واشنطن لا تعتزم سحب قواتها من الكويت وتتجه لتعيين خبير في الإرهاب لحكم العراق، إطلاق نار على موكب رامسفيلد في بغداد، مقتل 7 عراقيين بحريق في محطة وقود بالعاصمة وإصابة 7 جنود للاحتلال بهجوم في الفالوجة

الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 قبيل مغاردته العاصمة العراقية تعرض موكب دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي لاطلاق النيران وهو في طريقه لمطار بغداد الدولي متوجهاً إلى الكويت، حيث أكد ان الوجود العسكري فيها سيظل باقيا، فيما أصيب سبعة جنود أميركيين اثر القاء قنابل يدوية عليهم في الفالوجة التي تشهد توتراً حاداً واحتجاجاً على اطلاق الاميركيين النار على المتظاهرين العراقيين، كما لقي 7 عراقيين مصرعهم اثر حريق شب في محطة للوقود وسط بغداد بعد اطلاق نار لم يعرف مصدره. ومع بدء قيادات عراقية اجتماعات استعداداً لمؤتمر وطني يعقد خلال شهر يمهد لتشكيل حكومة انتقالية يعتزم جورج بوش الرئيس الأميركي الذي سيعلن في وقت لاحق صباح اليوم انتهاء العمليات القتالية الرئيسية بالعراق وإعلان تعيين الدبلوماسي بول بريمر المتخصص في مكافحة الارهاب لرئاسة الادارة المدنية في العراق وستكون له سلطة أعلى من الجنرال المتقاعد غاي غارنر الذي يتولى عمليات الاعمار في العراق. فقد تعرضت حافلة في موكب رامسفيلد اثناء تحرك موكبه نحو مطار بغداد الدولي لاطلاق نار ونقلت شبكة «سي ان ان» الاخبارية الاميركية عن مسئولين أمنيين في الموكب ان الحافلة تعرضت لثلاث طلقات على الاقل ولكنها لم تصب بأي منها، كما ان قوات الأمن المرافقة لوزير الدفاع الاميركي لم ترد على مصدر النيران! واختتم رامسفيلد جولته الخليجية أمس بزيارة الكويت حيث أجرى محادثات مع الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت وكبار المسئولين الكويتيين قبل ان يغادر إلى أفغانستان في زيارة تستغرق بضع ساعات. ورغم ان رامسفيلد اعلن في وقت سابق من رحلته التي استمرت اسبوعا ان وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ستخفض وجودها الدائم في الخليج لان العراق لم يعد يشكل تهديدا الا ان مسئولين يرافقونه في الرحلة قالوا انه لا توجد خطط لخفض سريع في الوجود العسكري في الكويت. وقال مسئول دفاعي لرويترز طالبا عدم نشر اسمه «لدينا حليف جيد هنا... حقوق في اقامة قواعد جوية وبرية بالاضافة الى معدات متمركزة بشكل مسبق لحالات الطواريء وانا لا اعتقد ان هذا سيتغير على الفور». على صعيد آخر قالت مجلة «نيوزويك» الاميركية ان جورج بوش يعتزم الاعلان عن تعيين الدبلوماسي المحترف بول بريمر رئيساً للادارة المدنية في العراق بعد الحرب. وقالت المجلة في مقال في موقعها على شبكة الانترنت ان بريمر المسئول السابق بوزارة الخارجية الاميركية ستكون له سلطة أعلى من الجنرال المتقاعد غاي غارنر الذي يرأس حاليا جهود الاعمار في العراق. وقالت مجلة نيوزويك ان تعيين رئيس مدني للادارة له سلطة أعلى من غارنر كان امرا متوقعا لكن لم يكن معروفا ان كان سيأتي من وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» أم من وزارة الخارجية. وعمل بريمر الذي يعد من اكبر الكفاءات في العالم في مجال مكافحة الارهاب دبلوماسيا محترفا لمدة 23 عاما مع ستة من وزراء الخارجية الاميركيين. واحال البيت الابيض الاستفسارات بشأن تعيين بريمر الى وزارة الدفاع. وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع انها ليس لديها معلومات بشأن هذا التقرير. وقالت مجلة نيوزويك ان متحدثا باسم مكتب بريمر في واشنطن حيث يتولى منصب المدير التنفيذي لشركة مارش كرايسيس كونسالتنج ذكر انه غير موجود ليعقب على التقرير ولم يتسن له «تأكيد أو نفي» نبأ التعيين. ويأتي تعيين بريمر وسط انقسامات مستمرة بين الجيش الاميركي والدبلوماسيين الاميركيين بشأن تشكيل حكومة عراقية في المستقبل حيث اثار السياسي العراقي احمد الجلبي انقسامات داخل ادارة بوش. ويتمتع جلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي بتأييد قوي في وزارة الدفاع الاميركية فيما يشكك بعض المسئولين في وزارة الخارجية الاميركية في مصداقية الجلبي. ووفقا لنيوزويك فقد اشاد بعض حلفاء وزير الخارجية كولن باول بتعيين بريمر قائلين انه سيوفر قوة معادلة لافكار المحافظين الجدد في وزارة الدفاع والبيت الابيض. ونقلت مجلة نيوزويك عن مسئول اميركي قوله