الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 أعلنت حكومة الارهابي ارييل شارون ضمنياً رفضها لخريطة الطريق بابلاغ الادارة الأميركية وجوب اعلان الفلسطينيين تخليهم عن حق عودة اللاجئين كشرط لتنفيذ الخريطة وقيام الدولة الفلسطينية واتهمت الرئيس ياسر عرفات بخرق هذه الخريطة بابقاء سيطرته على الأجهزة الأمنية وسط مطلب أميركي حازم لمحمود عباس (أبومازن) رئيس الوزراء الفلسطيني بشن حملة ضد فصائل المقاومة زعمت مصادر عبرية ان يطمح للسماح لعرفات بالسفر الى الخارج كي يتسنى لأبومازن تنفيذ أجندته. وعلى المسار السوري وضعت اسرائيل شروطاً تعجيزية لاستئناف التفاوض مع سوريا، أهمها التخلي عن المطالبة بالشاطيء الشرقي لبحيرة طبريا ووقف دعم المقاومتين اللبنانية والفلسطينية. فيما بدأت القاهرة اتصالات سرية مع حركة حماس قبيل استئناف حوار فصائل المقاومة لاقناعها باعطاء الفرصة لرئيس الوزراء الفلسطيني للتفاوض. فقد كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس ان وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي أبدى تفهمه لمطالب حكومة شارون بتعديل خريطة الطريق وانه اقترح التفاوض مع الفلسطينيين حول ذلك، لكن سيلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي أبلغه بحزم ضرورة تخلي الفلسطينيين عن حق العودة كشرط لاقامة الدولة الفلسطينية. وزاد شالوم بالقول ان خريطة الطريق قدمت موعد الدولة الفلسطينية الى المرحلة الثانية، وبالتالي على الفلسطينيين اعلان تخليهم عن حق العودة وإلا فإنه لا مجال لتنفيذ الخريطة. وقالت الصحيفة ان بيرنز رد بأن الادارة الأميركية ستأخذ هذه الملاحظات بجدية. وفي ذريعة جديدة لعرقلة خريطة الطريق احتجت حكومة شارون لدى واشنطن على ما أسمته خرق عرفات للخريطة حين أبقى سيطرته على خمسة أجهزة أمنية فلسطينية وشكل مجلساً أعلى للأمن القومي ما يعرقل صلاحيات أبومازن. وكانت «يديعوت أحرونوت» قالت ان كولن باول وزير الخارجية الأميركي أبلغ أبومازن رسالة حازمة مفادها انه لن يقبل بأقل من «حرب على منظمات الارهاب» لكن أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، بحسب وكالة «اسوشيتدبرس» أبلغ بيرنز لدى لقائهما أمس قبل لقاء الأخير أبومازن ان الحكومة الفلسطينية ستتبع أولاً أسلوب الحوار والاقناع مع فصائل المقاومة. وواصلت مصادر «يديعوت» الدس بين عرفات وأبومازن بالقول ان الأخير طالب الادارة الأميركية بالضغط لاقناع شارون بالسماح لعرفات بحرية السفر للخارج كي يتسنى له تنفيذ برنامجه بعيداً عن ضغوط الرئيس الفلسطيني، حسب زعمها. وكان شارون الذي قرر فرض مقاطعة سرية على المسئولين الأوروبيين الذين يلتقون بعرفات قال انه لن يلتقي أبومازن قبل وصول باول إلى فلسطين المرجح الخميس المقبل. وفي ظل هذه الضغوط والشروط تعهد شارون أمس خلال احياء ذكرى الجنود الاسرائيليين الذين سقطوا منذ العام 1948، بعدم تفويت فرصة اقامة السلام مع الفلسطينيين في حال سنحت. وقال شارون خلال هذه المراسم في القدس «قطعت عهداً ببذل كل ما في وسعي لقيادة البلاد نحو السلام، وثمة أمل في هذا الربيع على هذا الصعيد». وقال ان هذا الأمل يستند إلى معركة اسرائيل ضد ما أسماه بـ «الارهاب» والاحتلال الأميركي للعراق والعزم الذي أظهره جورج بوش الرئيس الأميركي ضد ما زعم انه «أنظمة الشر» في الشرق الأوسط. وزعم شارون انه «في حال تكرس هذا الأمل وتوافرت الشروط لذلك وهذا رهن قبل كل شيء بأفعال الحكومة الفلسطينية الجديدة، فإني لن أفوت هذه الفرصة» لتحقيق السلام، قائلا انه مستعد في سبيل ذلك «لدفع ثمن مؤلم». في موازاة ذلك، كشفت مصادر «البيان» في القاهرة ان الحكومة المصرية أتمت اتصالات سرية مع حركة حماس لمحاولة اقناعها منح أبومازن فرصة للوصول إلى مائدة المفاوضات. وقالت المصادر ذاتها ان القاهرة التي تستعد لاستضافة حوار فصائل المقاومة خلال أيام وجهت الدعوات لجميع هذه الفصائل من دون استثناء وأعدت «مذكرة تقدير موقف» تشرح فيها التطورات والمستجدات، سيما بعد الحرب في العراق، وأدخلت تعديلات على وثيقة الهدنة رجحت مصادر فلسطينية في غزة أن تكون لجهة قبول خريطة الطريق. وعلى المسار السوري، روّج مكتب ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي لرفضه اقتراحاً لاستئناف المفاوضات مع سوريا قبل الحرب ضد العراق تقدم به ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد خلال اتصالات سرية مع مسئول اسرائيلي في الأردن، وجدد شارون مزاعم استعداده لمفاوضات غير مشروطة مع القيادة السورية، لكن وزير خارجيته سيلفان شالوم وضع شروطاً مثل اغلاق مكاتب الفصائل الفلسطينية ووقف دعم حزب اللّه اللبناني مع رفض التخلي عن شاطيء بحيرة طبريا الشرقي موضوع الخلاف. وأكد مصدر في مكتب شارون ما كشفته صحيفة «معاريف» العبرية أمس حول محادثات سرية أجراها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري في العاصمة الأردنية عمّان مع اتيان بن تسور مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية السابق قبل ثلاثة أسابيع من الحرب ضد العراق قدم خلالها ماهر الاسد اقتراحاً تفصيلياً لاستئناف المفاوضات من دون شروط، حسب الصحيفة. وقال المصدر الرسمي الاسرائيلي انه بعد دراسة مستفيضة للاقتراح، شكك شارون في دافع دمشق. وأضاف «تقرر ارجاء التعامل مع المسألة إلى أن يتضح موقف سوريا المحلي والدولي على ضوء نتائج الحرب العراقية»، فيما أشارت «معاريف» إلى أن شارون اعتقد ان بشار الأسد يريد فقط استخدام اسرائيل لتخفيف الضغط الأميركي. لكنها كشفت السبب الحقيقي وراء هذا الرفض بالقول ان شارون لن يستطيع الصمود في مسارين تفاوضيين في الوقت نفسه، وانه لا يستطيع دفع ثمن السلام مع سوريا التي لن يسمح لها بالعودة الى حدود مياه بحيرة طبريا. وذكرت وكالة رويترز ان متحدثة باسم الخارجية السورية رفضت التعليق على هذه التسريبات. وكان وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي نقل لشارون ووزير خارجيته سيلفان شالوم أمس الأول رغبة القيادة السورية في استئناف المفاوضات. وبحسب صحيفة «يديعوت احرونوت» انه «مستعد لاجراء محادثات في أي مكان وزمان، لكن من دون شروط مسبقة». لكن شارون تولى فضح هذه المزاعم بقوله طبقاً للصحيفة ذاتها «ان محادثات مع سوريا ستكون ممكنة إذا حضرت سوريا الى المفاوضات بأيد نظيفة، أي أن تأتي الى المفاوضات دون شروط مسبقة، وأن تثبت بأنها ليست جزءاً من معسكر الارهاب عبر التوقف عن دعم حزب اللّه ووقف المساعدة في نقل الأسلحة من دمشق إلى بيروت ومنع المنظمات المعادية التي تتخذ من سوريا مقراً لها». القدس المحتلة ـ القاهرة ـ «البيان»: