الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 اعلن ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال انه حدد موعدا يرجح ان يكون نهاية الاسبوع للقاء محمود عباس (ابو مازن) رئيس الحكومة الفلسطينية الذي اكد على اهمية اللقاء فيما ستستأنف المحادثات الامنية مع الاسرائيليين الخميس المقبل تمهيدا لوصول وزير الخارجية الاميركي في وقت واصلت تل ابيب تحديها لخريطة الطريق باعلان وقف اخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية والعودة الى لعبة المسارات بزعم شارون ان دمشق ستقوم بمحاولات للاتصال مع الاسرائيليين لاستئناف المفاوضات في وقت تضاربت فيه المعلومات حول استجابة دمشق للمطلب الاميركي باغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية، وحذر كولن باول وزير الخارجية الاميركية سوريا مجددا من تحمل عواقب حال اظهرت سوء نية حيال عملية السلام والمسألة العراقية ملوحا بفرض عقوبات عليها مؤكدا ايضا انه لا تطبيق لخريطة الطريق بدون وقف ما اسماه بالعنف الفلسطيني، وسط كشف مصادر عبرية ان واشنطن لا تهدف من خريطة الطريق سوى اعادة الوضع الى ما كان عليه قبل اندلاع الانتفاضة والبدء باحياء خطة «غزة اولاً». وفي خطوة مفاجئة اعلن شاؤول موفاز وزير الحربية الاسرائيلي وقف عمليات اخلاء عشر بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية والابقاء عليها «في انتظار توضيح وضعها القانوني حسب زعمه وهو ما اثار ارتياح احزاب اليمين الصهيوني. واعلن موفاز ايضا في تحد واضح لخريطة الطريق ان اسرائيل لن تقبل باعلان وقف النار من دون ان تحارب السلطة الفلسطينية الفصائل (المقاومة) داعيا لتوحيد اجهزة الامن الفلسطينية تحت قيادة غير الرئيس ياسر عرفات. ورغم نفي نبيل شعث وزير الخارجية الفلسطيني اعلن شارون امس خلال اجتماع حكومته انه تم تحديد موعد للقائه ابو مازن وان الاتصالات جارية بين ديوانيهما لتحديد الموعد المرجح نهاية الاسبوع. واكد (ابو مازن) امس انه يريد اللقاء مع شارون بعد اجتماع فلسطيني اسرائيلي محتمل لبحث الالتزامات المتبادلة. وفي مقابلة مع الاذاعة الفلسطينية ووكالة الانباء الفلسطينية (وفا) التي بثتها وفي رده على سؤال حول لقاء مرتقب مع شارون قال ابو مازن «نحن بالتأكيد نريد اللقاء معه ونبحث مع الحكومة الاسرائيلية باعتبارها العنوان الاول والاساسي القضايا المختلفة». واضاف ابو مازن «لقد ارسلنا اشارات للقاء تمهيدي بيننا وبينهم يليه لقاء مع رئيس الوزراء شارون لبحث كيفية التعاون وكيفية التطبيق لخارطة الطريق وما هي الالتزامات المتبادلة التي سيتم تنفيذها من قبل الطرفين ونحن في انتظار الاجابة وسنتحدث مع (المبعوث الاميركي وليام) بيرنز حول هذا الموضوع». واوضح ابو مازن انه لم تعقد لقاءات امنية مع الجانب الاسرائيلي لكن «مما لا شك فيه ان مثل هذه اللقاءات سوف تتم وهي منصوص عليها في خطة الطريق». وقال ابو مازن «اننا نستمع الى الموقف الاسرائيلي من طرف رسمي واحد هو رئيس الوزراء اذا قال نعم لخريطة الطريق عندها لا يهمني من يقول لا فهو اولا واخيرا من يلتزم بالتطبيق وهو الذي سيقوم بواجباته» معلنا ان الجانب الفلسطيني «لن يقبل اية ملاحظات او اشتراطات» بشأن تطبيق خريطة الطريق. واكد ان المطلوب الان «موافقة الجانب الاسرائيلي على خريطة الطريق وحتى الان لم نسمع هذه الموافقة وما نسمعه هو ان اسرائيل لديها ملاحظات وانا اقول اذا فتحت خريطة الطريق بملاحظة واحدة فلن تقفل». وفي ذات الاطار نقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن محمد دحلان الوزير الفلسطيني للشئون الامنية قوله انه سيستأنف المحادثات الامنية مع الاسرائيليين الخميس المقبل وذلك تمهيدا لزيارة كولن باول وزير الخارجية الاميركي المرجحة السبت المقبل. لكن صحيفة «هآرتس» العبرية كشفت امس اللعبة الاميركية برمتها. وقالت الصحيفة ان اللقاء السري الذي عقد الاربعاء الماضي بين شارون وكل من ستيف هولي نائب كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي واليوت ابرامز رئيس قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي الاميركي استهدف التنسيق التام حول خريطة الطريق حيث تعهدا له الالتزام بمطالبه وفي مقدمتها اجتثاث الارهاب الفلسطيني قبل تنفيذ الخريطة. وكشفت الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة على مجريات هذا التنسيق ان «الاميركيين يسعون الى اعادة الوضع على الارض الى ما كان عليه قبل 28 سبتمبر 2000 عشية اندلاع الانتفاضة واسرائيل ستكون مطالبة بالانسحاب من المدن الفلسطينية، وحل المواقع الاستيطانية بعد ان يفي الفلسطينيون بنصيبهم ويثبتوا اركان حكمهم الجديد ويكافحوا الارهاب». وكانت المصادر الاسرائيلية اشارت الى ان مسئولا اميركيا يستعد لزيارة تل ابيب للتنسيق بشأن وصول فريق المراقبين الذي سيتولى الاشراف على تنفيذ خريطة الطريق. وتمهيدا لذلك قالت «معاريف» ان اتصالات تجري لاحياء خطة «غزة اولا» حيث يتولى دحلان احلال الامن تدريجيا في القطاع وانسحاب جيش الاحتلال منه مشيرة الى ظهور بوادر تحرك ابو مازن لاحباط عمليات وفرض سيطرته على الوضع. وعلى المسار الآخر قال شارون خلال اجتماع حكومته امس «كانت هناك محاولات لاجراء اتصالات مع سوريا قبل الحرب في العراق. واردف يقول انه يقدر انه على ضوء نتائج هذه الحرب، فان سوريا ستقوم بعدة محاولات اخرى لاجراء اتصالات مع اسرائيل. واكد ان اسرائيل مستعدة لاجراء مفاوضات دون شروط مسبقة مع كل الدول العربية. من جانبه اعلن كولن باول وزير الخارجية الاميركي امس ان على الفلسطينيين ان يضعوا حدا للعنف ضد الاسرائيليين اذا ارادوا ان يمضي تطبيق خطة السلام التي عرضها المجتمع الدولي للتو، قدما. وصرح باول لشبكة تلفزيون «ان بي سي» الاميركية ان على حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) «ان تسيطر على العنف». وقال «لن نتمكن من التقدم في «خريطة الطريق» اذا استمر العنف والارهاب». واقر باول ايضا بأن مسألة المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية ستكون «احدى اكثر المسائل صعوبة» للحل. وحول زيارته لدمشق حذر كولن باول وزير الخارجية الاميركي امس سوريا من انها ستتحمل «عواقب» تصرفها في حال اظهرت سوء نية حيال عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية والمسألة العراقية. وقال باول الذي عاد مساء السبت من جولة قصيرة في اوروبا والشرق الاوسط قادته ايضا الى دمشق، في تصريح لمحطة «سي.بي.اس» التلفزيونية الاميركية، «ثمة عواقب تترتب» على ذلك. وذكر باول بانه طلب من السلطات السورية اتخاذ اجراءات تأخذ بالحسبان «المعطيات الجديدة» في الشرق الاوسط اثر الاطاحة بنظام الرئيس صدام حسين. واكد انه طلب ايضا من بشار الاسد الرئيس السوري اغلاق الحدود السورية مع العراق واغلاق مكاتب بعض المنظمات المتشددة الفلسطينية في العاصمة السورية. وقال باول انه لن يكتفي بالتطمينات التي عبر عنها محاوروه السوريون، واكد ان «المهم هو الافعال». والمح الى احتمال فرض عقوبات في حال اظهرت دمشق عدم تجاوب وخصوصا من قبل الكونغرس الاميركي حيث يطالب بعض البرلمانيين بسن قانون يعاقب سوريا واشار الى ان فرض عقوبات جديدة امر ممكن حاليا بموجب قانون مكافحة الارهاب الاميركي الذي اعتمد بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001. وبعدما اكد انه لم يقطع وعودا لدمشق، اشار باول الى ان سوريا قد «تجد مصلحة لها» في حال اعتمدت سياسة معتدلة في الشرق الاوسط، واضاف «على الطاولة خيارات جديدة قد يستفيد منها السوريون». وكانت الانباء تضاربت امس حول استجابة دمشق للمطلب الاميركي باغلاق مكاتب الفصائل الفلسطينية. فقد ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية انه تم بالفعل اغلاق 6 مكاتب لحركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية القيادة العامة بزعامة احمد جبريل الى مخيم اليرموك المتاخم للعاصمة السورية. لكن وكالة رويترز نقلت امس عن مسئولي الفصائل الفلسطينية انه لم يتم ابلاغ اي منها باغلاق مكاتبها وان الامور تسير كالمعتاد من دون اي تغيير. القدس ـ «البيان» والوكالات: