الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 تواصلت في بغداد أمس اجتماعات القوى السياسية لتشكيل حكومة انتقالية بدأت ملامحها في الظهور بعودة وزير الخارجية العراقي الاسبق عدنان الباجه جي الى بغداد والذي يتردد اسمه كمرشح قوي لتولي رئاسة الحكومة يعاونه مجلس سيادة يمثل كافة التيارات، وقد تسارعت في الأيام الأخيرة جهود تشكيل الحكومة بتحديد اثنين من أعضائها عينتهما قيادة القوات الأميركية لادارة مرافق مهمة وهما سامر الغضبان وزيراً للنفط وعلي شنان الجنابي الذي تولى أمس ادارة وزارة الصحة، وهو ما أثار استهجاناً كونه عضواً في حزب البعث. وبينما يعكف العراقيون على تشكيل حكومتهم، تنشغل القوات الأميركية بتقسيم البلاد إلى ثلاثة قطاعات عسكرية، حيث سلمت ادارة الشمال الى بولندا والجنوب إلى الدنمارك بعد أن أبدت دول حليفة للولايات المتحدة رغبتها بنشر قوات في العراق والمشاركة في ادارته ضمن قوات متعددة الجنسيات سمح للولايات المتحدة أمس بالإعلان عن انسحاب جزئي لقواتها بحلول الخريف المقبل. فقد قال مسئول أميركي بارز إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تخطط لسحب 130 ألفاً من جنودها في العراق بحلول الخريف المقبل. ونقلت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الأميركية عن مسئولين أميركيين ان عودة ثلاث من خمس فرق عسكرية في العراق مرهون بعدة عوامل ظرفية. وربط المسئولون ذلك بالاستقرار الاجتماعي في العراق وتشكيل حكومة انتقالية فضلاً عن رغبة أطراف ثالثة من الدول الراغبة في المشاركة في قوات متعددة الجنسيات لفرض الاستقرار في العراق. وأعلن متحدث عسكري ان الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميركية ـ البريطانية في العراق عاد الى مقر قيادته في تامبا بفلوريدا (جنوب شرق الولايات المتحدة). وقال المتحدث الليفتنانت ريان فيتزجيرالد «لقد عاد. لكن من المهم ان نلاحظ انه كثيرا ما يسافر في انحاء المنطقة التي تقع ضمن مسئولياته. وقد يسافر من جديد». وكان الجنرال فرانكس التقى في لشبونة رئيس الوزراء البرتغالي جوزي مانويل دوراو باروسو الذي كان يؤيد الحرب على العراق، كما قال لوكالة فرانس برس مصدر حكومي برتغالي، موضحا ان المحادثات تناولت مسألة اعادة اعمار العراق. ويأتي الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية في أعقاب عرض تقدمت به دول حليفة للولايات المتحدة لنشر قوات لها في العراق ومن بينها بولندا التي أعلن رئيسها الكسندر كواشينفسكي أمس ان جورج بوش الرئيس الأميركي سيزورها على الأرجح في 30 مايو ليشكر الحكومة البولندية على التزاماتها في الحرب على العراق. وكان كواشينفسكي أعلن في وقت سابق أمس ان بلاده ستتولى ادارة منطقة شمال العراق في اطار تقسيم الولايات المتحدة العراق إلى ثلاث مناطق عسكرية. وذكرت مصادر حكومية في كوبنهاغن ان سفير الدنمارك لدى سوريا أولي ولير اولسن سيتولى لستة أشهر ادارة منطقة البصرة في جنوب العراق. وقالت وزارة الخارجية الدنماركية في بيان لها ان «اولي ولير اولسن عين مسئولا عن اعادة اعمار منطقة البصرة» واضافت «سيتعاون مع المسئولين المحليين العراقيين». وسيتسلم اولسن (61 عاما)، وهو مسلم، مهامه في 5 مايو من قبل غاي غارنر رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق. ويعتبر الدبلوماسي الدنماركي نفسه «منسقا اقليميا». وكان اولسن السفير السابق في السعودية، يشغل منصبه هذا في الرياض عام 1991 عند اندلاع حرب الخليج. وعين لاحقا في سانتياغو في تشيلي عام 1994 وتولى منصبه في دمشق عام 1999. وفي الإطار نفسه، قال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد أمس إنه لا يستبعد قيام ألمانيا وفرنسا وروسيا بدور محتمل في حفظ الأمن في العراق بعد الحرب. و قال رامسفيلد في مقابلة مع شبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الاميركية إن الدول الثلاث التي عارضت الحرب بقيادة الولايات المتحدة على العراق تريد أن يكون لها دور وان الأمر يتوقف على قرار الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش. وتسارعت الأحداث من أجل التوصل لتشكيل حكومة انتقالية عراقية ينبثق عنها مجلس سيادة يتولى قيادة البلاد واعلان مجلس وطني استشاري يضع دستور العراق. ومن أجل هذا الغرض التقى مسعود برزاني رئيس الاتحاد الديمقراطي الكردستاني مع المسئول الأميركي غارنر. وقالت شبكة «ايلاف» الالكترونية ان برزاني الذي يشارك منذ الاربعاء الماضي في اجتماعات بغداد المكثفة ذكر ان آراءه منسجمة مع نظيره زعيم الحزب الوطني الكردستاني جلال الطالباني الذي غاب عن جانب من اجتماعات بغداد المتصلة منذ اربعة ايام. وقال البرزاني بعد لقاء مع الجنرال الاميركي المتقاعد غارنر ردا على سؤال حول ما اذا كانت هنالك خلافات بينه وبين الطالباني الذي لم يشارك في الاجتماعات «بالعكس نحن متحدين في افكارنا واهدافنا وكل منا ينوب عن الآخر في الاجتماعات وصولا الى القرارات التي تخدم مصالحنا وهي مصالح العراق الفيدرالي الموحد». وسيتفرغ الجنرال غارنر بعد انجاز تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية لمسائل الاعمار تاركا وظيفة الحاكم الى مسئول مدني اميركي آخر هو الدبلوماسي المخضرم بول بريمر. والحكومة الانتقالية كما علمت «إيلاف» ستؤول رئاستها الى رجل سني فيما يساعده مجلس سيادة يمثل الاطراف السياسية الكبيرة المعنية في رقعة الفسيفساء العراقية، وهذا الرجل كما تشير الدلائل كافة قد يكون عدنان الباجه جي وزير الخارجية العراقي الاسبق والسياسي المخضرم. ووصل الباجه جي عاصمة بلاده أمس في اول زيارة له للعراق منذ ان غادرها قبل اكثر من ثلاثة عقود، نقلت ذلك صحيفة «الزمان» التي يرأس تحريرها سعد البزاز الذي عاد هو الآخر الى بغداد في طبعتها البغدادية أمس عن مصدر في «كتلة المستقلين» ان الباجه جي (80 عاما) يرافقة عدد من اعضاء لجنة المتابعة والتنسيق المنبثقة عن مؤتمر لندن الذي عقد في (ديسمبر) 2002 الماضي. واضافت الصحيفة «يتوقع ان يكون اجتماع الباجه جي مع الهيئة القيادية للقوى السياسية العراقية محطة مهمة لاقرار آخر الصيغ التي جرى التداول بشأنها بين تلك القوى خلال الاسبوعين الاخيرين». واشارت الصحيفة الى ان الباجه جي كان اجرى اتصالات مع سياسيين عراقيين وصلوا الى بغداد في وقت سابق واتصل ايضا برؤساء عشائر من مدن مختلفة. وفي خطوة قالت شبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الاميركية انها قوبلت بالاستهجان والانتقاد عينت القيادة الاميركية في العراق طبيب العيون وعضو حزب البعث العراقي علي شنان الجنابي تولي ادارة وزارة الصحة. ويأتي تعيين الجنابي، وهو من كبار مسئولي وزارة الصحة في عهد النظام العراقي البائد، في الوقت الذي تواصل فيه الادارة الأميركية تعقب رموز نظام صدام حسين المخلوع، وفقاً للاسوشيتد برس. وقال ستيفن براونينغ ممثل الادارة الأميركية المسئول عن شئون الصحة ان الجنابي لم يتورط في ممارسات جنائية أو انتهاكات لحقوق الانسان أو جرائم حرب، مشيراً الى حاجة الخدمات الصحية إلى الخبرات. ـ الوكالات