الاربعاء 13 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 14 مايو 2003 في محاولة للتغطية على فشلها في ايجاد أسلحة دمار شامل بالعراق، قررت واشنطن ارسال فريق أسلحة جديد قالت انه «أكثر خبرة» للمساهمة في «فك ألغاز ما أسمته ببرنامج الخداع» الذي نفذه نظام صدام حسين لاخفاء أسلحته، وبينما قتل خمسة أطفال عراقيين وجنديين أميركيين من المارينز بانفجارين لقنابل من مخلفات الحرب، فقد تم الإعلان عن اكتشاف مقابر جماعية في جنوب العراق تضم رفات مئات الأشخاص وفي بعض التقديرات لفصائل المعارضة 15 ألفاً قتلوا خلال عهد صدام. فيما طالب آية الله محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق بتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة لتفادي حدوث انفجار اجتماعي. وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي ان واشنطن وحلفاءها قرروا ابدال مفتشي الأسلحة الموجودين حالياً بالعراق بفريق آخر أكثر عدداً سيحاول فك ألغاز برنامج الخداع الذي نفذته حكومة صدام حسين المخلوعة. وأضافت رايس ان الفريق الجديد سيكون «أكثر خبرة» في تعقب الوثائق وغيرها من المعلومات التي خلفتها حكومة صدام. وتستعد الوحدة العسكرية الاميركية التي تتولى البحث عن أسلحة الدمار الشامل بالعراق لوقف عملياتها ومن المرجح ان تغادر العراق خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وعن مصير صدام قال كولن باول وزير الخارجية الأميركي «علينا أولاً أن نعرف ما إذا كان صدام حسين حياً أو ميتاً، وهذه هي أفضل اجابة يمكن اعطاؤها عن هذا الموضوع، فإذا وجدناه سيسلم الى العراقيين الذين لديهم ضده الكثير من التهم التي يمكنهم محاكمته على أساسها، وإذا سارت الأمور بهذا الشكل عندها سنكون قد حققنا العدالة». وبشأن الداخل العراقي فقد باشر بول بريمر الحاكم المدني الاميركي للعراق أمس مهامه لمحاولة اقرار الأمن في البلاد. وألغى بريمر مؤتمراً صحفياً كان من المقرر عقده أمس بسبب الانفجارات التي وقعت بالرياض. في غضون ذلك، لقي خمسة أطفال مصرعهم فى احدى ضواحى العاصمة العراقية بغداد اثر انفجار قنبلة من مخلفات الحرب الأميركية على العراق. وقال شهود عيان ان الأطفال الخمسة كانوا يجمعون الحطب عندما عثروا على كيس بداخله مجموعة من القنابل التى يبدو أن أحدا قد جمعها وألقى بها وبمجرد أن أمسكوا بها انفجرت فيهم وقتلتهم على الفور. وفي حادث آخر مماثل اعلنت القيادة الوسطى الاميركية امس ان عنصرين من المارينز قتلا الاثنين في انفجار عبوة كانا يقلبانها في كامب شستي في العراق. وجاء في بيان للقيادة ان عنصري المارينز تلقيا علاجا طبيا لكنهما توفيا متأثرين باصابتهما وفتح تحقيق لتحديد اسباب الحادث. ومن ناحية أخرى قالت مصادر فى مدينة البصرة جنوب العراق أن صيادا عراقيا لقى مصرعه بنيران قوات بريطانية متمركزة بالقرب من القصر الرئاسى الخاص بصدام حسين فى منطقة شط العرب والذى تتخذه القوات البريطانية مقرا لها. وفي سياق آخر، ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» أمس انه عثر على مقبرة جماعية تحتوي على أكثر من 100 جثة بالقرب من مدينة البصرة جنوبي العراق. وقال التقرير انه أخرج رفات 126 شخصا منذ يوم الاحد الماضي من أكبر مقبرة جماعية عثر عليها في البلاد. وحددت هويات ثلاث جثث على أنها لمسلمين شيعة أعدموا في عام 1999 بسبب دعمهم للقائد الروحي محمد صادق الصدر. لكن وفي نفس الوقت ذكر مسئول في المؤتمر الوطني العراقي امس انه عثر الاسبوع الماضي في مدينة الحلة، على بعد مئة كيلومتر جنوب بغداد، على مقابر جماعية تضم رفات حوالي 15 الف شخص من ضحايا النظام العراقي السابق. وقال انتفاض قنبر، المتحدث باسم الحزب الذي يتراسه احمد الجلبي، «تم العثور الاسبوع الماضي في مدينة الحلة على حوالي 15 الف جثة لعراقيين» قتلوا على ايدي النظام السابق. واضاف في تصريح صحافي «ان المواطنين يقومون بنبش القبور بحثا عن ابناء او اشقاء ويحاولون التعرف عليهم مما تبقى من ثيابهم». وفي مطلع مايو عثر سكان الحلة على مقبرة جماعية عند مخرج المدينة حيث نبشوا بقايا 35 جثة يعود تاريخها على الارجح الى 1991. بالتزامن مع ذلك، أكد محمد باقر الحكيم الزعيم الشيعي العراقي ان بلاده تحتاج لحكومة ذات قاعدة عريضة حتى لا يحدث انفجار اجتماعي في تراجع فيما يبدو عن مطالبته في الماضي اقامة دولة اسلامية على النمط الايراني. كما قال الحكيم انه يريد دمج ميليشياته في جيش وطني عراقي جديد بعد الاطاحة بصدام حسين في الشهر الماضي. وصرح الحكيم في مؤتمر صحفي في مدينة النجف انه سيعمل على تشكيل حكومة تمثل كل شعب العراق الى جانب اعادة الامن واعادة اعمار البلاد واخراجها من العزلة. وأضاف ان اغلبية الشعب العراقي من الشيعة ويتعين ان يكون لديهم دور ولكن هذا لن يعني استبعاد عراقيين آخرين. وقال انه يريد قيام ثورة سياسية وتشكيل حكومة تضم كل الاحزاب وكل قطاعات الشعب العراقي والا سيكون هناك نوع من «الانفجار الاجتماعي». وقال الحكيم انهم يريدون تشكيل حكومة ديمقراطية تحترم الاسلام. وأضاف ان المجلس يطالب بدولة اسلامية لانهم اسلاميون ولكنه قال ان المجلس اتفق مع جماعات معارضة اخرى على اقامة حكومة تعددية. وتابع الحكيم ان الميليشيا المسلحة التابعة للمجلس الاعلى التي يطلق عليها فيلق بدر والتي تضم عشرة الاف فرد كانت تحمل اسلحة لمواجهة حكومة صدام. ومضى يقول ان جزءا من هذه القوة سيقوم بعمل امني وسيساهم في اعادة اعمار العراق. وأضاف ان نشاطهم سيكون مدنيا لا عسكريا ولكن من الممكن ان يكونوا جزءا من القوات العسكرية العراقية. ـ الوكالات