الاربعاء 6 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 7 مايو 2003 اصدر جورج بوش الرئيس الاميركي امس قرارا بتعيين بول بريمر حاكما مدنياً على العراق. بريمر دبلوماسي سابق محافظ تربطه صداقات متينة بالجمهوريين ويعتبر واحدا من افضل الاخصائيين في الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب ومواجهة الازمات. وبريمر (61 عاما) امضى الجزء الاكبر من حياته المهنية في الاوساط الدبلوماسية حيث تولى خلال 23 عاما من نشاطه الدبلوماسي منصب مساعد لست وزراء خارجية متعاقبين. وعين بريمر سفيرا مطلق الصلاحية لمكافحة الارهاب (1986-1989) في عهد الرئيس رونالد ريغان وواصل بعدها نشاطه كمستشار عبر انضمامه كمدير الى «كيسنجر اسوشييتس» مكتب الاستشارات الذي يملكه وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر. وفي اكتوبر 2000 انضم بول بريمر الى مجموعة «مارش اند ماكلينان كومبانيز» (ام سي سي) وهي شركة متخصصة في المخاطر السياسية وتسدي النصح الى شركات خاصة تواجه اوضاع ازمات. وهو يتولى منذ اكتوبر 2001 رئاسة «مارش كرايسيز كونسالتينغ» احد فروع «مارش ماكلينان» انضم بريمر قد إلى السلك الدبلوماسي عام 1966، حيث كان مسئولا سياسيا، واقتصاديا وتجاريا في سفارتي بلاده في أفغانستان ومالاوي. وفي الفترة بين عامي 1976-1979 كان نائب السفير والقائم بأعمال السفير في سفارة أميركا بأوسلو في النرويج. كما تولى منصب المساعد التنفيذي والمساعد الخاص لستة من وزراء الخارجية الأميركيين وتولى منصب السفير في هولندا عام 1983 حتى عام 1986. كما كان كبير مستشاري الرئيس ووزير الخارجية الاميركيين بشأن الارهاب في الاعوام الثلاثة التالية. وفي شهادة امام الكونغرس في يونيو 2000، حلل فيها منحى الارهاب خلال السنوات العشر الاخيرة حذر من احتمال وقوع اعتداء مدمر جدا في الولايات المتحدة شبيه بالهجوم على بيرل هاربور. وبعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 اعرب بريمر عن «صدمته لكني لم افاجأ» مشددا على ثقافة «المسايرة» تجاه الارهاب التي وقعت فيها اجهزة الاستخبارات الاميركية على حد قوله. وفي يونيو 2002 عينه الرئيس جورج بوش عضوا في المجلس الاستشاري للبيت الابيض حول الامن الداخلي. ويتولى بريمر ايضا مناصب عدة في القطاع الخاص لا سيما مدير شركة «اير برودكتس اند كيميكال» وهو عضو في مجلس رقابة مجموعة «اكزو» الكيميائية. وقبيل الحرب في العراق توقع بريمر خطأ ان حلفاء الولايات المتحدة التقليديين ولا سيما الاوروبيين سيجدون في النهاية وسيلة للانضمام الى التحالف الاميركي-البريطاني. وبريمر المقرب من المحافظين الجدد في البنتاغون ومن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد رجل انيق معروف بصرامته وصراحته ويؤيد اعتماد نهج متشدد مع الدول التي تتهمها واشنطن برعاية الارهاب الدولي. وفي هذا المجال يدعو الى اعتماد سياسة هجومية تشمل على سبيل المثال القاء القبض او اغتيال مسئولي تنظيم القاعدة في العالم بأسره. وهو يعتبر ان الارهاب غير مرتبط بتاتا ولا يجد جذوره في النزاع العربي الاسرائيلي ويرى ان الخصم في نظره يبقى الاصولية الاسلامية التي تريد جعل العالم يعتنق الدين الاسلامي بالقوة، وليس المسلمين المعتدلين الذين يجب ان تبقى الولايات المتحدة حليفة لهم. ويشدد بول بريمر بانتظام على تحديات العولمة ولا سيما اخذ التوترات السياسية والاجتماعية-الاقتصادية التي تخلفها في الدول الفقيرة والنامية في الاعتبار. وفي صحيفة واشنطن تايمز كتب مقالا في يناير بعنوان «وضع خريطة لطريق الحرب» قال فيه «هذه الحرب لا يمكننا كسبها إذا اتخذنا موقفا دفاعيا، لذا علينا أن نكون البادئين بالهجوم. لأقولها بصراحة، علينا أن نقتل الإرهابيين قبل أن يقتلونا». وحث بريمر على إصلاح أجهزة المخابرات الأميركية ودعا إلى تشكيل جهاز مخابرات محلي لمكافحة الإرهاب «يمكنه أن يقتلع جذور الإرهابيين الذين يعيشون بيننا مستغلين الحريات المدنية» ويحمل بريمر شهادة بكالوريوس من جامعة ييل، وشهادة من معهد الدراسات السياسية التابع لجامعة باريس ودرجة ماجستير من كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد.
