الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 سعى كولن باول وزير الخارجية الاميركي امس الى التقليل من اهمية عدم موافقة اسرائيل على خطة «خريطة الطريق» قائلا ان بلاده «ستستمع» الى المطالب والتعديلات الاسرائيلية على الخطة التي اعلن ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي بأنها 15 مطلبا متهكما بشكل خاص على تجميد الاستيطان حين طالبه باول بذلك، كما رد على مطالب باول الذي زار القاهرة وعمان أمس بالمبادرة إلى تطبيق خريطة الطريق بإعادة إغلاق قطاع غزة وقتل 3 فلسطينيين في القطاع. وقال شارون ان مطالبه بتعديل خريطة الطريق سيبحثها مع جورج بوش الرئيس الاميركي في لقائهما في واشنطن في العشرين من الشهر الجاري، لكن كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي اعلنت ان بوش لن يقبل التفاوض بشأن الخطة التي تمثل نهجا لتطبيق رؤيته لحل الصراع العربي الاسرائيلي. ودعا باول خلال زيارة الى القاهرة ثم عمان بعد زيارة الى اسرائيل والضفة الغربية الى البدء «سريعاً» بتطبيق «خريطة الطريق». وسعى باول الذي اجتمع مع حسني مبارك الرئيس المصري واحمد ماهر وزير الخارجية الى التقليل من اهمية عدم قبول اسرائيل رسميا هذه الخطة الدولية التي وضعتها واشنطن وموسكو والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والتوصل الى اعلان دولة فلسطينية بحلول العام 2005. واكتفى بالتذكير بأن شارون وعده باتخاذ اجراءات «في مستقبل قريب»، مشيرا الى ان هذه الاجراءات تشكل في الواقع بدء عملية «خريطة الطريق». واوردت مصادر اميركية ان هذه الاجراءات ستتضمن تخفيف القيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين والقيود الاقتصادية المفروضة على الاراضي المحتلة. واكد باول ان الافعال اهم من الكلام وقال ان «الجانب الاسرائيلي لم يستخدم تعبير «قبول»، لقد قدم ملاحظات سنستمع اليها المهم هو ان يتحدث الاسرائيليون والفلسطينيون مباشرة». وتابع «لا فرق ان استخدمت كلمة «قبول» ام لا الفرق هو ان يكون لدى الطرفين امور مشتركة تكفي للشروع في دفع العملية الى الامام». وحث وزير الخارجية الاميركي الطرفين على البدء بخطوات صغيرة عملية وقال «اذا لم نبدأ الان عبر المسائل المتعلقة بالامن والارهاب وسبل تحسين حياة الفلسطينيين فلن نتمكن ابدا من الوصول الى الوقت الذي سيكون فيه من الممكن معالجة المشاكل الاكثر صعوبة» مثل «قضية القدس او حق العودة». من جهته انتقد وزير الخارجية المصري احمد ماهر اسرائيل مشددا على ان الفلسطينيين قبلوا بوضوح «خريطة الطريق». وقال ماهر «من المهم للطرفين التعبير على الاقل عن نيتهما في قبول» هذه الخطة، مشيرا الى ان بلاده يمكن «ان تفكر في اعادة سفيرها الى اسرائيل اذا تواصلت عملية السلام بشكل منتظم وايجابي». وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي امس ان جورج بوش الرئيس الاميركي سيضغط على طرفي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني لبدء تنفيذ خطة سلام خاصة بالشرق الاوسط الا انه لن يتفاوض بشأن «خريطة الطريق». وقالت رايس في مقابلة مع رويترز «لقد اطيح للتو بواحد من اسوأ اللاعبين في الشرق الاوسط ولن يترك الرئيس هذه الفرصة تفوته وهو ما يعني انه سيضغط على جميع الاطراف كي ينهضوا بمسئولياتهم كي يفعلوا ما بوسعهم من اجل السلام». وعلى الرغم من اخفاق باول في الحصول على موافقة اسرائيل على خريطة الطريق واقدام اسرائيل على اعادة فرض حظر على السفر على قطاع غزة قالت رايس ان باول حقق «تقدما طيبا». وقالت رايس «قلنا اننا اكثر سعادة بعد سماع تصريحات الجانبين» وقالت ان «خريطة الطريق هي ببساطة نهج لتنفيذ رؤية للرئيس طرحها في 24 يونيو ولا نريد ان نهدر الوقت في التفاوض بشأن خريطة الطريق». وقالت انه في مباحثاته مع شارون بالبيت الابيض في 20 مايو وفي محادثات تالية مع اطراف اخرى سيطلب بوش من كل زعيم ان يبذل قصارى جهده من اجل احلال السلام. وكان شارون قد سلم للجانب الاميركي تحفظات عدة على الخطة وطالب بتعديلها، وكشف شارون في حديث لصحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية نشرته على موقعها على شبكة الانترنت ان هناك 15 مطلبا اسرائيليا من بينها تنازل الفلسطينيين عن حق العودة شرط مسبق لتنفيذ خريطة الطريق. وبخصوص مسألة الاستيطان الاساسية استبعد رئيس الوزراء ارييل شارون اي «تجميد للاستيطان» خلال المحادثات التي اجراها الاحد مع باول كما افادت رئاسة الحكومة. وقال شارون لباول الذي دعاه الى وقف الاستيطان «لن نمنع شبابنا من بناء بيوت» في المستوطنات. واكد «حق المستوطنات في التوسع بشكل طبيعي» بما يتلاءم مع زيادة السكان. وتساءل شارون بلهجة متهكمة «هل تطلبون منا ان نجبر المستوطنات على الاجهاض؟». وتنص خريطة الطريق على «تجميد كافة النشاطات الاستيطانية بما في ذلك التوسع الطبيعي» للمستوطنات وتفكيك المستوطنات العشوائية التي اقيمت منذ مارس 2001. وكانت اسرائيل ودعت باول امس باعادة اغلاق قطاع غزة بالكامل بعد رفعه خلال زيارة الوزير الاميركي امس الاول وقتلت ثلاثة فلسطينيين في جنوب القطاع. واعلن الجيش الاسرائيلي في بيان انه «تقرر فرض اغلاق كامل على قطاع غزة حتى اشعار آخر». واضاف انه «في اطار هذا الاغلاق يحظر على فلسطينيين او اجانب دخول قطاع غزة او الخروج منه، باستثناء الدبلوماسيين والحالات الانسانية». وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان الاغلاق فرض مجددا تحسبا لوقوع هجمات داخل اسرائيل. ويتضرر من الاغلاق بشكل خاص 15 الف عامل فلسطيني اعلن الاحد مبدئيا عن السماح لهم بالعودة للعمل في اسرائيل ولكنهم حرموا منه مجددا. وفي قطاع غزة استشهد ناشطان فلسطينيان وفتى برصاص الجيش الاسرائيلي. وينتمي الناشطان الى كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح واستشهدا في حي السلام في رفح جنوب قطاع غزة وقال الجيش انهما كانا يقومان بزرع قنابل. واستشهد الفتى حسن الاسطل (17 عاما) قرب محيط مستوطنة جان تل في خان يونس جنوب قطاع غزة. الوكالات
شارون يتهكم على مطالب الخطة بوقف الاستيطان، بوش يرفض التفاوض على «خريطة الطريق»، باول دعا من القاهرة للمبادرة بالتطبيق فقتلت إسرائيل 3 فلسطينيين واعادت إغلاق غزة
