الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 بدأ كولن باول وزير الخارجية الاميركي جولته بالشرق الاوسط امس حاملا معه الى العواصم العربية اجندة «الواقع الجديد» في الشرق الاوسط تتضمن الرؤية الاميركية للمنطقة ما بعد الاحتلال الاميركي للعراق ابرزها ضبط التسلح والتعاون مع اسرائيل ومحاربة الارهاب. وظهرت ملامحها في تصريح لباول استبق فيه وصوله للمنطقة حين اكد ان بلاده «لا تريد حلقة مفرغة جديدة» من المفاوضات للتسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وعقب اجتماعه مع سلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي طلب باول بالتنفيذ الفوري لخارطة الطريق وأن ضباطا من المخابرات المركزية الاميركية يبحثون مع قادة فلسطينيين سبل محاربة «المنظمات الارهابية» ووقف عملياتها. وكشفت مصادر مطلعة في القاهرة ل«البيان» ان واشنطن اعدت اجندة تتضمن رؤيتها لمرحلة ما بعد احتلال العراق نقلها باول الى دمشق وبيروت خلال زيارته لهما الاسبوع الماضي وسوف يبلغها الى عواصم عربية اخرى خلال جولته بالمنطقة التي بدأت امس من اسرائيل ويزور خلالها الاراضي الفلسطينية ومصر والسعودية. وقالت المصادر ان المذكرة او الاجندة تحمل اسم «الواقع الجديد في الشرق الاوسط» وتتضمن مطالبة الولايات المتحدة للدول العربية بضبط مستويات التسلح وخفض اعداد القوات المسلحة والبدء في تعاون واسع مع اسرائيل. وتتضمن كذلك القضاء على الموروث الثقافي المعادي وتغيير لغة الخطاب السياسي والديني والاعلامي واطلاق مبادرات جريئة لمكافحة الارهاب والقضاء على التنظيمات «الارهابية» وطرد المقاومة الفلسطينية من دمشق وحل حزب الله اللبناني ووقف التدخل في الشئون الفلسطينية والمساعدة في تنفيذ «خريطة الطريق» ومساندة النظام الجديد في العراق وتجفيف منابع «الارهاب» من حوله. وبالنسبة للديمقراطية تدعو الاجندة الى اطلاق مبادرات لنشرها وفق المفاهيم الاميركية واقترحت عقد قمة عاجلة لقادة دول المنطقة وتركيا واسرائيل لاقامة نظام اقليمي جديد. وقبل وصوله الى المنطقة اطلق باول ضربة البداية لهذه الاجندة حين اعلن ان بلاده لا تريد «حلقة مفرغة جديدة» من المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين معربا عن امله ان يلتزم الطرفان سريعا في تنفيذ خطة «خريطة الطريق». ودعا باول الذي كان يتحدث في ختام لقاء مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في واشنطن الطرفين الى الاستفادة من «المناخ الاستراتيجي الجديد» في المنطقة بعد سقوط النظام العراقي وتعيين محمود عباس رئيسا للحكومة الفلسطينية. ووصل باول مساء أمس الى مطار بن غوريون قرب تل ابيب ثم توجه الى القدس حيث التقى وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم على أن يلتقي شارون اليوم الأحد. وجدد باول امام الصحافيين في الطائرة، الدعوة الى بدء تطبيق «خريطة الطريق» سريعا. وقال «يجب ان ننطلق» في العملية، و«نعرف ما يجب القيام به بشأن النقطة الاولى من المرحلة الاولى (من الخطة). فلنطبقها اذن»، مضيفاً انه ينوي الضغط على الطرفين. وقال باول «ان خريطة الطريق مطروحة بالتأكيد للنقاش اذ تتضمن عناصر قد لا يحبذها هذا الطرف او ذاك ولكنها تعكس نظرة الرئيس بوش وباقي اعضاء الاسرة الدولية». واضاف وزير الخارجية «من وجهة نظري هناك اتفاق قوي حول العديد من عناصر خريطة الطريق وبالخصوص المتعلقة بالمرحلة الاولى». واعتبر ان هناك مسائل «صعبة جدا» لا سيما المتعلقة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ووقف الاستيطان. وبخصوص رئيس الوزراء الفلسطيني اعلن باول «انه يتخذ التدابير ويدلي بالتصريحات الضرورية بخصوص الارهاب والعنف». واضاف «اننا نريد مساعدته ومساعدة بقية اعضاء حكومته على اقامة المؤسسات الضرورية لاعادة هيكلة السلطة الفلسطينية مع التركيز بشكل اساسي على الامن وانهاء الارهاب والعنف». وجدد باول التأكيد على انه لن يلتقي الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات خلال زيارته وقال «لن التقي عرفات ولكنني سأعمل مع غيره من المسئولين الفلسطينيين». وشدد على انه بسقوط نظام صدام حسين وتعيين رئيس وزراء فلسطيني لأول مرة تشهد منطقة الشرق الأوسط «مرحلة فرص». واستبقت اسرائيل وصول باول المتوقع ان يمارس ضغوطا عليها لتخفيف القيود على الشعب الفلسطيني بالتأكيد انها ستمتنع عن تخفيف قبضتها العسكرية مشيرة الى ان ارييل شارون رئيس الوزراء سيبلغ باول ان «خريطة الطريق» لا تضع التزامات كافية على الفلسطينيين لنزع سلاح المقاومة، وقال مصدر كبير قريب من شارون «سيحاول باول الضغط علينا للتصديق على خريطة الطريق من حيث المبدأ. لكن شارون سيبلغه ان ـ رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد ابو مازن لم يفعل شيئا لمكافحة الارهاب واننا لن نقنع فقط بوقف لاطلاق النار وسنطالب بأن يحارب الفلسطينيون المنظمات الارهابية». واضاف ان «ابو مازن ربما يتمتع بدعم اميركي لكن لا يمكنه ان يزعم انه اوقف الارهاب دون ان يفعل اي شيء، ان ذلك يسمح للارهابيين بمعاودة التجمع لمزيد من الهجمات». وقال المصدر ان شارون مستعد للموافقة الان على اجراءات محدودة فقط تخفف من معاناة الفلسطينيين بدون مخاطرة امنية مثل منح المزيد من تصاريح العمل في اسرائيل. كما اعلن سلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي ان اسرائيل سترفض اي اجراءات مثل الانسحاب العسكري من الضفة يمكن ان تهدد امن الاسرائيليين». وقال شالوم للاذاعة العامة «نحن على استعداد لاتخاذ اجراءات انسانية لتسهيل حياة الشعب الفلسطيني لكننا لن نوافق على بادرات من شأنها ان تعرض حياة الاسرائيليين للخطر». واستبعد شالوم انسحابا على الفور من المدن الفلسطينية التي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها في الضفة الغربية منذ سنة كما شجب مسبقا وقف اطلاق نار مؤقت يمكن ان يبرمه محمود عباس مع المنظمات الاسلامية الفلسطينية مثل حماس او الجهاد الاسلامي. وقال شالوم «مثل وقف اطلاق النار هذا سيكون وهما نظريا يأتي بهدنة لكي يثير ضغوطات دولية لكي نقوم بانسحاب الى الخطوط التي كانت قائمة قبل 28 سبتمبر 2000 (قبل اندلاع الانتفاضة) بدون ان يكون تم نزع اسلحة المنظمات الارهابية». واضاف «اذا لم يقم ابو مازن فعليا بنزع اسلحة المنظمات الارهابية ووافقنا على الانسحاب من المدن فان حماس والجهاد الاسلامي وقسما من فتح يمكن ان تستأنف حملة الهجمات». وبخصوص «خريطة الطريق» اكد شالوم مجددا ان لدى اسرائيل تحفظات على مضمون هذه الوثيقة. وقال «لقد قدمنا ملاحظات لكننا نرغب في ان لا يتم الاستماع اليها فقط (من قبل الولايات المتحدة) وانما تطبيقها ايضا». وقد طالب نبيل عمرو وزير الاعلام الفلسطيني باول بالضغط على اسرائيل لكي توافق رسميا على الخطة للشروع في تنفيذها. من جهة اخرى اعلن شالوم ان اسرائيل على استعداد لاستئناف التفاوض مع سوريا «اذا جاءت نظيفة الكف ومن دون شروط مسبقة». وصرح شالوم للاذاعة العامة «اذا جاءت سوريا نظيفة الكف عبر اتخاذها مسافة من الارهاب، ومن دون شروط مسبقة، سنكون على استعداد لاستئناف المفاوضات». واشار الوزير الاسرائيلي ايضا الى ان «ما طلبته الولايات المتحدة من سوريا يلعب لمصلحة اسرائيل» وقد «طالب الاميركيون باقفال المقار العامة للمنظمات الارهابية (في دمشق) كما فعلنا نحن بالذات ووقف نقل الاسلحة الى حزب الله» اللبناني. القاهرة ـ القدس ـ «البيان» والوكالات: