اقترح منطقة لتجارة حرة أميركية عربية إسرائيلية خلال 10 سنوات، بوش يحيي مخططات السوق الشرق أوسطية

السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 احيا جورج بوش الرئيس الاميركي أمس مخططات السوق الشرق اوسطية التي يقف وراءها شيمون بيريز عبر اقامة منطقة تجارة حرة اميركية عربية بمشاركة اسرائيل خلال عشر سنوات. واستبقت هذه الخطوة وصول وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى اسرائيل اليوم الذي استبقه رئيس وزرائها باعلان رفضه تقديم أي تنازلات لتطبيق خطة «خريطة الطريق» التي قدم لها بوش دعماً اضافياً في خطابه أمس، فيما اعلن محمود عباس ابو مازن، رئيس الوزراء الفلسطيني رفضه لقاء شارون اثر مواصلة الاغتيالات التي ردت عليها المقاومة بنسف سيارة عسكرية اسرائيلية وقصف مستوطنات القطاع وبلدة سديروت بنحو 11 قذيفة هاون وصاروخ. فقد اقترح بوش اقامة منطقة للتبادل الحر بين الولايات المتحدة ودول الشرق الاوسط خلال السنوات العشر المقبلة لتشجيع التنمية الاقتصادية واحلال الاستقرار في هذه المنطقة. وقال خلال كلمة القاها في جامعة كارولاينا الجنوبية في كولومبيا (جنوب شرق) «اقترح اقامة منطقة للتبادل الحر بين الولايات المتحدة ودول الشرق الاوسط خلال السنوات العشر المقبلة من اجل ادخال الشرق الاوسط في حلقة الفرص الجديدة». واعتبر بوش انه «في مجمل الكوكب، ساعدت الاسواق التنافسية ومناطق التبادل الحر على قهر الفقر وعلمت الرجال والنساء عادات الحرية». واضاف ان منطقة للتبادل الحر مع الشرق الاوسط بحلول العام 2013 ستساعد هذه المنطقة على الاستفادة منها ايضا. واضاف «الان مع العراق المحرر ومع حكومة جديدة للشعب الفلسطيني ومع الجهود التي يبذلها بعض القادة مثل المصري (حسني) مبارك وولي العهد السعودي الامير عبد الله، فان امال السلام قد انتعشت». ودعا الرئيس الاميركي الفلسطينيين الى اتخاذ «اجراءات ملموسة من اجل وضع حد للعنف» والاستمرار «في طريق السلام والديمقراطية». واوضح «عندئذ، سيرى العالم العلم الفلسطيني يرفرف فوق بلد حر ومستقل». ودعا اسرائيل ايضا الى «تخفيف آلام الفلسطينيين واظهار الاحترام لكرامتهم» داعيا مجددا الى وقف الاستيطان اليهودي في الاراضي المحتلة. واعتبر بوش ان جميع دول الشرق الاوسط «عليها واجب» موضحا انه «يتوجب على الدول العربية ان تحارب الارهاب بجميع اشكاله وان تقر وتعترف بحقيقة حق اسرائيل في الوجود كدولة يهودية، بسلام مع جيرانها». وذكر الرئيس الاميركي بأن وزير خارجيته كولن باول سيقوم بجولة اليوم في عدد من دول الشرق الاوسط وفي اوروبا في محاولة للتوصل الى اتفاق حول «خريطة الطريق» التي قدمت في 30 ابريل وتنص على قيام دولة فلسطينية حتى العام 2005. وقال ان «باول سيحمل معه تعهدا مني شخصيا بأن اميركا ستعمل بلا كلل من أجل التوصل الى قيام دولتين: اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب بأمان وازدهار وسلام». ورحب أحد مستشاري الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالخطاب ووصفه بالمشجع، مشدداً على ضرورة اجبار اسرائيل على تنفيذ «خريطة الطريق». وقال نبيل أبو ردينة لوكالة فرانس برس «نأمل من الولايات المتحدة ان تجبر اسرائيل على تنفيذ خريطة الطريق دون أي ابطاء أو شروط». كما قال وزير شئون المفاوضات في الحكومة الفلسطينية صائب عريقات «نأمل ان تتحول رؤية الرئيس بوش الى مسار سياسي واقعي يؤدي الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي». وأكد على ضرورة ان تقود هذه الرؤية الى «الانسحاب الاسرائيلي الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الى جانب دولة اسرائيل». وينظر الى خطاب بوش باعتباره محاولة جديدة لاحياء مخططات السوق الشرق اوسطية التي كانت تفكر ادارة سلفه بيل كلينتون في تبنيها والتي روج لها لسنوات شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي السابق. ومضمون هذه المحاولة هو انشاء منطقة للتجارة الحرة بين اميركا ودول في الشرق الاوسط على الاخص العربية منها بشكل تدريجي وخلال عشر سنوات على ان تبادر هذه الدول الى اجراءات للاصلاح الاقتصادي الداخلي لتلبية شروط منظمة التجارة الحرة. وتهدف هذه الخطة لتوسيع الاتفاقات الاميركية المبرمة في هذا الشأن مع كل من الاردن واسرائيل فيما سيتولى كولن باول وزير الخارجية الاميركي وروبرت زوليك الممثل التجاري الاميركي تفصيل هذه الخطة خلال مشاركتهما في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده الشهر المقبل في الاردن؟ كما يواصل بوش حسب خطابه الدفع لتنفيذ خريطة الطريق التي توجه باول الى فلسطين لبحثها. وقبل وصول الوزير الاميركي سارع مسئول اسرائيلي لاعلان رفض حكومة شارون تقديم اية تنازلات امنية حسب وصفه مؤكداً ان باول سيصاب بالاحباط اذا طلب ذلك خلال زيارته. كما لاحت بوادر خلاف جديد بين باول وشارون مسبقاً حين قالت صحيفة «معاريف» العبرية ان الادارة الاميركية تقبل باعلان فصائل المقاومة هدنة كخطوة على الطريق فيما تصر اسرائيل على شن حرب طاحنة ضد هذه الفصائل فيما تعتقد تل ابيب ان واشنطن تهدف فقط من جهودها لاقناع العرب انها مهتمة بالسلام. وكان شارون اعلن الليلة قبل الماضية انه صادق شخصياً على عمليات الاغتيال الاخيرة التي استهدفت مقاومين قائلاً انه يساعد ابو مازن بذلك عبر اضعاف حركة حماس. وقالت «معاريف» ان ابو مازن استشاط غضباً اثر ذلك وابلغ مقربي شارون انه يرفض لقاءه حالياً. وروجت مصادر اسرائيلية في هذا الاطار الى تعيين مسئولين من قبل الرئيس ياسر عرفات في وزارة الداخلية لاحكام سيطرته عليها. في غضون ذلك استشهد فلسطينيان امس في قطاع غزة واقدم جيش الاحتلال على تدمير ثمانية منازل في وسط القطاع ردت عليه كتائب القسام التابعة لحماس بقصف بلدة سديروت بخمسة صواريخ اسفرت عن اصابة اسرائيليتين فيما اعلنت كتائب الاقصى التابعة لفتح دك مستوطنات القطاع بعشر قذائف هاون اضافة لنسف سيارة عسكرية لجيش الاحتلال بصاروخ مضاد للدروع من طراز «البتار».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات