهمة». وعلى صعيد مستجدات الادارة الأميركية للعراق حظر الحاكم المدني الاميركي الاعلى بول بريمر قياديي حزب البعث الذي كان حاكما في العراق، من العمل في القطاع العام، في قرار يطال بين 15 وثلاثين الف موظف. وقال مسئول في مكتب اعادة الاعمار والمساعدة الانسانية بعد صدور مرسوم لبريمر بهذا الشأن ان «خطر هذا المنع اقل بكثير من خطر عدم منع» البعثيين من شغل منصب في العراق بعد الحرب. ويحظر المرسوم ايضا تعليق صور صدام حسين في الاماكن العامة والمباني الحكومية. واضاف انه سيتم التحقيق مع البعثيين المتهمين بارتكاب جرائم وعند الضرورة اعتقالهم او وضعهم قيد الاقامة الجبرية. وقال مسئول كبير في مكتب اعادة الاعمار والمساعدات الانسانية ان محاولات الموالين لحزب البعث اعادة تجميع انفسهم ربما تكون وراء «بعض ولكن ليس كل» المشكلات الامنية التي تحيق ببغداد والمدن العراقية الاخرى. وقال مسئول كبير من المكتب الذي يدير البلاد الى ان تتمكن سلطة مؤقتة عراقية من تولي شئون البلاد «يجب ان نعترف بأن تفكيك حزب البعث سيترتب عليه بالضرورة بعض حالات عدم الكفاءة في ادارة الحكومة». وقال «اننا ندرك ان هناك ثمنا نحن مستعدون لسداده للتأكد من استئصال حزب البعث من المجتمع العراقي». وقال المسئولون انه يتعين على قوات الدفاع والامن الداخلي الوفاء باجراءات اكثر صرامة تشمل اجراء مقابلات مباشرة والحصول على شهادات من عراقيين اخرين. واضاف المسئولون ان عدد مسئولي حزب البعث المستهدفين من جانب نظام التحقق يضم نحو الفي موظف في قمة السلم في الوزارت الحكومية وقد يكون العدد اقل لان البعض ترك بالفعل منصبه. وقال مسئول كبير في مكتب اعادة الاعمار والمساعدات الانسانية ان محاولات الموالين لحزب البعث اعادة تجميع انفسهم ربما تكون وراء «بعض ولكن ليس كل» المشكلات الامنية التي تحيق ببغداد والمدن العراقية الاخرى. ورداً على الاجراءات المتواصلة لقوات الاحتلال دعا خطباء المساجد العراقيين لتوحيد جهود المقاومة ونبذ الخلافات. وفى الاطار نفسه طالب عدد من المثقفين العراقيين القوى الوطنية والأحزاب بتوحيد صفوفها وتجاوز أى خلافات بينها وبذل كل الجهود الممكنة لدفع القوات الأميركية والبريطانية الغازية وأية قوات أجنبية أخرى على الرحيل وانهاء أى شكل من أشكال الاحتلال. وشدد المثقفون العراقيون فى بيان وجهوه الى الشعب العراقى أمس وبينهم وزراء وصحفيون وعسكريون سابقون على ضرورة قيام سلطة وطنية منتخبة تتولى اعمار البنى التحتية واعادة الأمن والأمان وتوفير فرص العمل والعيش الكريم لكل فرد من أفراد الشعب العراقى واعداد دستور دائم للبلاد يتم بموجبه تداول السلطة بين أبناء العراق بشكل سلمي وديمقراطي يحترم الرأي والرأي الآخر ويصون الحقوق الدستورية للمواطنين كافة. ودعا البيان الى نبذ الفرقة وتعزيز أواصر الأخوة بين أبناء الشعب العراقى وتوفير الأمن والأمان للمواطنين والعمل على توفير احتياجات المواطنين من الأغذية والأدوية بأسعار مدعومة من الدولة ورفع العقوبات الاقتصادية وانهاء الحصار الدولي والحفاظ على ثروة العراق وعودة المجتمع المدني الى السلطة وانهاء عسكرة البلاد. وطالب المثقفون العراقيون فى بيانهم الذى حمل عنوان نداء الى الشعب العراقى الكريم من شخصيات قومية عراقية بالعمل على تنمية ثقافة الديمقراطية والتسامح وتعددية الآراء واعادة تنظيم الجيش العراقى وتسليحه والحد من الانفاق العسكري واعطاء الأولوية لاعادة اعمار العراق وتحسين المستويات المعيشية والعمل على قيام اعلام حر واحترام حقوق الانسان. ـ الوكالات