الخميس 14 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 15 مايو 2003 كشفت السعودية أمس ان 15 شخصاً نفذوا الاعتداءات التي وقعت في الرياض مساء الاثنين، وأقرت بوجود بعض الاخطاء الأمنية، لكنها نفت ما أعلنه السفير الأميركي ان تكون تلقت من واشنطن طلبات بتشديد الاجراءات الأمنية، وهو ما دعمه جورج بوش الرئيس الأميركي باعلان انه «راض» عن عمل السعوديين في مجال مكافحة الارهاب. فيما أرسلت الولايات المتحدة فريق تحقيق متخصصاً لفك ألغاز الاعتداءات التي خلفت 34 قتيلاً وفق آخر الاحصاءات بينهم ثمانية أميركيين، بالتزامن مع تقليص واشنطن وجودها الدبلوماسي في الرياض واعدادها خططاً لعملية اخلاء جوي لرعاياها المقيمين بالمملكة وعددهم 40 ألف شخص، بينما أكدت الصحف الاميركية ان الرد السعودي على الاعتداءات يحدد مستقبل العلاقات مع واشنطن. وأعلن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أمس في مؤتمر صحافي ان 15 شخصا شاركوا في الاعتداءات. وقال الوزير السعودي انه لمن «مفارقات القدر» ان عدد المشاركين السعوديين في اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 كانوا 15 سعوديا وعدد المشاركين في اعتداءات الرياض ايضا 15. وقال الامير سعود الفيصل «اننا نشعر بالتعاطف مع بعضنا» كاميركيين وكسعوديين لأن البلدين تعرضا لاعتداءات من طرف واحد. واضاف انه تم العثور حسب ما جاء في بيان وزارة الداخلية على جثث تسعة من المهاجمين، الا انه رفض الكشف عن مصير الستة الباقين وما اذا كانوا تمكنوا من الفرار داعيا الى اخذ المعلومات الامنية من وزارة الداخلية. وبشأن المشاركين في هذه الهجمات، قال الوزير السعودي «سيندمون على فعلتهم لأنهم جعلوا هذا البلد يدا واحدة للقضاء على هذا الجسم الخبيث من جسد الامة». واضاف «هذا الارهاب يجب ان يواجه لأن ليس من ورائه سوى الحقد وتخويف الآمنين»، مضيفا «سيلقون الحساب الذي يستحقون». ونفى ان يكون لهذه الاعتداءات اي تاثير على العلاقات مع واشنطن. الا انه انتقد، ردا على سؤال الاجراءات الامنية التي يخضع لها السعوديون المقيمون او المسافرون الى الولايات المتحدة. وقال «ان بعض هذه الاجراءات يفوق مردودها الامني وتؤدي الى منع التعامل الانساني الذي كان ركيزة العلاقات الاميركية-السعودية». واضاف «كان عامل الثقة مفيدا بين البلدين وامل الا تمنع هذه الاجراءات المتبعة لضبط الامن هذا التعاطي الانساني بين الشعبين». ونقلت وكالة اسوشيتدبرس عن الأمير سعود قوله ان الاعتداءات الارهابية بالرياض تشير الى بعض العيوب (الأمنية) ونحن يجب أن نتعلم من الاخطاء. ونفى أن تكون السعودية استلمت من السفير الأميركي طلبات بتشديد الاجراءات الأمنية، وقال ان السفارة الأميركية أو أي سفارة اخرى تريد في كل الأوقات تشديد الاجراءات الأمنية ونحن ننجز هذا الأمر. وأكد اري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اتصل أمس بولي العهد السعودي عبدالله بن عبدالعزيز «راض» عن عمل السعوديين في مجال مكافحة الارهاب. وقال فلايشر للصحافيين «الرئيس راض عن التعاون مع السعودية ليس فقط في هذه الحالة، انما منذ بدء الحملة على الارهاب». وقال فلايشر ان «السعودية تنسق معنا بشكل جيد وسنواصل العمل مع السعوديين». وردا على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة حذرت السعودية من احتمال وقوع اعتداء على اراضيها، اشار فلايشر الى بيان صادر عن وزارة الخارجية الاميركية في الاول من مايو يتحدث عن معلومات لاجهزة الاستخبارات مفادها ان مجموعات ارهابية تضع اللمسات الاخيرة على التحضير لعمليات ضد مصالح اميركية. واكد المتحدث باسم البيت الابيض انه ليس على اطلاع على تصريحات السفير الاميركي في الرياض روبرت جوردان الذي اعرب عن اسفه لكون السعوديين لم يبذلوا جهدا اكبر كان يمكن ان يؤدي الى تفادي وقوع العمليات الدامية الاخيرة. واشار فلايشر الى ان السعودية اعطت اذنا بانشاء مكتب دائم للشرطة الفدرالية الاميركية (اف بي آي) في 1997 على الاراضي السعودية، مذكرا بعملية توقيف حوالى عشرين شخصا يشتبه بانتمائهم الى منظمة ارهابية في 6 مايو، وفي حوزتهم كمية كبيرة من السلاح والمتفجرات والذخائر. وأعلن مسئولان في وزارة الخارجية الاميركية أمس مقتل ثمانية اميركيين في اعتداءات الرياض، في حين لم تتحدث السلطات السعودية سوى عن سبعة قتلى من الاميركيين. وقال احد المسئولين «يمكننا تأكيد مقتل ثمانية مواطنين اميركيين». من جانبها، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس ان الارهابيين الذين نفذوا عمليات التفجير الثلاث في العاصمة السعودية الاثنين كانوا اعضاء في خلية تابعة لتنظيم القاعدة داهمتها الشرطة السعودية في السادس من مايو الجاري. ونقلت الصحيفة عن مسئولين سعوديين قولهم ان الخلية شكلت بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة ويتزعمها خالد الجهني. من جهة أخرى، وبعد أن قلصت الولايات المتحدة من بعثتها الدبلوماسية في السعودية، قال دبلوماسي أميركي في الرياض أن السفارة تعد لعمليات اجلاء جوي لأي من الاميركيين المقيمين في المملكة وعددهم حوالي 40 الفا. لكن على الرغم من اشتداد الخطر الامني قالت كثير من الشركات الغربية انها لا تعتزم التخلي عما يمكن ان تحصل عليه من اعمال مربحة في البلاد. ـ الوكالات