الجمعة 15 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 16 مايو 2003 بدا الانقسام واضحاً داخل الادارة الاميركية امس بين النهجين: المتشدد والدبلوماسي، حيث اطلقت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي تصريحات حادة حذرت فيها ايران من تطوير اسلحة نووية والتدخل في الشئون العراقية وطالبت سوريا بتغييرات كبيرة في سياستها وانهاء ما وصفته «احتلال لبنان» ودعم فصائل المقاومة فيما تولى كولن باول وزير الخارجية الاميركي التهدئة باستبعاد الخيار العسكري تجاه طهران نافياً وجود خطط لتغيير اي نظام في المنطقة على غرار العراق. وقالت رايس ان «تصرف ايران ما زال يثير كثيرا من القلق ويتعارض مع المصالح الاميركية»، واعطت مثالا على ذلك برنامجها النووي ومساعدتها المفترضة لمنظمات ارهابية منها القاعدة. واكدت ان التحقيق الذي اجرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية يثير مسائل خطرة حول البرنامج النووي الايراني «المدني كما يقال». وذكرت رايس «نعتقد ان ذلك يخفي برنامجا عسكريا. ولدينا في شأنه كثير من الادلة». واضافت رايس في تصريح للصحافة الاجنبية «ننتظر من ايران ان تتصرف على قاعدة حسن الجوار مع الحكومة العراقية الجديدة»، من غير ان تسعى الى «تصدير النموذج الايراني للحكم الى العراق». وجددت التأكيد على ان اللقاءات الايرانية الاميركية الجارية في جنيف تبحث الملفين العراقي والافغاني فقط ولا تتطرق لامكانية استئناف العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن. وفيما يخص سوريا قالت رايس ان العلاقات الاميركية معها هي بصراحة بالغة الصعوبة ولا يمكن ان تتحسن من دون تغييرات كبيرة من جانب دمشق، واعطت مثالا على ذلك «انهاء احتلال لبنان». وتابعت رايس ان «العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا تخللتها كثير من الاشكاليات بسبب سياسات سوريا»، وانتقدت «الدعم السوري للارهاب وخصوصا حزب الله ومنظمات اخرى» ترفض السلام في الشرق الاوسط. وكررت رايس الاتهامات الموجهة الى دمشق والتي لها علاقة بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق وخصوصا توفير الملجأ لمسئولين عراقيين. وقالت «من الواضح ان اشخاصا فروا الى سوريا، ومن الواضح انهم لم يمنعوا من ذلك». وطلبت رايس ايضا من دمشق وقف برامجها المتعلقة بالاسلحة غير التقليدية وبطريقة يمكن التحقق منها. وفي مقابل تصريحات رايس التي تعكس نهج معسكر الصقور في ادارة جورج بوش اطلق كولن باول وزير الخارجية تصريحات تنحو نحو التهدئة والدبلوماسية حيث قال لاذاعة «ايخو موسكفي» امس في اليوم الاخير لزيارته موسكو: نحن قلقون بشأن ما تفعله ايران «بشأن برنامجها النووي»... وسنعمل مع المجتمع الدولي لاقناع ايران بعدم التحرك في هذا الاتجاه». وأضاف باول «لكن استخدام القوات الاميركية المسلحة ليس مطروحا في الوقت الراهن». وقال مسئول رفيع في وزارة الخارجية الاميركية انه في اتصالات اخيرة مع ايران قدمت الولايات المتحدة لطهران تأكيدات على انها لا تعتزم الاطاحة بحكومات جديدة في المنطقة بعد اسقاط نظام صدام حسين في العراق. وكالات