الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 ألمحت الولايات المتحدة امس وللمرة الاولى الى امكانية قبولها لتعليق عقوبات العراق الدولية وليس رفعها تماما في محاولة لاسترضاء موسكو التي تسعى لحماية ما اسمته مصالحها في العراق وعودة المفتشين لانهاء وحسم قضية اسلحة الدمار، وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي «اننا متلهفون لاستئناف ضخ النفط لتحقيق عائدات» مضيفا اننا اذا لم نتمكن من رفع العقوبات كاملة فسوف ندرس فكرة تعليقها! في حين دعا المندوب الاميركي في مجلس الأمن الى سرعة التصويت على نص مشروع القرار الاميركي المعدل قبل نهاية الموعد المحدد لبرنامج النفط مقابل الغذاء في 3 يونيو المقبل. ومن مجلس الأمن الى الداخل العراقي فقد اغارت القوات الخاصة الاميركية على قرية قرب مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع واعتقلت 260 شخصا بينهم المطلوب رقم 47 على «لائحة الكوتشينة» وعدد من ضباط القوات العراقية الخاصة، واعلن بول بريمر الحاكم الاميركي ان بلاده مصممة على استئصال البعث والبعثيين والصداميين من العراق، في حين شهدت بغداد مظاهرة حاشدة ضمت الالاف رفعت شعار «نريد حكومة وطنية عراقية حرة من الشرفاء وليس اللصوص». وفي مجلس الامن وعقب جلسة مشاورات قال دبلوماسيون ان التعديلات في نص المشروع تتركز على دور الامم المتحدة في العراق بعد الحرب وكيف سيتم انهاء برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تشرف عليه الامم المتحدة تدريجيا. وابلغ جون نيجروبونتي السفير الاميركي لدى الامم المتحدة الصحفيين عقب مشاورات في مجلس الامن انه يتوقع ان يصدر «نصا معدلا ويحاول الاخذ في الاعتبار تعليقات كثيرة تلقيناها». واضاف نيجروبونتي «وبعد ذلك نتوقع في وقت ما خلال الاسبوع المقبل لم نحدد بعد متى سيتم ذلك بالضبط نتوقع ان يتم التصويت على القرار». وتوقع مسئولون اميركيون ان يصوت مجلس الامن على مشروع القرار الذى تتبناه ايضا بريطانيا واسبانيا بحلول الثالث من شهر يونيو المقبل وهو موعد انتهاء العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء . وقال كولن باول خلال مؤتمر صحفي مشترك مع سيميون ساكس كوبورج رئيس الوزراء البلغاري ان بعض اعضاء مجلس الامن الدولي اقترحوا تعليقا مبدئيا للعقوبات المفروضة على العراق منذ غزوه للكويت عام 1990. وأضاف باول «نعتقد ان من الافضل بكثير رفع العقوبات ولكن في اطار عملية المباحثات والمفاوضات سنبحث فكرة تعليق العقوبات بصفة مبدئية». واضاف «نحن متلهفون لاستئناف ضخ النفط لتحقيق عائدات ونعتقد ان رفع العقوبات هو الطريقة المثلى لتحقيق ذلك لكن سندرس الرأي الداعي لتعليق العقوبات ونرى ان كان وراءه منطق». واوضح «لكننا نفضل رفع العقوبات لذا قدمنا القرار بهذه الصورة». لكن باول وبعد مغادرته لبلغاريا قال للصحافيين في الطائرة التي اقلته الى برلين «نسعى الى رفع العقوبات» الدولية المفروضة على العراق، معتبرا ان هذا الهدف «قابل للتحقيق». ولكن باول اشار مع ذلك الى ان واشنطن تريد الحصول على اجماع الدول الـ 15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي حول هذا الامر وقال «نريد