الاحد 3 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 4 مايو 2003 أعلن كولن باول وزير الخارجية الأميركي في ختام جولة شملت دمشق وبيروت أن المسئولين السوريين أبلغوه باغلاق مكاتب لمنظمات مناهضة لاسرائيل، في اشارة خاصة إلى المنظمات الفلسطينية المقاومة مثل حماس والجهاد و«الشعبية»، ودعا لبنان الى نشر جيشه في الجنوب بدلاً من دعم حزب اللّه، مؤكدا التزام واشنطن بالتوصل الى حل شامل للنزاع في الشرق الأوسط يأخذ في الاعتبار مصالح سوريا ولبنان، فيما أكد مسئول بوزارة الخارجية الأميركية ان باول طرح «قضايا خطيرة ومباشرة» خلال اجتماعه مع بشار الأسد الرئيس السوري، لكنه نفى أن تكون واشنطن عرضت «حوافز» على دمشق لتتفق مع الخطط الأميركية بشأن المنطقة، مؤكداً ان مستقبل العلاقات يتوقف على ما ستفعله دمشق. وقال باول أمس في بيروت ان المسئولين السوريين أبلغوه خلال محادثاته مع دمشق انهم أقفلوا مكاتب لعدد من المنظمات المناهضة لاسرائيل، من دون أن يحدد ما هي هذه المنظمات. ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي بشأن اقفال مكاتب لمنظمات فلسطينية طالبت واشنطن باقفالها، قال باول «لقد قاموا (السوريون) بعمليات اقفال». وأضاف: «أتوقع منهم أن يقوموا بالمزيد فيما يتعلق بدخول عدد من المسئولين والمنظمات الى الأراضي السورية». وردا على سؤال عما اذا كان قد لمس خلال محادثاته فى دمشق استعداد الرئيس بشار الاسد للتعاون مع واشنطن، أوضح باول ان محادثاته تطرقت الى كافة المسائل المهمة سواء المتعلقة باغلاق الحدود السورية العراقية ومنع دخول المسئولين العراقيين السابقين الى سوريا ومنع نقل أسلحة دمار شامل ودعم حزب الله الى جانب العديد من القضايا الاخرى. واضاف باول انه طلب من الرئيس الاسد التفكير فى هذه النقاط وسيتم متابعتها من خلال الوسائل الدبلوماسية مستقبلا معربا عن رغبة بلاده فى التعاون مع سوريا للتكيف مع الوضع الاستراتيجى الجديد فى المنطقة والالتزام بذلك. وقال باول «لقد حان الوقت لانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان». والتقى باول الرئيس اللبناني اميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري. وقال انه نقل الى المسئولين اللبنانيين «قلق» بلاده «العميق بسبب استمرار نشاط حزب الله في المنطقة وفي العالم». وقال باول ان بلاده تؤيد خروجا «للقوات الاجنبية» من لبنان، في اشارة الى القوات السورية التي تحتفظ بحوالى 20 الف جندي في لبنان. وتتمتع سوريا بنفوذ سياسي كبير في لبنان. واضاف وزير الخارجية الاميركي ان «الولايات المتحدة تدعم لبنان مستقلا ومزدهرا وخاليا من كل القوات الاجنبية». من جهة ثانية، اكد باول التزام واشنطن بـ «التوصل الى حل شامل (للنزاع في الشرق الاوسط) يأخذ بالاعتبار مصالح لبنان وسوريا»، مشيراً الى ان التحرك الحالي هو تطبيق خارطة الطريق، وان واشنطن تطلب تعاون دمشق وبيروت لتحقيق هذا الهدف. وأضاف ان بلاده تضغط على اسرائيل لتسهيل انتقال وتحرك الفلسطينيين، مؤكداً التزام واشنطن الواضح والصريح في رؤية الدولة الفلسطينية. وفي دمشق، ذكرت وكالة الانباء السورية ان المحادثات بين الرئيس السوري ووزير الخارجية الاميركي كانت «بناءة وصريحة وايجابية»، وان الرجلين اتفقا على «متابعة الاتصالات» بالنسبة الى منطقة الشرق الاوسط. واشارت الى ان الحديث خلال اللقاء دار «حول مختلف المواضيع التي تهم البلدين وفي مقدمتها الوضع في العراق وعملية السلام والعلاقات الثنائية». من جانبه، قال مسئول كبير بوزارة الخارجية الاميركية يرافق باول عن الاجتماعات مع السوريين التي استمرت ساعتين «طرحنا قضايا خطيرة بطريقة مباشرة للغاية». واضاف المسئول «ومسألة ما اذا كانت العلاقات ستتحسن أم ستتدهور في هذه المرحلة فان هذا يتوقف حقا على ادائهم... ما يهم هو ما يفعلونه. وهذا هو ما سنتابعه». وعندما سئل بشأن أي حوافز قد تكون عرضت على سوريا لكي تتفق في رؤيتها مع خطط واشنطن بشأن المنطقة قال المسئول بوزارة الخارجية الاميركية «لم نأت الى هنا حاملين حوافز». واضاف المسئول «أتينا الى هنا لنقول انظروا الى الموقف في المنطقة، لقد تغير، هناك العديد من الاشياء التي يجب ان تفكروا في تغييرها ايضا واذا فعلتم ذلك فإنه ستكون لكم علاقات أفضل معنا». وأبدت قيادات بعض الفصائل الفلسطينية التى تتخذ من دمشق مقرا لها استغرابها لتصريحات باول حول استجابة الحكومة السورية لمطالب الادارة الاميركية واتخاذها قرارا باغلاق مكاتبها فى العاصمة السورية. وأكدت هذه القيادات فى تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية فى بيروت ان لا علم لها بهذا القرار مشددة على رفض تصريحات باول واستنكارها للتهديدات التى يطلقها باول والادارة الاميركية. وأكد أبو عماد الرفاعى عضو القيادة فى حركة الجهاد الاسلامي وأسامة حمدان عضو القيادة في حركة حماس وأحمد أبو الزعتر عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان تصريحات وزير الخارجية الاميركية غير دقيقة ونفوا ان يكون أي فصيل فلسطيني قد تبلغ مثل هذه القرار حتى الآن. واستنكروا التهديدات التى يطلقها باول معتبرا انها جزء من الحرب النفسية على قوى المقاومة فى المنطقة. ـ الوكالات
طالب بخروج القوات الأجنبية ونشر الجيش اللبناني في الجنوب، باول يؤكد إغلاق سوريا لمكاتب المقاومة الفلسطينية، مسئول أميركي: ناقشنا في دمشق قضايا خطيرة ولم نقدم حوافز