في اشارة الى وزيري الخارجية السابقين هنري كيسنغر وجيمس بيكر «انها فكرة جيدة جدا لان هناك حاجة الى شخص دبلوماسي هناك. وكان هذا امرا مفقودا. انه من نوع كيسنغر وبيكر». وعمل بريمر سفيرا متجولا لمكافحة الارهاب في ادارة الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان. وفي يونيو عام 2002 عينته ادارة بوش للعمل في المجلس الاستشاري للامن الداخلي التابع للرئيس. ومن المقرر ان يعلن الرئيس الأميركي فجر اليوم الجمعة بتوقيت الامارات (الواحدة بتوقيت غيرنتش) انتهاء عمليات القتال الرئيسية في العراق والانتقال إلى مرحلة اعمار العراق في خطاب يلقيه من على متن حاملة الطائرات ابراهام لينكولن لكنه لا ينتظر ان يعلن انتهاء الحرب أو انتصار القوات الأميركية حتى لا يترتب على هذا الاعلان مسئوليات قانونية خاصة فيما يتعلق بتطبيق نصوص اتفاقية جنيف. وفي سياق آخر أعلن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لوكالة فرانس برس ان عددا من المسئولين العراقيين باشروا الاتصالات لتشكيل حكومة انتقالية عراقية. وقال بارزاني ان خمس مجموعات من المعارضة العراقية السابقة التقت مساء الاربعاء لمناقشة مستقبل العراق السياسي. وقال بارزاني «ناقشنا المراحل اللازمة لسد الفراغ السياسي والاداري والامني» الناشيء عن سقوط نظام صدام حسين مضيفا ان «هذه الاجتماعات ستتوالى حتى نصل الى نتائج». واضاف الزعيم الكردي «كل شيء يجري بالتنسيق مع الاميركيين» مضيفا «كل ما يمكن ان نتفق عليه يجب ان يكون بالتنسيق مع قوات التحالف». واعتبر ان الحكومة الانتقالية ستأخذ شرعيتها من المؤتمر المقبل وان تلك الحكومة يجب ان تعكس تشكيلة المجتمع العراقي. وشارك في اجتماع الاربعاء اضافة الى بارزاني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني، وزعيم المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي، والمسئول الثاني في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم، ورئيس حركة الوفاق الوطني اياد علاوي. وبعد ثلاثة ايام من المناقشات المكثفة للمعارضة العراقية في لندن في ديسمبر الماضي تم اختيار لجنة قيادية تضم الخمسة السالف ذكرهم مع وزير الخارجية العراقي الاسبق عدنان الباجه جي الذي اعتذر عن المشاركة في اعمالها. من جهته قال هوشيار زيباري الناطق باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني ان المجتمعين شكلوا خلال اجتماعهم الاربعاء «سكرتارية» لضمان التنسيق مع فريق الجنرال غارنر معتبرا ان هذا الاجتماع كان «الاجتماع الاول للجنة القيادية في العراق المحرر». واعلن مسئول طلب عدم الكشف عن اسمه أمس ان الباجه جي الذي لم يشارك في اجتماع الاربعاء قد يشارك في اجتماعات لاحقة اضافة الى الشريف علي بن الحسين رئيس الحركة الملكية الدستورية. واوضح هذا المسئول ان السكرتارية «ستجري مشاورات مع كل التيارات بهدف مشاركة الجميع في تشكيل الحكومة الانتقالية». الا ان هذه العملية يمكن ان تواجه مصاعب مثل تلك التي ظهرت خلال اجتماع الاثنين برئاسة غارنر. فقد ظهر خلاف في وجهات النظر بين عراقيي الداخل وعراقيي الخارج الذين كانوا في المنفى ازاء مسألة فترة بقاء القوات الاميركية. واعلن زيباري ان اعضاء اللجنة القيادية الخمسة اتفقوا مساء الاربعاء على «عدم استبعاد قادة الداخل». وحتى الان رفض حزب الدعوة الاسلامي والحزب الشيوعي المشاركة في اي اجتماع تحت رعاية اميركية. ميدانياً أيضاً أصيب سبعة جنود أميركيين اثر القاء قنابل يدوية على مبنى يتمركزون فيه في الفالوجة غرب بغداد والتي شهدت حادثتي اطلاق نيران اميركية على متظاهرين عراقيين مما أدى لمقتل 18 عراقيا واصابة العشرات قبل يومين. كما أعلن جندي اميركي لوكالة فرانس برس ان ستة اشخاص على الاقل قتلوا أمس في حريق شب في محطة بنزين في بغداد، كما اعلن سكان انهم سمعوا اطلاق نار في الحي الذي تقع فيه المحطة مباشرة قبل الحريق. وقال موظف في مستشفى الكرامة حيث نقل الجرحى انه وفقا لاحد الجرحى فانه تم اطلاق نار في اتجاه صهريج وقود. من جهته قال الفتى رودي ساحل (14 عاما) الذي اصيب شقيقه انه حصلت مشادة قبل الحريق وان احدهم اطلق النار من رشاش كلاشينكوف. وبعد ساعات على اندلاع الحريق شوهدت سحب الدخان وألسنة اللهب تتصاعد من المحطة الواقعة في حي علاوي قرب وسط بغداد. الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات