الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 رفع جان فيرمون المحامي البلجيكي دعوى قضائية ضد الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميركية والبريطانية في العراق بتهمة ارتكاب جرائم حرب وحذرت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» على لسان ريتشارد مايرز رئيس اركان الجيوش الاميركية من ان الدعوى سيكون لها «تأثير هائل» على العلاقات بين بلجيكا واميركا قائلا ان القضية قد تجعل بروكسل حيث مقر اجتماعات حلف الناتو مكانا يصعب الوصول اليه لكن فيرنون اعرب عن دهشته من تصريحات مايرز . واعلن فيرمون ان شكوى تقدم بها العديد من العراقيين بتهمة ارتكاب جرائم حرب رفعت صباح امس الاربعاء في بروكسل ضد فرانكس. وقال فيرمون ان الشكوى رفعت امام النيابة الفيدرالية البلجيكية في بروكسل استنادا الى قانون «الاختصاص العالمي». واوضح المحامي للمراسلين امس انه يمثل 19 مدعيا هم 17 عراقيا واردنيان هما ارملة ووالد مراسل قناة «الجزيرة» الفضائية طارق ايوب الذي قتل في الثامن من ابريل في العراق. واضاف «ان الجنرال فرانكس كقائد للعمليات مسئول عن الطريقة التى يتصرف بها رجاله على الارض، على سبيل المثال فان استخدام القنابل الانشطارية في مناطق مدنية يعتبر جريمة حرب». وتستهدف الدعوى ايضا مسئولا في مشاة البحرية الاميركية المارينز اللفتنانت كولونيل بريام ماكوي استنادا الى شهادات اكدت ان ماكوي اعتبر سيارات الاسعاف «أهدافا مشروعة» لانها قد تخفي رجالا مسلحين. واعرب المحامي البلجيكي عن دهشته لتهديدات رئيس اركان الجيوش الاميركية من ان الدعوى سيكون لها تأثيرات خطيرة على العلاقات بين بلاده وبلجيكا. وأشار الى أن المحاكم البلجيكية تعتبر حتى الآن هى الجهة القضائية الوحيدة فى العالم التى تسمح بموجب قانونها للصلاحيات العالمية بتقديم مثل هذه الشكوى فى الوقت الذى لا يستطيع تقديمها فى المحكمة الجنائية الدولية التى تم تشكيلها فى لاهاي فى الأول من يوليو الماضى بسبب عدم توقيع الولايات المتحدة الأميركية على البروتوكول الخاص بالانضمام اليها. وأكد فيرمون أهمية هذا القانون الذى لا يجب فقط استخدامه ضد الأشخاص والدول التى نختلف معها ولكن أيضا مع الدول الصديقة من أجل تحقيق العدالة. وأوضح المحامى بعد تسليمه للشكوى أن المحامى العام سيقوم بدراسة الملف وسيقرر تحويلها أم لا الى قاضى التحقيق لبدء التحقيقات خلال مهلة شهر. وأضاف أنه قام أيضا بارسال نسخة من الملف الى وزير العدل البلجيكى من أجل اقرار أيضا مدى الحاجة الى ارسالها الى القضاء الأميركى المختص منوها بأن هذا القرار مشروط بوجود جهة اختصاص فى الولايات المتحدة واستقلالها فى الوقت الذى نجد فيه الادارة الاميركية الحالية تنشيء محاكم استثنائية وتتدخل فى شئون القضاء. وردا على سؤال حول امكانية حضور العراقيين المعنيين الى بروكسل للادلاء بشهادتهم قال ان العديد منهم مصاب الى جانب انه لا يعتقد ان السلطات الاميركية ستسمح لهم بالخروج من بغداد. واعتبر الجنرال مايرز ان رفع الدعوى سيكون له «تأثير هائل» على العلاقات الاميركية البلجيكية وقال انها قد تجعل بلجيكا مقر قيادة حلف شمال الاطلسي «الناتو» مكانا يصعب الذهاب اليه لعقد اجتماعات. وقال مايرز في مؤتمر صحفي في مقر حلف شمال الاطلسي في العاصمة البلجيكية مساء الثلاثاء ان «الحكومة الاميركية ترى بالتأكيد انه وضع خطير جدا جدا». واكد مايرز انه «امر بالغ الخطورة وقد يكون له على ما يبدو تأثير هائل على المكان الذي نجتمع فيه»، في اشارة الى مقر الحلف الاطلسي في بروكسل منذ 1967. وحثت واشنطن السلطات البلجيكية على الحيلولة دون اساءة استخدام قانون يعطي محاكمها سلطة محاكمة اجانب عن جرائم خطيرة ضد حقوق الانسان «لأغراض سياسية». وتزيد الدعوى من توتر العلاقات البلجيكية الاميركية التي تعقدت في الآونة الاخيرة مع تصدي بروكسل لجهود حلف «الناتو» لدعم دفاعات تركيا قبل الحرب ضد العراق. الوكالات
