الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 بعد يوم واحد من تعيين بول بريمر مفوضاً عاماً من قبل جورج بوش الرئيس الاميركي على العراق بدأت قوات الاحتلال وبعض الفصائل العراقية سباقاً محموماً مع الزمن لتثبت اقدامها في الارض العراقية حيث حذت لندن حذو واشنطن وقررت تعيين جون سويرز سفيرها في القاهرة ممثلا خاصا لها في العراق في حين نصب غاي غارنر مسئول اعادة الاعمار الاميركي العراقي حسين الجبوري محافظا لمحافظة صلاح الدين شمال العاصمة، واجتمع مع بعض مسئولي وزارة الخارجية العراقية السابقين بهدف استئناف الوزارة لعملها في حين منح بعض مسئولي وزارة الداخلية اجازات ممتدة، وفي المقابل هاجم متظاهرون مقر بلدية كربلاء تعبيرا عن رفضهم للمجلس المحلي الذي تم تشكيله بمعرفة قوات الاحتلال، كما تظاهر عشرات الاطباء العراقيين احتجاجا على تعيين مسئول بعثي سابق لادارة وزارة الصحة والوضع الصحي المتدهور وتزامن مع اصدار تومي فرانكس قائد القيادة المركزية الاميركية الوسطى اوامر جديدة للعراقيين يحذرهم فيها من انتهاك حظر التجول مطالبا قادة البعث بتسليم انفسهم ومقررا الغاء عقوبة الاعدام في حين تأجل اجتماع قادة الفصائل الرئيسية الخمسة الذي كان مقررا عقده مع المسئولين الاميركيين الى اليوم الخميس وسط مفاوضات بين بريطانيا ومحمد باقر الحكيم زعيم حزب الدعوة لعودته الى العراق شرط عدم دخول قوات فيلق بدر المسلحة معه. في حين اكد عدنان الباجه جي عن رفضه المشاركة في اي حكومة انتقالية مالم تكن منتخبة شعبيا. واعلن القائد العسكري الاميركي مايكل سيلفرمن لوكالة فرانس برس في تكريت ان الولايات المتحدة عينت حسين الجبوري امس محافظا لمحافظة صلاح الدين (شمال بغداد). وقال سيلفرمن الذي يعمل في اللواء الاول من الفرقة الرابعة للمشاة ان «تعيين الجبوري جاء نتيجة تعاون بين القوات الاميركية وقوات العراقيين الاحرار والقوى المحلية». والجبوري ضابط سابق في الجيش العراقي يبلغ السادسة والخمسين من العمر ودخل السجن في عهد صدام حسين. وكان يعمل اخيرا في وزارة الجمارك والهجرة. واوضح الجبوري لوكالة فرانس برس ان تعيينه تم بالتشاور بين «مسئولين محليين وممثلين عن العشائر ومثقفين التقوا امس مع منسق اميركي وممثل عن قوات العراقيين الاحرار». وقال انه «سيعمل مع لجنة شعبية من زعماء العشائر». وفي بغداد اجرى غاي غارنر رئيس الادارة المدنية الاميركية المؤقتة في العراق محادثات مع مسئولي وزارة الخارجية العراقية بخصوص احياء الوزارة التي تدير العلاقات الدبلوماسية للعراق مع العالم. وقال غارنر انه سيتم استبعاد بعض العاملين في الوزارة. واضاف للصحفيين بعد المحادثات «سنعيد الجميع ونفرز الجيد من الرديء. وهذا سيستغرق بعض الوقت». وعقد غارنر ومساعداه ديفيد دانفورد والضابط البريطاني الميجر جنرال تيم كروس الاجتماع مع قرابة 12 مسئولا عراقياً في مبنى الوزارة الذي لحقت به اضرار جسيمة في وسط المدينة. وكان المبنى تعرض للنهب والاحراق بعد الحرب وما زالت اكداس من الاوراق المحترقة والدفاتر الممزقة متناثرة على الارض خارج المبنى. وقال كروس ان الوزارة التي تضم 1100 موظف اجرت اتصالات مع معظم سفاراتها وقال محمد امين احمد المدير العام السابق للشئون الادارية في الوزارة انه يعتقد ان جميع العاملين مستعدون للعودة الى عملهم. وقال كروس ان بعض المسئولين في وزارة الداخلية التي كانت تدير بعضا من اجهزة الامن العراقية السابقة منحوا «اجازة ممتدة» واضاف « طلبنا من بعض الاشخاص الا يعودوا الى وزارة الداخلية». وفي اطار مسلسل التعيينات ايضا اعلنت السفارة البريطانية امس ان بريطانيا عينت سفيرها في القاهرة «ممثلا خاصا» في العراق حيث سيساعد الولايات المتحدة في اقامة ادارة عراقية مؤقتة. وقال المتحدث باسم السفارة البريطانية عرفان صديق لوكالة فرانس برس ان جون سويرز موجود حاليا في لندن «للاعداد لتوجهه الوشيك الى بغداد». وقال سويرز في بيان نشرته السفارة في القاهرة انه «من المهم بعد الاطاحة بصدام (حسين) ان تقام سلطة عراقية في اقرب وقت ممكن». وقال سويرز «آمل بوصفي الممثل الخاص للحكومة البريطانية ان اتمكن من لعب دور في تحقيق ذلك». وقال بيان السفارة ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اعلن تعيين سويرز في لندن امس الاول. واوضح ان سويرز «سيمضي في دوره الجديد جزءا كبيرا من الاسابيع المقبلة في العراق في المساعدة في عملية اقامة ادارة عراقية مؤقتة». وفيما يتعلق بمحاولات تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة سوف تعقد الفصائل الخمس الرئيسية اجتماعا اليوم مع المسئولين الاميركيين كان مقررا عقده امس واعلن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني في ختام اجتماع لممثلي الفصائل الخمسة مساء الثلاثاء ان اللقاء مع المسئولين الاميركيين سيعقد اليوم. والفصائل الخمسة هي الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال طالباني والمؤتمر الوطني العراقي برئاسة احمد الجلبي والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية برئاسة محمد باقر الحكيم وحركة الوفاق الوطني برئاسة اياد علاوي. وفي الاطار ذاته قال مسئول في حزب الدعوة الاسلامي امس ان هذا الحزب الذي تعرض لتنكيل شديد خلال حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين يريد المشاركة في الحكومة الانتقالية التي من المقرر ان ترى النور قريبا في العراق. وقال سيد ابو عقيل مسئول حزب الدعوة في منطقة البصرة «نريد المشاركة في حكومة انتقالية ولكن ليس بأي شرط» مضيفا «علينا ان نناقش الامر مع مجموعات المعارضة الاخرى». وقالت فضائية «الجزيرة» امس ان القوات البريطانية ومحمد باقر الحكيم يتبادلان الاتصالات لترتيب ضمان عودة الحكيم من طهران الى العراق لكن المشكلة القائمة تتمثل في رفض البريطانيين والاميركيين في دخول قوات فيلق بدر بأسلحتهم مع الحكيم. حيث تقول بريطانيا أنها تريد حماية الحكيم، في حين أن أنصار الحكيم يريدون دخول قوات بدر لحمايته في ظل الفراغ الأمني في البلاد. كما أعلن عدنان الباجه جي وزير الخارجية العراقي الاسبق أمس من بغداد انه لن يوافق على المشاركة في الحكومة الانتقالية ما لم يكن منتخبا لتولي هذا المنصب. وقال الباجه جي في مؤتمر صحافي «المهم الان هو الحكومة الانتقالية التي يجب ان تكون منتخبة وليست معينة من اي كان». ودعا الى عقد «مؤتمر وطني موسع يمثل جميع اطياف المجتمع العراقي لانتخاب هذه الحكومة الانتقالية». واضاف «لن اشارك في اي دور ما لم اكن منتخبا». وكان الباجه جي الشخصية السنية الوحيدة في الهيئة القيادية السداسية للمعارضة العراقية. واضاف «ان خطتي تقضي بالتشاور مع كل المجموعات السياسية داخل وخارج العراق حول اعادة اعمار البلاد». وقال ان على الحكومة الانتقالية ان تضع قانونا انتخابيا وتأمين؛ الحرية «لكي يكون الشعب العراقي قادرا على القيام بنشاط سياسي طبيعي». وقال انه «من المستحسن ان يكون للامم المتحدة دور رئيسي في مساعدة العراقيين في اقامة الحكومة الانتقالية» معتبرا ان هذا الامر «سيعطيها شرعية دولية خصوصا ان الامم المتحدة هي جهة محايدة». وعلى صعيد آخر نزل عشرات الاطباء العراقيين الى شوارع العاصمة احتجاجا على الوضع الصحي المتدهور في البلاد وتعيين المسئوليين الاميركيين مديرا جديدا لوزارة الصحة هو علي شنان الذي كان وكيل وزارة في حكومة البعث المنهارة. كما هاجم نحو خمسين متظاهرا صباح امس مقر بلدية مدينة كربلاء وكسروا بعض نوافذها وابوابها تعبيرا عن احتجاجهم على المجلس المحلي الذي شكل لهذه المدينة. وقال مساعد رئيس المجلس المحلي علي حسين كمونة ان المتظاهرين لهم علاقة بالنظام السابق وكانوا يعربون عن غضبهم لاقصائهم عن المجلس المحلي للمدينة الذي اقامه اعيان من الشيعة بعد سقوط المدينة بأيدي الاميركيين قبل شهر. وقال كمونة ان الشرطة تمكنت من اخراج المتظاهرين من مقر البلدية بعد ساعة ونصف الساعة على دخولهم اليه عبر اطلاق النار في الهواء. واكد ضباط اميركيون انهم لم يتدخلوا في هذا الحادث. واصدر الجنرال تومي فرانكس قائمة جديدة من الاوامر الموجهة الى الشعب العراقي حذرهم خلالها من انتهاك حظرالتجول المعمول به يوميا من الساعة الحادية عشرة مساء وحتى الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي كما اعلن الغاء العمل بعقوبة الاعدام في العراق وطالب مسئولي حزب البعث بتسليم انفسهم. واستثنى فرانكس في قراراته بشأن الالتزام بحظر التجول العاملين في الشرطة والمستشفيات والاسعاف والمطافيء الذين يقومون بعملهم خلال وقت الحظر او موظفي الخدمات والمواطنين الذين تلزمهم رعاية طبية طارئة. ورهن فرانكس اعادة فتح المدارس من جديد بعودة الامان الى الشارع العراقي فيما طالب اصحاب المحال التجارية وموظفي اجهزة الدولة بمزاولة اعمالهم في غير ساعات الحظر. وتضمنت قائمة الاوامر الجديدة التي تم اعلانها امس ضرورة ابلاغ عن اي مشتبه به يعتزم تنفيذ اي عمليات ضد قوات التحالف وكذلك الابلاغ عن اي معلومات بشأن الاسرى والمفقودين الذين فقدوا في حربي ايران والكويت والتقدم بأي معلومات عن كافة قادة النظام السابق المدنيون منهم او العسكريون والابلاغ عن المشاركين في تصنيع اسلحة الدمار الشامل. وقررالجنرال تومى فرانكس الئبقاء على العمل بنظام البطاقات التموينية التى كان يستخدمها النظام العراقى السابق لمنح المواطنين العراقيين احتياجاتهم من الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى غير أنه لم يعلن عن موعد استئناف العمل بهذه البطاقات. الوكالات

