رامسفيلد يعلن بدء «استخدام العضلات» ويدرس استقدام البشمرجة إلى بغداد، استراتيجية أمنية أميركية جديدة للعراق

الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 طغى الوضع الأمني المتدهور في العراق على اهتمام القيادات الأميركية واعتبر غاي غارنر المكلف برئاسة الادارة المدنية المؤقتة ان غياب الأمن يشكل الهاجس الأول في الفترة المقبلة، متوقعاً ان تكون فترة الاربعين يوماً المقبلة حرجة في هذا الشأن، فيما كشفت تقارير أميركية عن اتخاذ بول بريمر رئيس الادارة المدنية الجديد سلسلة من التدابير الأمنية يدخل في نطاقها اطلاق النار على الناهبين واللصوص فور رؤيتهم في اطار استراتيجية أمنية جديدة يبدو ان ضغوطاً أمنية دفعت باتجاهها وجعلت دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي يعلن أمس أن قواته ستبدأ في «استخدام عضلاتها» لاعتقال وقتل اللصوص. وأمام استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في بغداد وعدم قدرة القوات الأميركية السيطرة عليها اقترحت القوات الأميركية والبريطانية استقدام قوات البشمرجة الكردية الى احياء العاصمة العراقية لحفظ الأمن. وقال دونالد رامسفيلد أمس ان القوات الاميركية ستبدأ في «استخدام عضلاتها» لاعتقال او قتل اللصوص والمجرمين الاخرين الذين يعطلون الامن في بغداد. ونفى رامسفيلد ان العاصمة العراقية دخلت في حالة من الفوضى منذ الغزو للاطاحة بصدام حسين لكنه قال ان مزيدا من القوات الاميركية في طريقها الى بغداد مشيرا الى خطة لشن حملة على عمليات النهب والجريمة التي اثارت شكاوى كثيرة من المدنيين العراقيين. وقال في شهادته امام مجلس الشيوخ بشأن ميزانية وزارة الدفاع ان «مثيري الشغب والمجرمين يخرجون ليلا في معظم انحاء المدينة ويحاولون عمل اشياء. شهدت الساعات الثماني والاربعين الماضية قتلى وجرحى». واضاف «تسألون اذا كان لدينا خطة.. الاجابة .. نعم .. ستستخدم القوات هناك العضلات للتأكد من وقف الذين يحاولون تعطيل ما يحدث في تلك المدينة او اعتقالهم او قتلهم». ورفض رامسفيلد تقارير أفادت بأن الوضع جد خطير. وقال «اعتقد ان وصف الفوضى ليس دقيقا .. انه صيغة للعناوين .. وهي لافتة بالتأكيد للانتباه. في رأيي الشخصي ان فكرة الاضطرابات والفوضى في المدينة (وصف) مبالغ فيه». وقال رامسفيلد وجنرال مشاة البحرية بيتر بيس نائب رئيس هيئة الاركان المشتركة ان هناك نحو 140 الف جندي اميركي في العراق منهم نحو 49 الفاً في بغداد وان ما يتراوح بين 15 و20 الفاً آخرين من الفرقة المدرعة الاولى في طريقهم الى العراق. وقالا ان قرارا لم يتخذ بشأن عدد القوات الجديدة التي سيدفع بها الى بغداد. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسئولين اميركيين قولهم بعد اجتماعهم مع بريمر ان قوات التحالف في العراق ستتلقى قريبا اوامر باطلاق النار على اللصوص في اطار استراتيجية امنية جديدة للحاكم المدني الجديد. وتقضي هذه الاستراتيجية ايضا بتعزيز عدد عناصر الشرطة والحيلولة دون تسلم اي مسئول عراقي رفيع سابق مسئوليات في الدوائر الرسمية العراقية حسب ما نقل المصدر نفسه. وقال مسئول شارك في الاجتماع الذي عقده بريمر الثلاثاء مع كبار المسئولين في فريقه غداة وصوله الى بغداد ليخلف غاي غارنر «سيباشرون اطلاق النار على عدد من اللصوص لكي تصل الرسالة» الى كل المشاركين في اعمال النهب والسرقة. واضاف هذا المسئول «لقد اكد بشكل واضح انه هو الذي بات يدير الامور» في العراق متوقعا تغييرا «في الايام القليلة المقبلة للسيطرة على الوضع». إلا ان الكابتن الاميركي جون سماثرز من مكتب المدعي العام