الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 اصطدمت مباحثات وزير الخارجية الأميركي كولن باول بالرفض الاسرائيلي لتقديم أية تنازلات للشروع في تنفيذ خطة «خريطة الطريق» التي لم يأت باول على ذكرها في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي أفشل مهمته منذ بدايتها برفض قبوله للخطة خلال لقائهما في القدس المحتلة أمس، أعلن شارون عقبه عن لقاء قريب بينه وبين محمود عباس (أبومازن) رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد الجمعة المقبل. ودفع الموقف الاسرائيلي باول ـ على ما يبدو ـ للخروج عن نص «خريطة الطريق» التي تطالب بوقف الاستيطان اليهودي مقابل وقف ما تسميه الخطة «العنف» الفلسطيني حين قال ان الجانبين الأميركي والاسرائيلي سيواصلان مناقشة هذه المسألة، لكنه طالب حكومة محمود عباس التي حصل منها على موافقتها الرسمية على الخطة بحل التنظيمات الفلسطينية المسلحة وقمعها قبل أن يعلن عن منح حكومة أبومازن 50 مليون دولار وصفها باول بأنها تأتي لقناعة بلاده بضرورة «الاستثمار في قيادة جديدة»، فيما قالت تقارير اعلامية بريطانية ان واشنطن ستقدم معدات عسكرية لاعادة بناء أجهزة أبومازن الأمنية وقمع المقاومة. وفي نهاية لقاء باول مع محمود عباس أعلن الوزير الأميركي ان الولايات المتحدة ستخصص 50 مليون دولار للسلطة الفلسطينية للمساعدة في إيجاد فرص عمل وإعادة بناء البنية التحتية، خاصة بعد تفاقم الأوضاع الاقتصادية الصعبة في الأراضي الفلسطينية. وأكد باول الذي يقوم بجولة شرق أوسطية بدأت السبت من اسرائيل، على ضرورة عدم إضاعة أي وقت والبدء في تنفيذ الخريطة، وشدد على أن هناك خطوات ستبدأها كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية لكنه لم يحددها. ومن جهته شدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس، على استعداد حكومته للإدلاء بالبيان الذي يتطلبه البدء بتنفيذ خريطة الطريق في الوقت نفسه الذي تقوم فيه إسرائيل بذلك. وقال عباس في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع باول، أنه لمس من خلال المباحثات الإصرار الأميركي على السير في خرطة الطريق حتى النهاية. وأشار عباس إلى أن السلطة الفلسطينية قبلت بالخريطة كما طرحت رغم تحفظات لها عليها. وفي رده عن سؤال حول الإجراءات التي ستتخذها الحكومة الفلسطينية تجاه الفصائل الفلسطينية الرافضة التسوية، أكد أن «هناك سلطة واحدة وقانونا واحدا لا يمكن الخروج عليهما». وطالب أبومازن بالضغط على اسرائيل لفك حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي رفض باول لقاءه وتوجه الى أريحا للاجتماع بأبومازن بدلاً من رام الله، حيث مقر عرفات والسلطة الفلسطينية تجنباً للاحراج. من جانبه، رفض الوزير الأميركي التحدث عن تنازلات من أي من الطرفين، واصفا «التنازلات» بأنها خطوات بإمكان الكل اتخاذها. وقال باول انه يتوجب على اسرائيل اتخاذ خطوات لتخفيف الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون في حياتهم اليومية، مضيفاً «تماماً مثل ما طالبت الفلسطينيين بالتحرك السريع وحسم مسألة تفكيك البنية التحتية للارهاب، فقد شددت أمام شارون على ضرورة تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين»، منوهاً الى ان وعد الدولة الفلسطينية «يبدو أجوف وسط كل هذه المعاناة». لكن باول تجنب الحديث عن مطالبة اسرائيل بوقف الاستيطان، كما تطالب «خريطة الطريق». وكان باول صرح في نهاية لقائه مع شارون في وقت سابق ان الجانبين الأميركي والاسرائيلي سيواصلان مناقشة قضية الاستيطان دون ان يلزم اسرائيل بأي اجراء في هذا الاطار مثلما الزم الفلسطينيين بضرورة محاربة ما أسماه بالارهاب، حيث سربت مصادر فلسطينية ان باول فرض على حكومة أبومازن رجال استخبارات أميركيين للاسهام في لجم المقاومة الفلسطينية. كما ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية ان الادارة الأميركية قررت منح حكومة أبومازن ملايين الدولارات للتزود بالمعدات العسكرية لقمع المقاومة. ورغم فشل باول بالحصول على موافقة شارون الرسمية على «خريطة الطريق» إلا انه أعرب عن رضاه عما أظهره شارون من «التزامات» تجاه السلام واصفاً اياها بأنها «واعدة». وأوضح باول أن المناقشات مع شارون كانت متركزة على التغييرات الكبيرة التي حصلت في المنطقة «والنجاح الذي حققناه (قوات التحالف) في الإطاحة بالنظام (العراقي) الذي كان يهدد أمن إسرائيل». وأشار باول خلال مؤتمر صحفي مع شارون إلى أن محادثاته اللاحقة مع محمود عباس، تأتي لقناعة الولايات المتحدة بأهمية «الاستثمار في قيادة جديدة». وأضاف في رده على سؤال حول اختلاف الموقف الأوروبي عن الأميركي فيما يتعلق بالتعامل مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات، «لقد أوضحنا لهم ضرورة الاستثمار في قيادة جديدة، ومع مرور الوقت فإن زملاءنا سيرون الحكمة في اختيارنا». من جهته قال شارون إن «إجراءات يجب أن تتخذها السلطة الفلسطينية تجاه تنظيمات إرهابية مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية. وأعتقد أن وقت التصريحات أصبح وراءنا والآن يجب اتخاذ خطوات عملية». وأوضح شارون أن التنازلات المؤلمة لإسرائيل التي تحدث عنها في وقت سابق، ترتبط بالأمن الذي سيتوفر لها، وقال إن «اليهود لديهم دولة واحدة وصغيرة وسيحافظون عليها»، رافضاً تقديم أي تنازلات أمنية. ولم يكشف شارون عن التنازلات التي يمكن أن تقدمها حكومته، مكتفيا بالقول «سنقابل القادة الفلسطينيين، وسنسمع منهم وسيكون من الخطأ أن نتحدث عن طبيعة هذه التنازلات الآن حتى لا تصبح خط بداية»، معلناً عن لقاء قريب مع الجانب الفلسطيني. وفي وقت لاحق قالت مصادر سياسية اسرائيلية ان شارون وجه دعوة عبر باول الى أبومازن لعقد لقاء معه قبل توجهه الى واشنطن نهاية الاسبوع الحالي. وإذا ما تأكدت هذه الدعوة ستكون هي الانجاز الوحيد المعلن لباول خلال يوم ماراثوني من المحادثات مع الجانبين. واعتبر نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس الاحد ان عدم اعلان اسرائيل موقفها الرسمي ازاء «خريطة الطريق» أفشل زيارة الوزير الأميركي. وطالب أبو ردينة بـ «تحرك دولي عاجل لاتخاذ موقف حازم ومراجعة للحركة السياسية الدولية تجاه اسرائيل».
رفض الموافقة على «خريطة الطريق» ودعا محمود عباس إلى لقاء بينهما الجمعة، شارون أفشل مهمة باول، أميركا «تستثمر» 50 مليون دولار في قيادة أبو مازن