الحصول على قرار بأغلبية 15 مقابل صفر وكما فعلنا بالنسبة للقرار 1441» حول نزع اسلحة العراق متراجعا نسبيا عن فكرة تعليق العقوبات. فقد نقلت وكالة الاسوشيتدبريس وشبكة «سي. ان. ان» الاخبارية الاميركيتين عن ضباط اميركيين قولهم ان قوة خاصة مكونة من اكثر من 500 جندي وضابط من اللواء الاول مدفعية اجتاحت قرية قرب تكريت فجر أمس، ونفذت عمليات تفتيش ومداهمة شملت نحو 200 منزل ومقرات لحزب البعث المنحل. واكدت مصادر عسكرية اميركية مسئولة ان الحملة التي انتهت في السابعة من صباح امس بعد خمس ساعات من المداهمات اسفرت عن اعتقال 260 عراقيا بينهم ضباط وقيادات حزبية، واطلق في وقت لاحق كثير من بينهم. واضاف العقيد مايك سيلفرمان مسئول العمليات باللواء الاول ان بين المعتقلين احد المطلوبين على لائحة الـ 55 مسئولا عراقيا ويحمل رقم 47 دون الاشارة اليه بالاسم، الا ان القائمة توضح ان من يحمل الرقم هو سعد عبد المجيد الفيصل التكريتي مسئول حزب البعث في محافظة صلاح الدين. وكانت القيادة الوسطى في قطر قد اعلنت في بيان امس ان ابراهيم احمد عبد الستار التكريتي الرئيس السابق لهيئة الاركان العراقية معتقل حاليا على ايدي القوات الاميركية وهو يحمل رقم 55 على قائمة المطلوبين. واشار سيلفر الا ان من بين المعتقلين اثنين من كبار الضباط وقوات الامن كانا يتنكران في زي الرعاة. واكد العقيد سيلفر ان القوات الاميركية لم تواجه بأدنى مقاومة خلال الغارة التي شاركت فيها 18 آلية مدرعة و 12 مدفع هاوزر و 35 آلية عسكرية، مشيرا الى ضبط 17 عبوة تفجيرية باحد المنازل، وانه سمع دوي انفجار عبوتين بعد انتهاء الغارة دون وقوع خسائر. ومن الشق العسكري بعد الاغارة على مسقط رأس صدام الى الشق السياسي فقد اعلن بول بريمر في اول مؤتمر صحفي يعقده في بغداد بعد تنصيبه حاكما مدنيا على العراق ان قواته مصممة على استئصال البعث والبعثيين والصداميين من العراق مضيفا ان البعثيين الذين يستغلون سلطتهم لقمع الشعب العراقي سوف يسحبون من الادارة وجاءت تصريحاته ردا على حالة الامتعاض التي ابدتها تنظيمات عراقية من التساهل الاميركي مع البعثيين. وفي بغداد شارك الالاف في مظاهرة حاشدة تدعو العراقيين للتمسك بالوحدة الوطنية ونبذ الطائفية ورفض تنصيب اللصوص والعملاء حكاما على العراق، والمطالبة بتشكيل حكومة وطنية. وحمل المتظاهرون في بغداد ومعظمهم من الشباب العراقي دون سن الحادية والعشرين عشرات اليافطات كتب عليها شعارات (نعم نعم للحوزة وكلا كلا للاستكبار والاستبداد)(ونريد شرفاء للعراق وليس اللصوص )كما حملوا صوراً للمرجع الديني محمد محمد الصدر الذي اغتيل عام 1999 وصورا اخرى لمجموعة من علماء الشيعة سقطوا في عهد الرئيس صدام حسين. وهتف المتظاهرون بشعارات طالبوا فيها بدور اوسع للحوزة العلمية في قيادة البلاد وتشكيل حكومة وطنية عراقية حرة. وأحاط عشرات الشباب الموالين التظاهرة بسياج جسدي متصل لتوفير الحماية والنظام لها. الوكالات
اعتقال 260 في غارة على تكريت وبريمر مصمم على استئصال البعثيين والصداميين، أميركا «المتلهفة لنفط العراق» تلمح لقبول تعليق العقوبات فقط، مظاهرة حاشدة في بغداد تطالب ب«حكومة من الشرفاء وليس اللصوص»