العسكري في بغداد اعلن بأنه لم يحصل اي تغيير بعد في قواعد التدخل في العراق. وقال في حديث الى وكالة فرانس برس «نطلق النار في حال كان هناك تهديد قاتل من جانب اللصوص او اذا كان هؤلاء مسلحين، وانا لم أر اوامر جديدة». والتقى بريمر أمس منسق الشئون الانسانية في الامم المتحدة للعراق راميرو لوبيز دا سيلفا وتركز الحديث بينهما على الوضع الامني، اضافة الى انفاق بعض أموال برنامج «النفط مقابل الغذاء» في شراء محصول الغلال الحالي من المزارعين المحليين. واعتبر غاي غارنر المقرر تركه لمنصبه في منتصف الشهر المقبل ان اعادة الأمن في بغداد هو أهم الأولويات الاحدى عشرة لاعادة إعمار البلاد. وقال غارنر في شهادة مصورة على شريط فيديو الى الكونغرس «اعتقد ان الثلاثين الى الاربعين يوما المقبلة ستكون على الارجح فترة حرجة في هذه العملية». واضاف قوله «ما فعلناه هو اننا شكلنا فريقا مدنيا وعسكريا لكل من هذه المهام وذلك الفريق سوف يعمل هذه الاشياء ليل نهار حتى ننجزها». وقال غارنر ان احلال الامن له اهمية بالغة ولاسيما في بغداد التي وصفها بأنها «مركز الجاذبية». وقال «كل شيء ينشأ حول الامن». وقال غارنر ان الشاغل الثاني هو دفع الرواتب للموظفين المدنيين باستخدام اموال عراقية مجمدة. وقد وزعت الولايات المتحدة بالفعل 20 دولارا على اكثر من مليون عامل وهي تعتزم دفع اجور ثلاثة اشهر بحلول 30 من يونيو. واضاف غارنر قوله انه يجب ايضا تدريب شرطة العراق وان ما بين 6 و7 آلاف من رجال الشرطة يجري اشراكهم في برنامج تدريبي. وقال نائب رئيس مكتب السكان واللاجئين في وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد غرين امام اللجنة الفرعية للاصلاحات الحكومية في مجلس النواب «نحتاج الى اعادة النظام في اسرع وقت ممكن»، معترفا بأن «عددا كبيرا من المدنيين مسلحون وهذا ما يطرح مشكلة خطيرة». ورأى مدير برامج اللاجئين في منظمة العفو الدولية بيل فريليك في تصريح مكتوب سلم الى اللجنة ان «المساعدة الانسانية التي قدمتها الولايات المتحدة ووكالات المساعدة لا يمكن ان تصل بسرعة وفاعلية الى الاشخاص الذين يحتاجون اليها ما لم تتم اعادة الامن الى العراق». واكد ان للولايات المتحدة «واجبات محددة بموجب اتفاقية جنيف، بصفتها قوة احتلال تقضي بضمان توزيع المساعدات الغذائية والطبية للسكان الموجودين على الاراضي الخاضعة لسلطتها العسكرية قدر الامكان». من جهتها رأت مارغريت حسن مسئولة منظمة «كير» غير الحكومية في العراق ان شاحنتين لهذه المنظمة اجبرتا على تغيير مسارهما تحت تهديد رجال مسلحين السبت بينما نهب الاحد مستودع للمنظمة في بغداد وجرح حارس بالرصاص. من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة «التآخي» الكردية الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني أمس ان القوات الأميركية والبريطانية قدمت اقتراحا للفصيلين الكرديين للمساهمة في اعادة الامن والاستقرار الى احياء العاصمة العراقية بغداد من خلال استقدام قوات البشمرجة الكردية. واضاف ان «الحزبين قبلا بذلك فورا الا ان قوات التحالف لم ترد بعد على كيفية تنفيذ ذلك». ونقلت الصحيفة عن مصدر في الحزب الديمقراطي الكردستاني قوله انهم «على استعداد لتنفيذ الطلب والقوات الكردية المطلوبة جاهزة للانتقال والانتشار في بغداد ضمن خطة مدروسة». واضاف ان «مدينة كركوك استعادت الامن والاستقرار منذ اكثر من اسبوعين وذلك بعد ان وصلتها باتفاق مع قوات التحالف قوات الشرطة والمرور والامن من محافظتي اربيل والسليمانية الكرديتين». ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات