فرنسا وألمانيا وماليزيا تشدد على دور الأمم المتحدة، بريمر يتسلم سلطة العراق رافضاً تحديد موعد تشكيل الحكومة، بولندا تسيطر على المنطقة المحتلة من العاصمة إلى البصرة

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 تسلم بول بريمر رئيس الادارة المدنية الاميركية الجديد في العراق السلطة في البلاد امس ورفض تحديد أي جدول زمني لتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة واكتفى لدى وصوله بغداد بالتأكيد على الانخراط في عملية مناقشة للفترة الانتقالية التي تسبق تشكيل الحكومة. وفيما التقى كريستوفر سيغار الرئيس الجديد للبعثة البريطانية في بغداد بزعماء عشائر عراقية قالت بولندا انها ستتولى قيادة المنطقة المحتلة ما بين بغداد والبصرة، ودعت المانيا وماليزيا الى دور للأمم المتحدة في اعادة اعمار العراق وقالت فرنسا انها تسعى للحصول على ضمانات حول مشروع القرار الاميركي لرفع العقوبات عن العراق في مجلس الأمن وانها تريد ادارة عراقية تمنحها الأمم المتحدة الشرعية. وقال بريمر الذي وصل بغداد قادما من الكويت بعد توقف في البصرة تعليقا على تغيير مسئولين اميركيين بالعراق باعتباره علامة على الاستياء من اخفاقهم «لا اتوقع اي مشاكل مع هذا التغيير» وابدى اعجابه بالجهود التي بذلها غاي غارنر رئيس مكتب اعادة الاعمار والمساعدات الانسانية وفريقه، وقال ان غارنر كانت له بصماته الواضحة في عراق ما بعد الحرب وتوقع انتقالا سلساً للسلطة. وقال غارنر منذ اسبوع ان نواة حكومة عراقية جديدة ستتبلور في غضون اسابيع الا ان بريمر امتنع في رده على اسئلة الصحفيين ببغداد عن الافصاح عن اي جدول زمني في هذا الشأن. وقال بريمر «سننخرط مع الاشخاص المعنيين في العراق في عملية مناقشة الفترة الانتقالية التي تسبق تشكيل حكومة عراقية وذلك خلال مدى زمني لم يتحدد بعد». الا انه اضاف قوله «لسنا هنا كقوة استعمارية نحن هنا كي نعنى بأمر الشعب العراقي .. بأسرع ما يمكن». ووصل بريمر يرافقه ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة والجنرال غارنر والذي سيحل بريمر محله كأكبر مسئول في الادارة المدنية. وردا على التقارير عن ان غارنر سيترك البلاد قبل الموعد الذي حدد اصلا قال بريمر «من المؤكد انني اعتزم ان اعمل معه خلال الاسابيع المقبلة هنا لانجاز مجموعة من الامور المهمة». واضاف «اريد الاعراب عن التقدير علنا لغاي وكل العاملين معه للمهمة العظيمة التي انجزوها». وقال غارنر بينما وقف الى جوار بريمر ان التقارير عن انه سيغادر مبكرا ليست صحيحة واضاف «ما اقوله ان لدينا فريقاً واحداً ومعركة واحدة هنا «سنواصل المسيرة». وقال بريمر الذي وصل في وقت سابق الى البصرة جوا من الكويت انه سعيد لوجوده للعمل على وضع البلاد على طريق الديمقراطية. واضاف بريمر عقب وصول طائرته «انه تحد رائع ان اساعد الشعب العراقي على استرداد بلده من النظام الاستبدادي». وقال بريمر ان السفيرة الاميركية السابقة باربرة بودين التي عملت منسقة لوسط العراق بما في ذلك بغداد ستعيدها وزارة الخارجية الى واشنطن بعد اسابيع من وصولها الى العراق «لاسباب خاصة بهم». ولم يعلق المسئولان على تقارير اخبارية عن ان من المتوقع ان يغادر قريبا اربعة مسئولين اخرين من العاملين تحت رئاسة غارنر. واكد غيرزى زماد زينسكي وزير الدفاع البولندي ان بلاده ستتولى السيطرة على القطاع المحتل في العراق بين العاصمة بغداد ومدينة البصرة في الجنوب. وأعلن زمادزينسكي أن مؤتمرا يضم الدول التي أعلنت مشاركة «مطلقة» في القطاع الذي ستتولاه بولندا سيعقد في العاصمة البولندية وارسو يومي 22 و23 من الشهر الجاري. وأدلى زمادزينسكي بهذه التعليقات في حديث مع محطة (زت) الاذاعية الخاصة. وكرر زمادزينسكي مطالب الرئيس ألكسندر كفاسنيفسكي ووزير خارجيته فلوديميرز سيموسيفيتش بشأن ضرورة إصدار تفويض من الامم المتحدة لوجود قوة دولية لحفظ السلام في العراق. إلا إنه أوضح أن بلاده لا تعتزم سحب قواتها من العراق في حالة عدم صدور هذا القرار. وفي حديث مع راديو بولندا امس صرح رئيس الوزراء البولندي ليتزك ميللر أنه لا يستبعد أن تطلب بلاده وهي عضو في حلف الاطلسي المساعدة من دول التحالف في إدارة القطاع المسمى بمنطقة الاستقرار. ونقلت مجلة «ديرشبيجل» الالمانية عن مصادر لم تسمها في بروكسل أنها ترى أن بولندا ليست جاهزة لتولى السيطرة على قطاع كامل في العراق بمفردها. وفي بغداد التقى كريستوفر سيغار الرئيس الجديد للبعثة البريطانية في العراق زعماء العشائر وقال انه وعد بنقل طلباتهم الى الولايات المتحدة. وقال سيغار لوكالة فرانس برس بعد اجتماع مع عشرات من زعماء القبائل في احد الفنادق وسط العاصمة العراقية «دعيت الى الحضور لاعادة العلاقات بين بريطانيا ومختلف قطاعات المجتمع العراقي خصوصا في المناطق المحيطة ببغداد». واضاف انه طمأن شيوخ العشائر «باننا نعمل جاهدين مع شركائنا في التحالف لاعادة كافة الخدمات بالاضافة الى القانون والنظام» واضاف «سنعمل مع الجميع لايجاد بنية سياسية مقبلة تسمح لكل شخص بان يكون له رأي وبحماية مصالح الجميع». وقال فلاح الشمري احد زعماء العشائر ان اجتماعات العشائر كانت تعقد مرة واحدة في الاسبوع لبحث «كافة المشاكل التي يواجهها العراق خصوصا في بغداد حتى نستطيع ان نبلغ الاميركيين بالمشاكل الامنية والصحية بشكل خاص». وقال ان سيغار «حضر هنا للاستماع لمشاكلنا والعمل كوسيط بين هذا المجلس والقوات الاميركية». وعقب محادثات مع مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي في كوالالمبور دعا غيرهارد شرويدر المستشار الالماني ومهاتير الى ان تلعب الامم المتحدة دورا في اعادة اعمار العراق وقال سيد حميد البار وزير الخارجية الماليزي ان شرويدر ومهاتير اعربا عن املهما بان تتم اعادة اعمار العراق بصورة جماعية عن طريق عمل كافة الشعوب مجتمعة من خلال نظام الامم المتحدة». ومن جانبه قال دومينيك دوفيلبان ان فرنسا مستعدة لبحث مشروع القرار الاميركي برفع العقوبات عن العراق لكنها تحتاج الى ضمانات في مسائل متعددة بما في ذلك النفط. وصرح دو فيلبان لصحيفة لوموند اليومية «هذا القرار نقطة بداية .. نحن نقترب من هذه المرحلة بروح منفتحة وبناءة سنقدم اقتراحات تهدف الى الوصول الى نتيجة سريعة». وردا على «السؤال الاهم المتعلق بالعملية السياسية»، قال دو فيلبان «ينبغي اقامة ادارة عراقية شرعية حتى ولو كانت في باديء الامر مؤقتة». واضاف «من يمكنه ان يولي الشرعية الدولية، اذا لم تكن الامم المتحدة؟ يجب ان تكون المباديء والظروف السياسية محددة بوضوح لكي لا يسجل اي مأخذ على العملية». وراى دو فيلبان «انه ينبغي وضع جدول زمني محدد واعتماد الشفافية وعدم اختيار الرجال بصورة كيفية» واشار الى ان مشروع القرار الاميركي «يشكل قاعدة انطلاق» و«يبقى امامنا الكثير من العمل». واكد ان «مجلس الامن لا يمكنه التخلي عن مسئولياته وصلاحياته» في اعادة اعمار العراق. الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات