الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 وجهت القاهرة الدعوة الى الفصائل الفلسطينية، من اجل عقد جولة جديدة من الحوار، يتم خلاله عرض وثيقة مصرية، تحمل اسم خطة «المشروع الوطني»، وتتمحور حول ضرورة وجود استراتيجية فلسطينية شاملة لمواجهة التطورات الراهنة نحو حل القضية، بالتزامن مع كشف مصادر فلسطينية وجود اتصالات سرية بين القاهرة وحركة حماس، استهدفت توضيح موقف الاخيرة من حكومة محمود عباس (أبومازن) رئيس الوزراء الفلسطيني، الذي يلتقي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي قريبا، فيما ارتكب جيش الاحتلال جريمة جديدة ضد الاعلاميين، حيث قتل صحفيا بريطانيا يدعى جيمس مبلر كان يقوم بتصوير فيلم وثائقي في غزة عن تدمير الاحتلال لمئات من بيوت الفلسطينيين. فقد كشف مسئول فلسطيني بالقاهرة قيام السلطات المصرية بتوجيه الدعوة الى الفصائل الفلسطينية للحضور الى القاهرة هذا الاسبوع لعقد جولة جديدة من الحوار الفلسطيني الداخلي، مشيرا الى ان الاتصالات المصرية مع ممثلي هذه الفصائل ظلت مستمرة منذ اختتام الجولة السابقة للحوار قبل نحو شهرين، لافتا الى انه لم يكن متيسرا استئنافها خلال فترة الحرب على العراق حتى الآن. لكن مصادر اخرى قالت ان الاجتماع سيعقد خلال اسبوعين. واضاف المصدر ان القاهرة اعدت وثيقة باسم خطة «المشروع الوطني» من اربعة فصول رئيسية الاول هو بند الاهداف الاستراتيجية، واهميته تكمن في محاولة ربط حركتي حماس والجهاد الاسلامي بالشرعية الدولية، والثاني هو الاجماع الفلسطيني ووحدة القيادة، والثالث انهاء الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية المحتلة، واقامة دولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، والرابع بلورة وحماية حق العودة، استنادا الى قرارات الامم المتحدة ذات الشأن. وكان مصدر مصري مطلع قد اعلن في وقت سابق ان مؤتمر الحوار سينطلق كما كان مخططا له من قبل ودون تحديد افق زمني له، وستعرض خلاله «الوثيقة المصرية» واوراق من الفصائل الفلسطينية المشاركة، ويشهد لقاءات ثنائية وجلسات حوار ينسقها مسئولون مصريون بهدف التوصل الى ارضية مشتركة للتحرك خلال المرحلة المقبلة. وتوقع مصدر دبلوماسي فلسطيني كما نشر موقع «ايلاف» الالكتروني ان يحضر محمود عباس (ابو مازن) في نهاية هذه الجولة، في حال التوصل الى نتائج ايجابية بشأن القضايا المطروحة، مشيرا الى انه يولي هذاالحوار اهتماما كبيرا. من جانبه قال وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان استقبال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في القاهرة امر مرهون «برغبة حقيقية في التحرك من اجل السلام» واضاف ماهر، في معرض رده على سؤال للصحفيين امس حول الشروط التي تتيح استقبال مصر لشارون، ان الموضوع «ليس شروطا بعينها، لكنه يتعلق بجو عام وسياسة واضحة» تجاه العملية السلمية. واوضح الوزير المصري ان زيارة نظيره الاميركي كولن باول الى القاهرة، التي تأجلت الى الاسبوع المقبل، ستكون فرصة للتركيز على مناقشة كيفية الاسراع في الحركة لازالة العقبات التي تعوق تنفيذ «خريطة الطريق». ورد ماهر بعنف على سؤال حول مزاعم يرددها البعض بأن الدور المصري في استضافة الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني انما يخدم المصالح الاميركية، مؤكدا بأن من ينظر للأمور بهذا الشكل «فهو مصاب بعمى النفس والنظر .. ومصاب بعمى الألوان» مشددا على ان مصر تعمل دائما لخدمة المصالح القومية العربية والقضية الفلسطينية «ومن يدعي غير ذلك فهو يخدم غير المصالح العربية» حسب قوله. وبالتزامن مع ذلك كشفت مصادر دبلوماسية فلسطينية فى القاهرة لـ «البيان» أن ثلاثة من أعضاء حركة حماس الفلسطينية يجرون اتصالات مع قيادات مصرية رفيعة المستوى حول تطورات الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة وجهود تسوية الأوضاع داخل الأراضى الفلسطينية فى أعقاب تشكيل حكومة رئيس الوزراء الجديد محمود عباس (أبو مازن). وقالت المصادر ان قيادات حركة حماس بادرت بالاتصال بعدد من القيادات المصرية التى رعت مفاوضات الفصائل الفلسطينية فى القاهرة خلال شهر يناير من العام الجارى ، مشيرة إلى أن هذه الاتصالات استهدفت توضيح موقف حماس من الحكومة الجديدة ، وبيان وجهة نظر الحركة فيما أعلنته الحكومة الجديدة من أنها ستواجه ما أسمته عمليات العنف ضد المدنيين فى الأراضى المحتلة. وقالت المصادر ان عددا من قيادات الحركة وعلى رأسهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسى وأسامة حمدان عضو المكتب السياسى وممثل حماس فى العاصمة اللبنانية بيروت كانا على اتصال مع الجهات المصرية الراعية للمباحثات طوال الفترة التى أعقبت فشل الجولة الأخيرة من حوار الفصائل رغم أن مسئولية فشل هذا الحوار تحملتها حماس والجهاد الإسلامى لرفضهما الموافقة على عدة بنود تنص على عدم استهداف المدنيين فى أعمال المقاومة ، والعمل على ترشيد المقاومة الفلسطينية وضبطها بما يخدم الأهداف العليا للمفاوضات وصولا إلى الدولة الفلسطينية وليس عن طريق العمليات الاستشهادية التى تطيح بفرص التفاوض وتتسبب فى تعقيد الموقف بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة ، وبين السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولى من جهة أخرى. ورغم أن المصادر استبعدت أن تنتهى هذه الاتصالات الحديثة بين حماس والقاهرة إلى نتائج تفضى إلى تغيير جذرى فى موقف حماس بشأن آليات المقاومة والعمليات الاستشهادية إلا ان الأمل منعقد فى القاهرة على احتمال توصل الجانبين إلى اتفاق من شأنه منح فرصة جديدة أمام حكومة أبو مازن للوصول إلى تسوية بشأن خريطة الطريق خاصة بعد التعقيدات التى شهدتها منطقة الشرق الأوسط بدءا من سقوط بغداد وانتهاء بالتصعيد الاميركي المفرط تجاه سوريا وحزب الله. في غضون ذلك اكد مسئولون اسرائيليون وفلسطينيون امس ان هناك اتصالات تجري حاليا لترتيب اجتماع بين شارون وأبومازن. وقال مصدر فلسطيني ان وزير الدولة للشئون الامنية في الحكومة الفلسطينية محمد دحلان يقوم بالتفاوض عن الجانب الفلسطيني، وذكر راديو اسرائيل ان الاجتماع قد يتم خلال الايام القليلة المقبلة. القاهرة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: