الجمعة 8 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 9 مايو 2003 كشفت مصادر مطلعة ان كولن باول وزير الخارجية الأميركي سيمهد خلال جولته السبت في المنطقة لدعوة ارييل شارون رئيس وزراء الاحتلال ومحمود عباس (أبو مازن) رئيس الوزراء الفلسطيني إلى واشنطن أواخر الشهر الحالي وسيترك ديفيد ساترفيلد للاشراف على تنفيذ خريطة الطريق التي سيتولى الاتحاد الأوروبي دوراً هامشياً في متابعتها، فيما قال جورج بوش الرئيس الأميركي انه متفائل بتحقيق تقدم في العملية السلمية بعد تولي أبو مازن منصبه طالباً من العرب وقف «تمويل الارهاب» في حين أعلن شارون انه مستعد للتفاوض مع سوريا أو أي دولة عربية دون شروط مسبقة رغم اصراره على افشال الخريطة برفضها قبل شن حرب فلسطينية ضد فصائل المقاومة ومتابعة سياسة الاغتيالات حيث استشهد أمس مقاوم ومدنيان وامرأة وطفل وتصعيد حملة الاستيطان ردت عليه المقاومة بعمليتين لم يكتب لهما النجاح بتفجير سيارتين مفخختين قرب حواجز اسرائيلية في قطاع غزة، فيما الخلاف قائم داخل السلطة الفلسطينية لجهة رفض توسيع صلاحيات محمد دحلان وزير شئون الأمن. وفيما كان مصدر في مكتب شارون يعلن انه سيلتقي جورج بوش الرئيس الأميركي في واشنطن في العشرين من الشهر الحالي نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس عن مصادر مطلعة القول ان باول الذي يصل غداً للقاء شارون وأبو مازن سيمهد خلال هذه اللقاءات لدعوتهما إلى واشنطن نهاية الشهر الحالي. وبحسب وكالة «الاسوشيتدبرس» قال نبيل شعث وزير الخارجية الفلسطيني ان باول سيترك ديفيد ساترفيلد الدبلوماسي الأميركي ومسئولين آخرين للاشراف على تنفيذ خريطة الطريق لأسبوعين يعقبه بعدها المبعوث الأميركي ريتشارد اردمان لمتابعة الخريطة لشهر آخر. وبحسب المخطط فإن الأميركيين سيشرفون على تنفيذ أهم بنود الخطة فيما يخص الجانب الأمني وتجميد الاستيطان، فيما يتولى الاتحاد الأوروبي دوراً هامشياً يتصل بمتابعة الجانب الانساني والاصلاحات الداخلية الفلسطينية. وعلى غير ما يطالب به شارون قالت «يديعوت» ان الأميركيين اعتمدوا أسلوب التوازي في تنفيذ الخطة من كلا الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي. لكن وكالة فرانس برس نقلت عمن أسمته مسئولاً اسرائيلياً كبيراً قوله أمس ان تل أبيب ترفض تنفيذ الخريط قبل ان يشن أبو مازن حرباً على فصائل المقاومة الفلسطينية. وقال بوش أمس الذي سيلتقي شارون يوم 20 الجاري انه متفائل بخصوص امكان تحقيق تقدم نحو السلام في الشرق الاوسط على الرغم من العنف بين اسرائيل والفلسطينيين قبل زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول للمنطقة في بداية الاسبوع المقبل. واضاف ان من الضروري بذل جهود منسقة لوقف العنف حتى يمكن المضي قدما بعملية السلام في اطار «خريطة الطريق» التي اميط عنها اللثام الاسبوع الماضي. وقال بوش للصحفيين لدى اجتماعه بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في المكتب البيضاوي «سنحقق تقدما بالطبع. نعم سنحقق تقدما بكل تأكيد». واضاف ان سبب تفاؤله هو ان رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس ينبذ العنف وملتزم بالاصلاح. وتابع «انه يدرك ما نعرفه وهو ان عملية السلام ستمضي قدما اذا بذلت جهود منسقة لمكافحة العنف». وقال بوش انه سيبحث مع الشيخ حمد سبل تشجيع الدول العربية على وقف «تمويل الارهاب» والعمل مع السلطة الفلسطينية للنهوض بقيم الديمقراطية والحرية. واضاف «انا متفائل للغاية. ولهذا اوفدت الوزير باول الى هناك». وزاد جيش شارون على ذلك بارسال مروحيتين لاغتيال أحد مقاومي حماس في مدينة غزة اضافة لقتل مدني واعلان استشهاد فلسطينية متأثرة باصابة سابقة في القطاع كما أعلن «مستشفى رفيديا» في نابلس، امس الخميس ، عن استشهاد الطفل أحمد سيف الدين الهمشري (13 عاماً) من طولكرم. وكان الشهيد الهمشري، أصيب بنيران قوات الاحتلال بالقرب من مخيم طولكرم قبل شهرين، برصاص حي في الرأس. كما استشهد زاهر حمد الشولي ( 37 عاماً) من قرية عصيرة الشمالية على حاجز للاحتلال ، عندما قام جنود الاحتلال وبشكل متعمد بإطلاق النار عليه وأصابوه إصابة قاتلة، استشهد على إثرها على الفور. وذكر مواطنون بأن الشهيد كان يعمل على نقل المواطنين وأمتعتهم على ظهور الدواب. وهو ما دفع حماس لاعلان رفضها القاطع لخريطة الطريق والتوعد بالرد. وعقب هذا التوعد مباشرة افاد مصدر امني وشهود فلسطينيون أمس ان فلسطينيا فجر نفسه في سيارة كان يقودها قرب حاجز عسكري اسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة. وقال المصدر الامني ان سيارة فلسطينية انفجرت لدى اقترابها من عدة سيارات جيب عسكرية قرب حاجز عسكري اسرائيلي في محيط مستوطنة كفار داروم». وذكر شاهد عيان في المنطقة نفسها ان تبادلا لاطلاق النار بين مجموعة من المسلحين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين المتمركزين عند الحاجز العسكري سبق عملية التفجير حيث وصلت على الفور عدة جيبات عسكرية. وبعد هذه العملية مباشرة ذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان سيارة مفخخة انفجرت بالقرب من مدرعة اسرائيلية في قطاع مستوطنة كفار داروم الاسرائيلية جنوب قطاع غزة دون ان يسفر هذا الحادث عن وقوع اصابات كذلك كشفت «معاريف» عن موجة استيطان مفاجئة في الضفة الغربية يقودها «مجلس المستوطنين» تتضمن تسريع بناء ألف وحدة استيطانية لتكريس الاحتلال حيث أعلن المجلس هذا انه سيثبت أن الاستيطان أقوى من أوسلو ومن خريطة الطريق. وفيما ينتظر قدوم خافيير سولانا مفوض الشئون الخارجية الأوروبية وجورج باباندريو وزير خارجية اليونان الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي إلى فلسطين الأسبوع المقبل للقاء الرئيس ياسر عرفات اتهمت حكومة شارون أوروبا بدعم عرفات لاضعاف أبو مازن. وفي موازاة التقارير الاسرائيلية عن احتدام الخلاف بين عرفات وأبو مازن حول تفويض الاخير لمحمد دحلان بوزارة الداخلية نفى مصدر أمني في قطاع غزة ما كان كشفه مصدر آخر لـ «البيان» حول رفض قادة أجهزة الأمن في القطاع الاجتماع مع دحلان بناء على طلبه على خلفية آن التفويض غير قانوني وغير رسمي سيما وان أبو مازن متواجد في المناطق الفلسطينية، لا خارجها. لكن المصدر نفسه أحجم عن نفي قادة اجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية الاجتماع مع دحلان بصفته وزيراً فعلياً للداخلية. وفيما يتعلق بالمسار السوري أعلن شارون أمس في مقابلة اجراها مع التلفزيون الاسرائيلي العام انه مستعد للتفاوض مع سوريا أو أي دولة عربية بدون شروط مسبقة. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: